تد هيوز: اربع قصائد عن الغراب

7:06:00 ص

ترجمة عادل صالح الزبيدي(ايلاف)
تد هيوز (1930-1998) شاعر بريطاني يعد من كبار شعراء القرن العشرين. تلقى تعليمه في كيمبرج حيث درس علم الآثار والانثروبولوجيا مركزا اهتمامه على الأساطير والخرافات. تزوج في العام 1956 الشاعرة الأميركية سلفيا بلاث التي شجعته على نشر اول مجموعة شعرية له بعنوان "الصقر تحت المطر" فذاع صيته وتوطدت مكانته بوصفه اهم شعراء جيله وليشغل منصب شاعر البلاط منذ عام 1984 حتى وفاته. نشر هيوز العديد من المجموعات الشعرية والترجمات من الأدب الكلاسيكي فضلا عن تأليف وتحرير العديد من كتب الأطفال. من عناوين مجموعاته الشعرية: "لوبركال" 1960؛ "قصائد الحيوان" 1967؛ "قلت للأرض وداعا" 1969؛ "الغراب: من حياة وأغنيات الغراب" 1970؛ "طيور الكهوف" 1975؛ "فرن السماء"1981؛ "زهور وحشرات: بضع طيور وزوج عناكب" 1986؛ و"رسائل عيد الميلاد" 1998.

الغراب والبحر

جرّب تجاهلَ البحر
لكنه كان اكبر من الموت، تماما مثلما كان اكبر من الحياة.
جرب التحدث مع البحر
لكن دماغه انغلق وعيناه جفلتا منه مثلما تجفلان من اللهب المكشوف.
جرب التعاطف مع البحر
لكنه دفعه بمنكبيه – مثلما يدفعك شيء ميت بمنكبيه.
جرب كره البحر
لكنه سرعان ما شعر كأنه فضلات ارنب جافة قذرة فوق الجرف العاصف.
 
جرب فقط ان يكون في العالم نفسه مع البحر
لكن رئتيه لم تكونا عميقتين يما يكفي
وانطلق دمه المبتهج عنه
مثلما تنطلق قطرة ماء عن موقد ساخن.
اخيرا
ادار ظهره ومضى مبتعدا عن البحر
مثلما لا يستطيع انسان مصلوب ان يتحرك.

الغراب وأمه
حين  نعب الغراب سُفعت اذن امه
حتى جدعت.
حين ضحك بكت
دماً ثدياها راحتا يديها جفنها كلها بكت دما.
جربَ خطوة، ثم خطوة، ثم مرة ثانية خطوة-
الجميع صنعوا على وجهها ندوبا دائمة.
حين استشاط غضبا
تراجعت بجرح فضيع وصرخة مرعبة.
حين توقف انغلقت عليه مثل كتاب
على مؤشر الصفحات، كان عليه المواصلة.
 
قفز الى داخل السيارة حبل السحب
كان على رقبتها قفز الى الخارج.
قفز الى داخل الطائرة لكن جسمها حشر في النقاث-
كان ثمة شجار كبير، الغيت الرحلة.
قفز الى داخل الصاروخ وموجـّه مساره 
انثقب وفرغ عبر قلبها واصل ذلك
وكان داخل الصاروخ دافئا ومريحا، لم يستطع مشاهدة الكثير
لكنه نظر عبر كوى الصاروخ الى الخليقة
ورأى ملايين النجوم على بعد اميال
ورأى المستقبل والكون
ينفتح وينفتح
وواصل ذلك ونام وأخيرا
سقط وتحطم على القمر استيقظ وخرج زاحفا
تحت مؤخرة امه.

الغراب اشد سوادا من قبل
حين اتجه الرب الى السماء،
لاشمئزازه من الانسان،
وحين اتجه الانسان الى حواء
لاشمئزازه من الرب
بدت الأشياء كأنها تتهاوى.
لكن الغراب.. الغراب
الغراب ربطها ببعضها
ربط السماء بالأرض-
ولذا بكى الإنسان ولكن بصوت الرب
ونزف الرب، ولكن بدم الانسان.
ثم صرّت السماء والأرض عند المفصل
الذي اصبح متآكلا ونتنا-
رعب  يفوق الخلاص.
العذاب لم يضمحل.
لم يستطع الانسان ان يكون الانسان ولا الرب الرب.
العذاب
كبـُر.
الغراب
كشـّر
صائحا: "هذه خليقتي،"
محلقا بعلم كيانه الأسود.

الغراب يخرج للصيد
الغراب
قرر ان يجرب الكلمات.
تخـيـّلَ بعض الكلمات للمهمة، مجموعة جميلة
صافية الأعين كأعين قطيع كلاب صيد، باهرة، جيدة التدريب،
قوية الأسنان. 
لم يكن بإمكان المرء ان يجد مجموعة افضل نسلا.
اشار الى الأرنب فمضت الكلمات
مدوية.
كان الغراب هو الغراب على الدوام، ولكن ما الأرنب؟
حول نفسه الى ملجأ كونكريتي محصن تحت الأرض.
دارت الكلمات محتجة، ضاجة.
حول الغراب الكلمات الى قنابل- نسفت الملجأ.
طارت اشلاء الملجأ- سرب زرازير.
حوّل الغراب الكلمات الى بنادق، اسقطت الزرازير ارضا.
تحولت الزرازير الساقطة الى وابل غزير.
حول الغراب الكلمات الى خزان، جامعا فيه الماء.
تحول الماء الى زلزال مبتلعا الخزان.
تحول الزلزال الى ارنب فقفز نحو التل
بعد ان التهم كلمات الغراب.
نظر الغراب متفرسا خلف الأرنب الوثاب
مأخوذا بالإعجاب.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا