خوان فيليب هيريرا أمير شعراء اميركا الجديد

12:19:00 م
خوان فيليب هيريرا أمير شعراء أميركا الجديد
مخاطبة جمهور آخر... مقهور مهمل مجروح منسي


  
ترجمة وتقديم فوزي محيدلي(نوافذ)
كطفل تعلم خوان فيليب هيريرا حب الشعر من خلال غنائه للثورة المكسيكية مع والدته، المزارعة المهاجرة الى كاليفورنيا: «إعتادت استظهار القصائد بعفوية. قد يثير قريحتها شيء، فتنفجر بتلاوة قصيدة تتذكرها من ايام الطفولة وقد عبرت شقيقتي، وجدتي ووالدتي الحدود الى إيل باسو تاكساس».

خوان فيليب هو اول اميركي من اصول لاتينية مكسيكية يغدو امير شعراء الولايات المتحدة. اما سبب انتقاء القيم على مكتبة الكونغرس لهيريرا هو ان قصائده «تمجد الأداء التعبيري، التقاليد والتواريخ كما يتمتع بوجهة نظر بل منظور ثقافي خاص وهذه تشكل جميعها جزءاً حيوياً من هويتنا الأميركية الأوسع».

أما ما قاله هيريرا لدى سماعه النبأ: «هذا شرف ضخم بالنسبة لي لعائلتي، وأهلي الذين أتوا الى هذا الشمال قبل وبعد الثورة المكسيكية لعام 1910 ـ هذا التشريف اكبر مني». ويضيف هيريرا «يبدو الزمن الآن يتطور باتجاه اصوات الملونين. الأصوات كلها مهمة، ومع ذلك يبدو ان اصحاب البشرة المختلفة لديهم الكثير ليقولوه، لا سيما اذا تقصيت شعر الشباب. انه يزخر بالعديد من الاسئلة والعديد من الاهتمامات بخصوص الهجرة ومسائل الأمان ما يمكن تسميتها اسئلة كبيرة. كل ذلك يغزل في الهواء والارجاء».

آراء النقاد وأهل الأدب

من جهته قال ستيفن بارت في النيويورك تايمز «في رسمه لبروفايل هيريرا» حلم العديد من الشعراء منذ ستينات القرن العشرين بفن هجين جديد، جزء فيه شفوي، جزء مكتوب، جزء انكليزي اللغة، جزء من شيء آخر: فن منزرع أو متأسس في الهوية الإثنية، تمده بالطاقة العزة الجماعية، ومع ذلك هو فردي بما لا يقاس. حاول العديد من الشعراء على خلق فن كهذا هيريرا اول من نجح».

من جهتها قالت الرئيسة السابقة للجمعية الوطنية للمنح الفنية دانا غيولا، «هيريرا هو اول امير شعراء انبثق شعره من التقاليد الشفوية الجديدة التي عملت على احداث نقلة في الشعر الاميركي على مدار ربع القرن الأخير. بمقدوره كتابة شعر تقليدي على الورقة لكن الكثير من اشعاره مصممة للأداء الشفوي. عمله ادائي، وشعبي، ضمن هذا النطاق فان هيريرا يتحدث بقوة الى الشعراء والجمهور الأصغر سناً.

وتضيف غيويا ان امير الشعراء الجديد «ينظر الى العالم ليس من الأعلى الى الاسفل لكن من الاسفل صوب الأعلى. وهذه ميزة ظهرت لدى هذا الشاعر قبل اكثر من 30 سنة في مجموعته الشعرية المسماة «منافي الرغبة» حين تكلم فيها عن «فكرة أخرى عن الجمهور: المقهور، المهمل، المجروح، المنسي، الحالم..»

وهناك اراء لنقاد وشعراء آخرين ابدوا الاطراء ذاته على شعره واهتماماته المترامية، ما يجعله حاضن تأثيرات من وولت ويتمان الى سيزار فاليجو، من حركة التشيكانو الى حركة «البيت».

من جهته، اشاد فرانسيسكو آراغون، مدير الآداب اللاتينية في جامعة نوتردام بالطاقة وبالتجريب في شعره، «التنوع في شعره يحبس الأنفاس. ليس من استراتيجية شعرية لم يستغلها. في العمق شعريته خاصة بالاداء لكن مستثمرة، في التعاطف مع الناس والمواطنين الذين يحتلون قصيدته.

وثمة رأي ايضا لجنيفر بنكا، الرئيسة التنفيذية لأكاديمية الشعراء الأميركيين تؤكد فيه ان هيريرا ليس بالغنائي الحالم، المنعزل داخل برج عاجي، «خوان فيليب هو شخص يؤمن ان الشعر يمكن ان يصنع الفرق في حياة ومجتمعات الناس. وسيمد هيريرا دور امير الشعر بالحماسة والجاذبية ما سيمنح بلا شك اهتماما جديداً وأوسع في الشعر بين الناس، ومن كل الأعمار».

مع ان موقع امير الشعراء تشريفي الى حد ما، الا ان من يحتله له الحرية في استعمال المنبر الموجود في مكتبة الكونغرس لتحقيق المبادرات التي يحبها.

استيقظوا

يعرف هيريرا مسبقاً المواضيع التي سيركز عليها

«أنا هنا لأشجع الآخرين على الكلام، ان يتكلموا بل ويتكلموا بصوت عال ويدونوا اصواتهم وقصص عائلاتهم وروح الدعابة لديهم مع اهتماماتهم ومخاوفهم العميقة فضلا عن طريقة تكلمهم لغاتهم الخاصة. اريد تشجيع الناس فعل ذلك مستعينين بالوسيط المذهل المسمى شعراً».

في أحدث مجموعاته الشعرية «تاكسي السنغال»، يدور حول اطفال عالقين في عنف السودان، يصرخ هيريرا بشكل متواتر «استيقظوا! استيقظوا!! استيقظوا» وهذه عبارة اثيرة على قلبه.

«الاستيقاظ اكبر شيء. أنا شاعر سياسي ـ لنقل شاعراً انسانياً، شاعر يهتم ببلوى الناس الذين يعانون. اذا كان للكلمات ان تساعد، عندها هذا ما انا مقدم على استعماله».

لمن لم يألفوا بعد شعره، يوصي هيريرا البدء بمجموعته «ضاحكاً بصوت مرتفع، اطير»، ديوان كتبه عام 1998 في كل من الانكليزية والاسبانية لليافعين. يعلق قائلا، «مارست فيه الكثير من العمل التجريبي. الهمني بيكاسو ذلك، وقضينا وقتاً ممتعاً. يا لها من طائرة ورقية بثلاثة الاف لون. وهيريرا المهتم بثقافات السكان الأصليين انهى فترة من سنتين في امارة شعر كاليفورنيا وهو يعلم في جامعة واشنطن. ستبدأ امارة شعره التي حمل رقم 21، ضمن التراتبية مع من قبله، حين يشارك في الخامس من ايلول بمهرجان الكتاب الوطني ليقدم ف 15 منه قراءات في شعر في مكتبة الكونغرس. وهو إذ أُعلن أميراً في 10 حزيران الشاعر تشارلز رايت فإنه سيستمر في منصبه حتى آخر عام 2016.

نشر هيريرا أكثر من 28 كتاباً بين الشعر، والروايات الشعرية وكتب الأطفال. مجموعاته تزيد «على الدزينة» بما في ذلك «نصف العالم في النور»، مجموعة من شعر التفعيلة والشعر الحر حازت جائزة «حلقة نقاد الكتاب الوطني». عمل ممثلاً، كاتباً مسرحياً، وموسيقياً.

الشعر بالنسبة إليه «طريقة لحيازة حياة من دون حدود» والشعر أيضاً كما قال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز «بمقدوره إخبارنا بما يجري في حياتنا، ليس فقط حياتنا الشخصية لكن الاجتماعية والسياسية أيضاً»، وله في أهمية تعاطي الشعر مع الناس قوله «هذه الأيام من الجيد أن تكون داخل المجتمع، أن توقظ نفسك داخل الحشد وتمتزج مع الناس على الأرصفة، مترو الأنفاق والكافتيريات. ومن هنا فإن تدريسي لعملية الكتابة (التعبيرية) تبقيني على اتصال بجذور الأشياء: أصوات جديدة، تجارب جديدة وطرق جديدة للتأمل في الحياة والكوكب. كلاهما أساسي».

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا