الأحد، 19 يوليو 2015

رنا حاف(*).. أخاف

SHARE
حذاء فان غوخ
تذكر دائما أنك كنت طفلا في يوم من الأيام
ترى وتسمع ما يخفيه عنك الكبار
وتفهم
وتعرف أنك تعرف أنهم لا يعرفون أنك تعرف

ما يربطني بالأطفال ليس غريزة الأمومة فحسب،
أحب فيهم أنهم بلا عقد نفسية ومتحررون إجتماعيا
وهم أصدق في ذلك من أصحاب النظريات الكبيرة.
أصحاب النظريات الكبيرة هم أنفسهم ناقدوها في السلوك.

أنا كمواطنة لبنانية أشعر دائما بالخوف
أخاف عندما أشاهد مواطن يقتل مواطن آخر بالضرب المبرح في الشارع لأنه فقد أعصابه لسبب تافه
أخاف عندما أقرأ خبر عن مواطنة تدهس مواطنة أخرى بالسيارة عدة مرات أمام عيني ولدها وتقتلها
أخاف عندما يطلق الرصاص ابتهاجا، ويودي هذا الإبتهاج بقتلى وجرحى
وأخاف من أصوات المفرقعات عندما يحتفل الناجحون بعنف لنيلهم شهدات تعيد إنتاج هذا المواطن العنيف والمعنف نفسه
وأخاف عندما يسخرون من إعاقة مي شدياق لأنها طائفية
وأخاف عندما يهدد مواطن بالإنتحار من على جسر لضيق الأحوال
وأكثر ما يخيفني بالفعل، هو خوفي على نفسي، لأني جزء من هذا السيستيم المتوحش
فأشعر أني مهددة على نحوين متناقضين
قد أتوحش أنا أيضا، عن دون قصد، لأني أتلقى كل هذا التوحش، في محاولة للعيش بين الوحوش
خفت ذلك اليوم كثيرا، عندما لكمني مواطن بكوعه أمام صندوق السوبر ماركت، ليمر قبلي ويحاسب. كان مستعجل، وضاقه خلقه لأني أحاول بصعوبة سحب النقود من جزداني بيد وبيد أخرى أمسك يد طفل مفرط الحركة.

(*) كاتبة
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: