الجمعة، 31 يوليو 2015

محمود الحجيري* لقائي مع الرفيق يوسف خطار الحلو(ابو وضاح)

SHARE

قرأت مذكرات الرفيق يوسف خطار الحلو "من نافذتي"، وكنت متابعا لسلسلة مقالاته في جريدة "النداء" بعنوان "أوراق من تاريخنا"، وقد اعجبت بطريقة كتاباته وأسلوبه البسيط من خلال اللغة والكلمات التي كان يستخدمها فكنت اخاله احد شيوخ قريتنا الاجلاء الذين تخرجوا من مدرسة الحياة واكتسبوا الخبرة والحكمة من معترك هذه الحياة دون ان يتسنى لهم الدخول الى المدرسة، وان كانوا هؤلاء قلة في مجتمعنا. وقد التقيته أكثر من مرة في مناسبات حزبية وسألته وناقشته في المواقف السياسية والفكرية في حينه...

 وفي اواخر الثمانينات من القرن المنصرم، وبينما كنت اتسكع في شوارع بيروت مع أحد الاصدقاء، اقترحت عليه ان نزور الرفيق ابو وضاح للاطمئنان على صحته ولنربح اخر لقاء معه لأنه كان قد تقدم في السن. لم يمانع صديقي واتجهنا الى شقته الواقعة في منطقة وطى المصيطبة، قرعنا الباب وانتظرنا لحظات طويلة حتى فتح، طالعنا "ابو وضاح" بقامته الطويلة وابتسامته الهادئة، رحب بنا وصافحنا وسار امامنا بخطوات مثقلة باعباء عشرة عقود من السنين على كاهله، حيث كان يمشي بخطوات ثقيلة متعبة،  وجلس في  مكانه ودعانا إلى الجلوس، وبدأ طرح اسئلة الاطمئنان عن الرفاق في منطقتنا وعن الانشطة وظروف الحياة، ومن ثم تحرك بخطاه الواهنة  في اتجاه البراد ليحمل قنينة عرق وصحن من الخضروات وقال: انا اليوم وحيد لأن العائلة في حصرايل يجب ان تشربا عندي كأسا، لم نمانع بل قام صديقي لمساعدته في تأمين
مستلزمات الكأس، وعاد الى مكانه وقد اعتذر عن عدم مشاركتنا شرب الكأس لأنه تناول الغذاء قبل لحظات وشرب كأسه، ابتسم وقال: سأروي لكما حكايتي مع ميشال غريب، بادلناه الابتسامة وقلنا له: تفضل!

تنهد وقال: منذ مدة زارني ميشال غريب بدون سابق انذار او موعد وبعد جلسة طويلة من النقاش والحديث الممتع قال لي: رفيق ابو وضاح انا تقدمت في السن واصبحت شبه عجوز وبات من الواجب ان اعمل شيئاً لاخرتي وعليك بمساعدتي، فضحكت وقلت له: انا في خدمتك ولكن بماذا استطيع مساعدتك؟ (هذا كلام ابو وضاح) فقال الاستاذ ميشال: اود الانتساب الى الحزب الشيوعي، فضحكت وقلت له: كبر عقلك يا ميشال! وماذا سينفعك الحزب الشيوعي في اخرتك؟ وهل تليق بك "بعد هالكبرة الجبة الحمرا"، وقد شعرت انه لم يرتاح لكلامي وخرج من عندي ممتعضاً... وبعد تلك الجلسة بفترة قصيرة علمت ان ميشال غريب ذهب الى دار الفتوى واعتنق الاسلام، وقد اصبح اسمه محمد ميشال غريب. وفي ذلك يكون انجز شيئاً لاخرته، ولكن ما ادهشني ما هو الرابط بين الحزب الشيوعي والاسلام؟ 

في تلك اللحظة بدات ملامح القيلولة ترتسم على عينيه، وبدون صوت الديك الصياح سكت ابو وضاح عن الكلام المباح وتركناه ينام وينعم بما تبقى لديه من احلام...
وكان اللقاء الاخير قبل رحيل ابو وضاح نائب نقيب الصحافة وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني..

 
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: