الخميس، 6 أغسطس 2015

جان دبغي(*): الكذب والنفاق ادوات سياسية

SHARE
من خلال التجربة وعبر الخبرة في العمل السياسي لمدة طويلة يمكن القول ان الكذب والنفاق صفات دائمة لكل الاحزاب الشمولية ولتفرعاتها الصغيرة من نوع "احزاب" الشخصية الكارزماتية او الطائفية او من نوعية القوى السياسية القائمة على عصبية قبائلية او مناطقية. احزاب وقوى شعائرية. حزب الله هو النوع الكاريكاتوري بامتياز لهذه الاحزاب والقوى. ليس فقط لانه يجمع بين التنظيم الحديدي القائم على مبدأ واحد هو الطاعة المطلقة ، مبدأ ديني بامتياز ، والشكل الكارزماتي للتبعية العمياء، الابوية بشكلها القبيح، انما لانه نظم الكذب والنفاق في ممارسات يومية لها ادوات حديثة وتعتمد استراتيجية، عقلانية في الخيار والتطبيق لا يضاهيها لبنانيا وشرق اوسطيا اي قوى منظمة. الحزب فعلا هو الوليد الوحيد الناجح لدولة ولي الفقيه. الحزب يذبح ويقتل ويهدم في سوريا ومازال يعتبر ممارسته مقاومة ضد الشر المطلق الغير محدد، لاغيا كل امكانية لاعادة تأريخ لدخوله سوريا معتبرا كل يوم بداية! الحزب يهيمن على كل مقاليد الحكم في لبنان ويطالب في بيانه الاخير تيار المستقبل برفع يده والمشاركة في حلحلة القضاية المعلقة. الحزب يعتبر ان شعار الجيش والشعب والمقاومة هدفا ولكنه يعتبره في بيانه الاخير واقعا . يخلط عمدا بين الشعب والجمهور ككل الزعامات التاريخية امثال ستالين وهيتلر وماو والخميني. الشعب هو من تجمهر للزعيم . ينسى ان الشعب المجمهر هو فقط جمهور يعود الى اعماله فور انتهاء الجمهرة. كل الظواهر الاجتماعية: الدعارة المخدرات الخطف المنظم الفلتان الامني، كلها سيئات نتاج فقدان سلطة الدولة حسب رأي الحزب، هذا صحيح، ولكن كل هذه الظواهر تنظم وتدار في مناطق الحزب عبر قوى عائلية او قبائلية تتقاطع اغلب مصلحها مع مصالح الحزب ، ان لم يكن عضوا نافذا في الحزب. هذه الظواهر بعكس ما يقول في شأنها حزب الله تعمل كجزء من هامش تحركه، حيث يتخلى الحزب عن جزء من سلطته جغرافيا بهدف استمرار السلطة المركزية ، سلطته . الخطف والسرقة تصبح احد ادوات العمل السياسي تجاه الاخر وتجاه البيئة الحاضنة . الكذب والنفاق في حالة حزب الله اداة سياسية بامتياز .

*باحث في الشؤون الاستراتيجية
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: