حلب مدينتان وأكثر:ماذا تبقى منها وكيف يعيش أهلها؟

9:48:00 ص
لأربعاء، ١٩ أغسطس/ آب ٢٠١٥ 

 عمر كوش (جريدة الحياة)
ماذا بقي من مدينة حلب اليوم؟ ومن بقي فيها؟ وكيف يعيش أهلها بعد ما يربو على ثلاث سنوات من القتل والقصف والتدمير؟ وكيف يقضّي من تبقى من الحلبيين أوقاتهم؟ ماذا يفعلون؟ وماذا يأكلون؟ وماذا وماذا....
حلب اليوم حلبان، حلب النظام وحلب المعارضة، أي أن المدينة قسمت قسمين، الأول تسيطر عليه قوات النظام المؤلفة على العموم من ضباط وجنود جاؤوا من خارج المدينة: معظم الضباط من الريف الساحلي، فيما معظم الجنود من الأرياف الشرقية والجنوبية والوسطى.
تبدأ حلب النظام من ساحة سعد الله الجابري، وحي العزيزية والسليمانية، ثم الجميلية وحي السبيل والمحافظة وصولاً إلى الجامعة وحي الشهباء وجمعية الزهراء، وحلب الجديدة والحمدانية وسواها.
أما حلب الأخرى، فتسيطر عليها قوات المعارضة، المكونة من فصائل، أيضاً، جاء معظم عناصرها من خارج المدينة، خصوصاً من ريفي حلب وإدلب، وتنتمي الفصائل الى «الجيش الحر» و«أحرار الشام» و«كتائب نور الدين زنكي» و«الفرقة 16». ويشمل هذا القسم الأحياء الفقيرة، كالحيدرية، ومساكن هنانو، والشعار، والصاخور، والكلاسة، وبستان القصر، وباب النيرب، وقاضي عسكر، وحي صلاح الدين والمشهد، وسواها.
لكن أمر التقسيم لا يقف عند هذا الحدّ، فهناك قسم ثالث من حلب، يتكون من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يخضعان لسيطرة مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي. وهم أكراد سوريون قدم معظمهم من خارج المدينة المنكوبة.
بعد القضاء على الاحتجاجات السلمية التي كان لشباب جامعة حلب ومحاميها دور هام فيها، انتقلت حلب إلى مرحلة صراع مسلّح، ودخل الجيش النظامي والمقاتلون أحياء المدينة، وغادرها عدد كبير من الناشطين وسكّانها الأثرياء وآخرون من مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية.
وعند إحكام قوات المعارضة السيطرة على أحياء في شرقي حلب نهاية 2012، تحولت هذه الأحياء، بفضل دعم جهات أجنبية ومنظمات غير حكومية، أحياء مزدهرة، وبات العديد من الحلبيين الساكنين في أماكن سيطرة النظام يأتون إليها، قاصدين شراء المواد الغذائية ولوازم العيش الأخرى.
ومع بدايات 2013، أخذ الناس، خصوصاً النازحين، بالقدوم إلى أحياء حلب الشرقية، طلباً لـ «حياة آمنة»، حيث وصل عدد من سكن تلك الأحياء إلى أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، قدموا من حلب ومن خارجها.
غير أن النظام لم يسمح باستمرار الحياة في حلب الفقيرة، وراح يقصفها بالبراميل المتفجرة، أو براميل الموت، وبالصواريخ بعد انتصاف العام 2013، الأمر الذي جعل الناس يهربون من براميل الموت، ومن صواريخ السكود، فهرب أكثر 600 ألف إنسان من تلك الأحياء، بحسب تقديرات منظمات دولية.
ومن الطبيعي أن تهرب المنظمات غير الحكومية، والجهات المانحة الأجنبية، التي أوقفت مشاريعها التنموية، وهرب معها الموظفون والمهندسون والفنيون، الذين توظّفوا في مجلسي المحافظة والمدينة، اللذين شكلتهما المعارضة، وهرب كذلك القضاة والمحامون والأطباء وأفراد الشرطة وضباطها.
ويروي الناشط «عماد السوري»، عضو مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، أنّ النظام السوري، كان في الفترة الأولى من قصفه مدينة حلب، يستخدم الصواريخ الفراغية، والبراميل المتفجرة «العادية»، المحشوة بمادة «ت ن ت» المتفجرة، إلى جانب حشوها بالخردة والمسامير وغيرها من أنواع الحديد، عمد بعد ذلك الى ملء خزانات المياة المعدنية والحاويات، التي يصل وزنها أحياناً إلى حوالى 1000 كلغ أي طن واحد بتلك المواد المتفجرة، وكان يرميها بشكل متعمد وعشوائي على أحياء حلب الثائرة، خصوصاً الشرقية، وكانت النسبة الساحقة من الضحايا من المدنيين.
ولعل العيش في أحياء حلب المعارضة، ليس بالضرورة نقيضاً للموت، بقدر ما تفرضه حتمية استمرار الحياة، على رغم الوضع الكارثي، القاسي والشاذ والخطر جداً، مما فرضته تلك الحتمية. ويعتبر التنقل ما بين أحياء حلب المقسمة، بين «ضرورات» الحياة هذه.
كان لا بد لأهل حلب من مواصلة التنقل بين أحياء قسمتها ظروف الحرب، حيث عائلات متفرقة بين الأحياء، أو أن المواطن عمله أو دراسته في قسم من المدينة وسكنه في قسم آخر.
ومع قسوة العيش، تغير نمط حياة الحلبيين اليومي، فلم يعد ممكناً أن تتزاور العائلات بعد منتصف الليل، خصوصاً في ليالي الصيف، كي يبدأوا شيّ الكباب الحلبي، وقطع لحم الغنم (العواس)، وتدخين الأراكيل، والتسامر حتى الصباح، إنما ظهرت أنماط جديدة من العيش، واستجدت عادات، وحتى في مستوى الفطور الصباحي، لم يعد يحضر المكدوس، والجبن، والزعتر الحلبي، وصحن الفول المفضّل من «أبو عبدو»، بل غاب معظم هذه الأصناف عن الفطور، واستبدلها من تبقى في حلب بالشعيبيات الغنية بالسكريات، التي تعطي قطعة منها إحساساً بالشبع، وفي الوقت نفسه ترفع من حرارة الجسم، وسعرها معقول بالنسبة إلى العموم.
وحولت ظروف الصراع الناس إلى كائنات بيتية. و «البيتوتي» في العرف الحلبي، هو ذلك الشخص الذي يذهب إلى العمل، وفور انتهاء عمله يعود إلى البيت، ولا يغادره إلا حين الذهاب إلى العمل من جديد. ولا يتم خروج الناس من البيوت إلا لشراء الحاجات الأســـاسية، من طعـــام وشــراب، نظراً للتكلفة والمعاناة التي يجلبها الخروج من البيت، بدءاً من الانتظار الطويل قبل الحصول على وسيلة نقل، مروراً بالتأخير والازدحام، وصولاً إلى الخوف من سقوط برميل متفجر أو قذيفة هاون أو قذائف أخرى.

«معبر الموت»
وكان معبر «كراج الحجز»، أو «معبر الموت»، حسبما يسميه الحلبيون، شاهداً على تفنن قناصة النظام في قتل العابرين بين قسمي حلب، قبل أن تغلقه قوات النظام، وتسد الطرق بين غرب المدينة وشرقها. ومنذ ذلك الوقت، بات التنقل بين القسمين يتطلّب مغادرة المدينة، والالتفاف حولها، والمرور بأكثر من 40 حاجزاً أمنياً، للنظام وللمعارضة.
يسكن في القسم الذي يسيطر عليه قوات النظام حوالى 800 ألف نسمة، وبعض التقديرات يشير إلى مليون من حلب ومن النازحين من مناطق سوريا أخرى، من حمص ومن الرقة ودير الزور وإدلب وسواها. وغالبيتهم من الناس الذي أجبروا على البقاء لظروف شتى، ولا يعدم الأمر وجود فئة مخملية، من الضباط وعائلاتهم ورجال الأمن ومن التجار الكبار وتجار الحروب. هؤلاء لا يشعرون بالأزمة أو على الأقل يظهرون ذلك، ويعيشون وكأنهم في كوكب آخر، ولا تنقطع حفلاتهم واستعراضاتهم.
أما غالبية الناس هناك ، فتعيش أوضاعاً صعبة، يجسدها غلاء الأسعار، وتسلط قوات الجيش وتغوّل «الشبيحة»، إضافة إلى خطر يواجهونه، يومياً، ناجم عن سقوط قذائف الهاون. وتحتاج العائلة وسطياً في الشهر ما يقارب 100 ألف ليرة (حوالى 350 دولاراً).
ولا تقتــصر معاناتهم على تكاليف العيش، بل تمتدّ إلى التأقلم للتعامل مع «الشبيحة»، ومع عناصر الحواجز ونظراتهم وتصرفاتهم اللاأخلاقية. وأكثر ما يزعجهم تفشي المحسوبيات، بين ضباط النظام ورجال أمنه، وموظفي مجلس المحافظة، والبلدية، فصهاريج الوقود التي تأتي أحياناً، لا توزع على الناس كافة، بل على شقق المسؤولين وفيلاتهم الفارهة، أما الآخرون فلا حول لهم ولا قوّة. وانتشرت ظاهرة باتت تؤرق الناس، هي خطف الأطفال وقتلهم، أو طلب الفدية.
أما طلاب جامعة حلب، فلا يزالون يذهبون إلى كلياتهم، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبات النجاح في الامتحانات يتم بدفع المال لبعض الأساتذة، أو لموظفي دوائر الامتحانات، في حين أن السكن الجامعي امتلأ بالنازحين، ولم يبق سوى وحدتين سكنيتين، واحدة للطالبات والأخرى للطلاب، وانتشر تزوير الشهادات الجامعيّة في قلب الجامعة، فضلاً عن تزوير «دفاتر الجيش» في شُعب التجنيد، واستخراج جوازات سفر من دون قيود في أروقة مكتب الهجرة والجوازات.
يقول أحد الطلبة: «في حلب أصبح أيّ شيء ممكناً بواسطة المال، عناصر الشرطة، الموظفون المسؤولون، كلهم يمكن شراؤهم بالمال، وهو همّهم الوحيد.
نعم، حلب اليوم حلبان وأكثر قليلاً. شوارع مقفرة، تتكدس فيها القمامة، وتنتشر رائحة الموت في كل مكان تقريباً، ومع ذلك يواصل من تبقى حياته.
وعمل النظام منذ البداية على منع مناطق حلب حيث تسيطر قوات المعارضة، من أن تُشكِّل بديلاً منه قابلاً للاستمرار، لذلك عمل على تدمير كل محاولة لإقامة بديل مقبول، كما عمل على سحب كل دوائر الدولة الخدمية وسواها إلى داخل الأحياء والمناطق حيث تسيطر قواته، وألحق كل مؤسسات الدولة به، ساعياً إلى المساواة بينه كنظام وبين الدولة كمؤسسات وإدارات، وعمل على عسكرتها وضرب كل أشكال الاعتدال والسلمية، مقابل ترك التنظيمات المتطرفة، وتسهيل عملها، مثل تنظيم «داعش» وأشباهه.
ولجأ فقراء حلب في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة إلى البحث عن أي شيء يمكِّنهم من العيش، ففي الشتاء مع غلاء أسعار الوقود، لم يجدوا بداً سوى قطع الأشجار، في حين أنهم كانوا قبل الحرب يتنزهون بين ظلالها، وعبّر عن ذلك أحد سكان حي الحيدرية، قائلاً: «كنا نأتي كي نتنزه في هذه الحديقة، أما الآن أصبحنا نأتي لنقطع منها الخشب، يلعن أبو الحرب وأبو النظام وأبو...».
ويروي ناشطون وصحافيون زاروا حلب قبل بضعة أشهر، أن أي حي في حلب يتعرض للقصف يهرب سكانه، أطفالاً وشباباً ورجالاً ونساء، وتخلو الشوارع من المارة، وبعد مرور لحظات على توقف القصف أو ابتعاد الطائرات المغيرة، يتراكضون لانتشال القتلى وإسعاف الجرحى، ثم ما تلبث أن تعود الحياة إلى الشوارع من جديد، وتفتح المحال، وبعضها لا يغلق حتى خلال القصف، ومع فتح المطاعم والأسواق والمتاجر، يعود الباعة المتجولون إلى الشوارع والأزقة، وتعم الأجواء رائحة المشاوي على الفحم، وتنتشر بسطات الخضار، وبائعي الدخان، والأشياء الرخيصة.
في أحد أحياء حلب أوقفت فتاة صغيرة سيارة لمقاتلي المعارضة، طلبت منهم صدقة، فأعطاها أحدهم خبزاً، فأخذته بابتسامة، وقالت لصحافي سألها عما تقوم به: «ما في عنا شي، لا كهرباء ولا مي (ماء) ولا مازوت، أش بدنا نسوّي (ماذا نفعل)، صرنا نعيش ع صدقات المقاتلين».
إنها حلب التي كانت تسمى «مانشستر الشرق»، وأهم مدينة صناعية في المشرق العربي ومغربه، أغلقت اليوم جميع مصانع النسيج فيها، والمصانع الأخرى، وتحولت المنطقة الصناعية فيها ساحةَ مواجهات، ونُهبت المعامل وسُرقت محتوياتها، أو قُصفت، وبيع حتى الحديد والبلاط الذي كان يكسو أرضياتها، وقد عبر أحد أصحاب تلك المعامل بالقول: «أخذت منا الحرب كل شيء، الغالي والرخيص».
ولا شك في أن من يقصف حلب، ويدمر أحياءها ويقتل بشرها، لا يحب المدينة ولا قيمها، ولا يعير اهتماماً لحياة ناسها وميراثها الحضاري. فقط يسكنه هاجس الانتقام، ويسيِّر عقله ذلك الجزء من ثقافة رافضة للمدينة وتقاليدها وثقافتها. فرض نفسه حاكماً على البلد بالقوة العمياء. وراح يتصرّف وكأن له ثأراً من ناس المدينة وتراثها وحجارتها. وعلى مدى عقود، حكمها بالنار والحديد، كما يقال، ونشر ثقافة الخوف والعنف والقتل والدمار. هو كاره للمدينة وناسها، كاره للحضارة والتاريخ.
إنها حلب التي نشأ فيها ملايين الناس، وترعرعوا، وتثقفوا، وعشقوا، وبعضهم مات، وبعضهم مازال حياً، وبعضهم الآخر اعتقل وشرد.
وحين كان يتجول المرء، قبل الحرب، في أزقة المدينة القديمة وأسواقها، حيث التاريخ والقصص والحكايات، يمعن النظر في أحجار المباني الأثرية التي تشكل جزءاً من تاريخ طويل وحضارة عريقة. فحلب من المدن القديمة جداً في العالم، إذ كانت عاصمة العموريين في الفترة ما بين الألف الثالث والألف الأول قبل الميلاد، وتناوبت عليها، تاريخياً، موجات الغزو، بدءاً من الحثيين إلى الميتانيين، ثم الأشوريين والبابليين والفرس واليونانيين والرومان وسواهم.
يذكر الشيخ محمد طباخ، مؤرخ مدينة حلب، في كتابه «إعلام النبلاء»، أن ابن بطوطة زار حلب سنة 731 ميلادية، وقال في وصفها: «هي من أعز البلدان التي لا نظير لها في حسن الوصف وإتقان الترتيب واتساع الأسواق وانتظامها». فيما يحدثنا ابن النديم، في كتابه «بغية الطلب»، أن أرسطو، المعلم الأول، استأذن الإسكندر كي يستجم في حلب، وقد بقي فيها أشهراً، كما أقام فيها المعلم الثاني، الفارابي، في رعاية سيف الدولة الحمداني، إلى أن مات فيها. وزار حلب رامبليز الإنكليزي قبل قرنين، وقال: حلب هي لندن الصغيرة. كما زارها الشاعر الفرنسي لامارتين، بعد زلزال 1822، وسماها أثينا الآسيوية.
وأقدم ذكر لمدينة حلب ورد في نصوص «إيبلا» ( تل مرديخ على بعد 60 كم جنوب حلب)، التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. كما ذكرتها نصوص مدينة «ماري» ( تل الحريري قرب مدينة البوكمال)، و «أوغاريت» في الألف الثاني قبل الميلاد.
ويمكن القول إن حلب شهدت مولد التاريخ، فلا نكاد نعثر على حضارة قديمة إلا وفي حلب يدل عليها، أو غصناً أخضر يطل علينا من خلف القرون. فهنا قام صرح شامخ، وهنا جامع متفرد في طريقة بنائه ودراسة واجهاته، أو كنيسة رائعة العمارة والزخارف، وهناك سوق ومدرسة و «بيمارستان» وحمام وخان... إلخ.
وعلى طول المدينة القديمة، التي تُقصف اليوم بالطائرات وبمدافع الدبابات من أقصاها إلى أقصاها، يمتد السوق القديم المغطى، أشبه بشرايين تربط أجزاء مركز المدينة، قريبها وبعيدها، بوشائج تؤكد القربى، وتصل عضو الجسم بالجسم، حتى لتحس بحلب جسداً ينبع بالحياة.
جسداً يضرب جذوره في أعماق الأزل، ويطلق فروعه نحو الشمس. يعانق الفضاء بعطاء هو الضوء والألق.
ووجود هذه الديمومة التي يمتد في دمها نسغ الوجود إلى أدق أعصابها، يدفعك الى الإحساس بأنك أمام تجسد للوجود البشري بالوجود المعماري.
وحين نصل إلى سور المدينة القديم، نتذكر اللحظات التي كانت تغلق فيها المدينة ليلاً بوجه الغزاة، بواسطة أبواب السور المحيط بالمدينة القديمة. وتتخلل السور أبواب، أهمها: باب النصر- باب أنطاكية- باب الفَرَج- باب الجِنان- باب قِنِّسرين- باب المقام- باب الحديد. وفي الداخل تتوالى الأحياء والأزقة الضيقة: الجديدة، قسطل حرامي، بنقوسا، الجلوم. وعبر الدروب الداخلية، تصل إلى أسواق المدينة، وهي أسواق مسقوفة، وذات طابع مميز يبلغ طولها مجتمعة نحو اثني عشر كيلومتراً.
لقد حول الصراع حلب إلى دمار طاول المدينة القديمة وأسواقها، واستبدلت الحركة اليومية للناس بمناظر الحرائق والسحب السوداء.


* كاتب سوري

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا