"تحت السّيطرة": فتّش عن الكتابة: بقلم أحمد زعزع

2:40:00 ص
 خاص الرومي
ملحوظة – تكشف هذه المقالة أجزاء من الحبكة، لذا يُنصح من يرغب بعدم كشف  الحبكة بالتوقف عن القراءة بعد الصفحة الأولى.
خلال التسعينات وفي عزّ تألّق شركة ميراماكس الأسطوري في إنتاج الأفلام الناجحة جماهيريا وفنيا وحصدها الجوائز الكثيرة، سُئل هارفي واينستاين عن العامل الأكثر أهمية في خلق الفيلم الناجح، فكان جوابه ترديدا لكلمة واحدة: "الكتابة، الكتابة، الكتابة."
لم يذكر واينستاين جاذبية وجمال النجوم، ولا ضخامة وسخاءالإنتاج، ولا الحذلقات والفذلكات التقنية، ولا مؤثرات ومواقع التصوير... إلى آخر القائمة، بل ذهب جوابه مباشرة إلى العنصر الأهم فعلا: الكلمة المكتوبة التي يُسطّرها خيال الكاتب أو الكاتبة والتي يُبنى عليها كل شيء لاحقا. 
لو يتّبع العاملون في الدراما العربية هذه النصيحة البسيطة والعميقة لوفّروا على المشاهدين كل هذا الكم المذهل من الغباء والتسطيح والثرثرة الفارغة في عجقة المسلسلات الرمضانية الكثيرة التي تُهين الذكاء وتَخدش الأذن وتُبلّد الإحساس وتُؤلم الروح، وتَجعل من رمضان سنويا مطية لشعار واحد: "العذاب فوق شفاه منتفخة." 
يحضر في بالي الآن مثلين من السينما والتلفزيون عن أعمال تستند إلى نصوص قوية وذكية ومحبوكة تشكل الأساس المتين لنجاح العمل: في السينما هناك فيلم "إنفصال" (2011) للإيراني أصغر فرهادي، وفي التلفزيون هناك مسلسل "بريكينغ باد" الذائع الصيت للأميركي فينس غيليغان. 
ذكاء النص في فيلم "إنفصال" يُغري المشاهد بالإقتناع بوجهة نظر  كل من الزوج والزوجة والقاضي على الرغم من خصومتهم وتناحرهم وتعارض أفكارهم ورغباتهم. هذا الإقتناع هو الذي يُولّد التشويق والإنغماس في الحكاية والإهتمام الحقيقي بمصائر أبطالها. 
علىى المستوى ذاته، تُغري قوة نص "بريكينغ باد" المشاهد بالتعاطف الكامل مع والتر وايت وهو يخوض عالم المخدرات والإتّجار بها بعقليّة الأستاذ والمربّي الحريص والمتفاني وصاحب الضمير المهني الحي. 
ما علينا، نحن الآن نتحدث عن جوهرة ثمينة لعلها ضاعت في الزّحام الرمضاني الخانق ولم يتسنّ للمشاهد العربي تذوّق قيمتها الفنية الرائعة، نعني بها مسلسل "تحت السيطرة" للكاتبة الموهوبة مريم نعّوم.
كتبت مريم نعّوم في هذا المسلسل حكاية جميلة ومقنعة ومشوّقة. الحكاية ليست عن الإدمان – كما يُشار في الكتابات السريعة والجاهزة عن المسلسل - فموضوع الإدمان أشبع بحثا وعرضا في عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائبة من قبل. 
تدور حكاية نعّوم حول "معاناة المدمنين" الذين وقعوا في شباك المخدرات وهم يسعون، بدرجات متفاوتة من النجاح، إلى إستعادة توازنهم وحياتهم الطبيعية.  
تركّز الحكاية إذن على الصّراع النّفسي العنيف بين الرّغبة في مواصلة الإدمان والتّوق الحقيقي إلى التخلّص منه.
تفترض حكاية نعّوم أن المشاهد يعي أصلا خطر المخدرات وشرورها ولا يحتاج إلى المحاضرات والوعظ والتنبيه بشأن الأضرار والمشاكل والأمراض المتأتية منها. وهذا صحيح تماما. ليست وظيفة الدراما الوعظ والتنبيه وإعطاء النصائح وتوجيه "الرسائل". من يريد البحث عن رسالة فليذهب إلى مكتب البريد، كما إعتاد فيلليني أن يقول. "وسيلة الإيصال هي الرسالة" – قالها مارشال ماكلوهان منذ عقود وما زالت فكرته تُتجاهل وتُنحّى جانبا. 
تنطلق حكاية نعّوم من فكرة أن المدمنين مرضى يتعافون وينتكسون، وبين هذين الحدّين تكمن مأساتهم. وفي هذه المراوحة ما يشكل مادة مثيرة ومشوقة وجذابة للدراما.
تعود مريم (نيللي كريم) من دبي إلى مصر بعد أن تزوجت حبيبها الوسيم حاتم (ظافر عابدين) وأخفت عنه خبر إدمانها سابقا على المخدرات قبل سنوات وأخفت عنه كذلك موت حبيبها السابق وهي برفقته على إثر جرعة زائدة. مريم شابة رقيقة وحساسة وهشة وهي تجاهلت إصرار حاتم على الإنجاب خوفا من تأثير إدمانها السابق على صحة الطفل. بمصادفة عابرة، يكتشف حاتم وجود كتاب عن الإدمان في حوزة مريم، وهي حاولت أن تخفيه ضمن مجلة، فيغضب ويثور ويلوم مريم على إخفاء هذا السر عنه. هذا التصدّع الأول في العلاقة بين الزوجين تليه تصدّعات أقوى وأعنف تنتج عن وجود مريم قرب شلتها القديمة وإحتكاكها بهم وتأثّرها إلى حد الوقوع ثانية في مخالب الإدمان. يتفاقم الأمر عندما يهجرها حاتم بناء على وشاية كاذبة، وتكتشف بعدها أنها تحمل في أحشائها طفلا منه. تضع مريم الطفل بعيدا عن أنظار حاتم المختفي وتفشل كل محاولاتها لإستعادة العلاقة الزوجية معه. يزداد عناد حاتم وتعنّته إلى درجة خطف إبنته الطفلة والإصرار على تربيتها بعيدا عن أمها. 
ثمة خطوط أخرى لشخصيات تحوم حول مريم وتتأثر مريم بمجريات حياتها. هناك المراهقة الذكية هانيا (جميلة عوض) التي يدفعها فضولها وعلاقتها المشوّهة مع أهلها إلى الإنغماس في عالم المخدرات فتُفتتن بالشاب العابث علي (محمد فراج) الذي يلعب دورا محوريا في الحكاية لكنه، في تلوين درامي شديد الذكاء من نعّوم، لا يلتقي مطلقا بمريم ولا تجمعه بها أية صلة أو معرفة أو إحتكاك. 
هناك أيضا خط طارق (أحمد وفيق) الذي يبدو في البداية شخصا طيب القلب يساعد المدمنين على تلقي العلاج لكنه ينتكس فيما بعد ويؤذي كل من حوله بدءا بزوجته وانتهاء بأصدقائه وأخيه تبعا لسيرة قديمة، تتضح تدريجيا، في الإيذاء الشديد والتوريط القاتل.
هناك خط شريف (هاني عادل) المتعافي الذي قرر تكريس وقته ومهنته لمساعدة المدمنين عن طريق برنامج "زمالة المدمنين" والذي يدفع ثمن مثابرته بالفشل في إقامة علاقة متوازنة مع الفتاة التي يحبها.  
قد يُعطي هذا الملخص إنطباعا بالكآبة، لكن النص لا يقع مطلقا في ذلك الفخ رغم قتامة الموضوع بل يُعطي لكل شخصية "لسانا" خاصا بها وطريقة كلام معبّرة وفرديةوطريفة. 
مايا (سمر مرسي)، مثلا، إبنة خالة مريم شابة جميلة وصريحة وجريئة تقول ما يدور في رأسها إلى درجة أنها تطلب بنفسها الزواج من الشخص الذي يعجبها، هشام (هاني خليفة) ببساطة متناهية. عند بداية المشاكل بين مريم وحاتم توجّه مايا إلى مريم النصيحة التالية:
" إعمليله أكلة بيحبها، ناغشيه، إلبسي له بيبي دول، قميص نوم بينوّر بيزمّر، الحاجات دي..."
بقصة شعر تنتمي إلى موضة السبعينات، وبطريقة نطق تُخفّف أحرف الكلام، ذكّرتني مايا  بطريقة أداء ديان كيتون الجذابة في "آني هول" وغيره مع وودي آلان. 
الإنطباع البصري الأول الذي يميز  المسلسل هو الأناقة، أناقة الإخراج والملابس والأمكنة. حسب مقتضيات الحكاية، تنتمي مريم إلى الطبقة الثرية المصرية وبالتالي فإن ملابسها وملابس المحيطين بها، وأماكن سكنهم وعملهم، تنضح بأناقة مرهفة لا يمكن تجاهلها. ينطبق ذلك على الشباب أيضا، فملابس حاتم وهاني وشريف وطارق تتميز بأناقة حقيقية رشيقة وعصرية تناسب وظائفهم وأجسامهم وأسلوب حياتهم، وهي بالتأكيد ليست أناقة الأطقم الجامدة وربطات العنق الرسمية عند الشباب، أو الإفراط الغبي في كشف الأكتاف وعرض النحور والصدور عند النساء، في المسلسلات اللبنانية الإستعراضية، على سبيل المثال. 
إلى تنوّع الألسن، يتميز نص نعّوم بابتعاده عن تنميط الشخصيات وحصرها في إطار الخير المطلق أو الشر المطلق. لايوجد أشرار وأخيار في هذه الحكاية. الجميع ضحايا ومذنبين في الوقت نفسه. هم ضحايا الإدمان أو الإنتكاس أو العناد أو الجهل.  وهم أيضا مذنبون بسبب أفعالهم وارتدادها على الآخرين. من يظهر لنا برداء الطيبة والرقة في بداية المسلسل سوف يفاجئنا بقدرته على الإيذاء وعلى الإمعان في التعنت إلى حد العبث أثناء تطوّر الحكاية. 
ينطبق ذلك بالأخص على شخصية طارق، كما أسلفنا، وكذلك على شخصية حاتم. مع تطوّر الحبكة، تنحسر جاذبية حاتم الأوليّة وتكشف تعنّتا مرضيّا يتقوقع في ذكوريّة فاقعة ترفض الحوار و المنطق السليم وتلجأ إلى جلافة القانون.
ينطبق ذلك أيضا على شخصية سلمى، زوجة طارق، التي يدفعها غضبها من زوجها وشكّها به إلى توجيه طعنة قاتلة إلى شخص بريء. بعد ذلك، لن نستطيع تجنّب لوم سلمى عن التدهور المؤلم في حياة مريم الزوجية. ولن نستطيع تناسي لؤمها وقسوتها في هذا الحوار مع أخيها:
- أنا وطارق زبالة، مريم ذنبها إيه؟
- كلكم سيرينجاتية زي بعض، مش بعيد إنت كمان تكون رجعت للضرب وعامل نفسك مبطّل عشان نسيبك في حالك.
- بهذا المعنى، وسعيا لتحقيق التعدد في أبعاد الشخصيات، يخلق نص نعّوم توقّعات للحكاية وللشخصيات ثم يعمد إلى نسفها بالكامل. 
فالحب الذي يبديه حاتم نحو مريم ولطفه الزائد وإهتمامه الكبير بها بداية، لن يلبث أن يتلاشى مع أول خضّة في العلاقة ليأخذ منحى آخر يتعمّد القسوة والصلابة والتحجر. 
أما إنتكاسة مريم المدمّرة فتأتي على إثر طلب بريء من والدها، الذي قطعا لا يرغب في دفعها للإنتكاس، يضعها عن غير قصد في مواجهة أشباح الماضي. 
أما مراهقة هانيا وطيشها ورغبتها في التمرد على والدتها فيدفعها النص من نزوة عابرة إلى رحلة جهنميّة في الإفتتان بالشر وفي مطاردة شياطين المتعة إلى أقصى الحدود. لن تقف هانيا عند شيء ولن يردعها شيء سوى استفاقتها المتأخرة للأذى الذي ألحقته بمريم الساعية بصدق ومحبة إلى إنقاذها وتخليصها من الإدمان.
وفاء النص لفكرة البطولة الجماعية وتألّق الشخصيات المساندة يرفع العمل إلى مستوى عال من الإبهار والحرفية. 
نيللي كريم مبدعة فعلا في دور معقّد يتطلب الجمع بين أحاسيس متناقضة ومتصارعة. هي تملك وجها مطواعا يستطيع التعبير عن مروحة كاملة من المشاعر بين لحظة وأخرى. صوتها المجروح يرقّ في المناجاة والتوسل، ويعنُف في الرفض والتخبّط. لكنها ليست الوحيدة المبدعة والنص بالتأكيد  لا يدور حولها. 
تبدو رانيا شاهين في دور إنجي المدمنة مرعبة فعلا إلى أقصى حدود الرعب: تبدو كإمرأة مسكونة بالمخدرات إلى الثمالة، إبتسامتها مخيفة ونظراتها زائغة بمجون عابث لا يقف عند شيء. يسألها طارق بعد ممارسة الجنس إن كانت لا تزال تقابل مُعـتزّ فتجيبه أنهما متزوجان، ببساطة صادمة. يخجل طارق من نفسه بحركة معبرة فيما هي تمجّ السيجارة ولا يرفّ لها جفن. المشاهد التي تظهر فيها رانيا شاهين هي قمّة في الرعب وذروة في الإنحلال العبثي. أداء رانيا شاهين درس قيّم في التمثيل يتجاوز بسنوات ضوئية ما تحفل به الشاشات العربية من تفاهات وما ترتكبه بصفاقة ملكات جمال منتفخات يدّعين التمثيل و يعجزن عن نطق جملة مقنعة.
يشدّنا طارق من البداية بطيبته الآسرة لكنه يتكشّف عن شخصية قلقة وهشة ومنكسرة لا تتردد في جرّ الآخرين إلى الهاوية. مع الوقت تتحول توسلاته لزوجته ووعوده بترك المخدرات إلى سياط تجلد القلب: هذا شاب مكسور الإرادة وأعمى البصيرة وفاقد القدرة على إصلاح نفسه وهو مؤذ بدون أن يدري.  
نصل إلى قمة الأداء المتكامل بين اللغة المسبوكة والوجه المعبر وحركة الجسد المتوثب، إنه الأداء الملفت لعلي (محمد فراج) الموهوب والبارع بلا منازع. يسيطر علي على أدائه بالكامل فلا تفوته إشارة أو حركة لخلق شخصية شعبية عابثة ولاهية وزئبقية، لكنها تحتفظ بطيبة دفينة في مكان ما في أعماقها. في لحظة سوريالية ينصح علي، وهو المدمن الذي يسرق الحشيش والمال من خزنة خاله، الولد العامل في القهوة بضرورة الإنتباه إلى دروسه ومستقبله. في لحظة مماثلة يعارض علي بصدق رغبة هانيا في تنشّق البودرة المخدرة وينصحها بالإبتعاد عنها. يعرف علي تماما متى يحكّ أنفه ومتى يحرّك رأسه ومتى يعبّر عن عجزه عن الفهم فلا يملك إلا أن يردد إحدى محطات كلامه بسلاسة قائلا: "ماشي." 
_ جبت هاش؟
_ لأ.
WHY? –
_ واي إيه يعني؟ مانا قلتلك خلاص ما فيش فلوس، خالي ثبّتني وحطّلي ضهري عالحيط. 
- ما تتكلم عربي! أنا مش فاهمة حاجة!
- مانا بتكلم عربي أهه، هو أنا بتكلم عبري؟   
علي ممثل يسرق الكاميرا بعفوية وتحبّه الكاميرا بالمقابل بعفوية مماثلة فيتمكن من جذب عين المشاهد بإحساسه المرهف. لقد حفّزني على متابعته في أعمال أخرى. 
يبدو علي  في بداية المسلسل كشرير سوقي يفتعل مشكلة مع شاب أصغر منه ليلفت نظر صبية هي أيضا أصغر منه. ينبّهه صديقه إلى تفاهة ما يفعل لكنه يبدو مسحورا برغبة غامضة في مصادقة فتاة من طبقة إجتماعية أعلى. مع تطور الحبكة تتكشّف شخصية علي عن شاب متهور ومزاجي لا يعرف ماذا يريد من الحياة وهو قد أضاع البوصلة في وضع عائلي غير سوي يبقى بدوره مبهما نوعا ما وقابلا للتأويل.  
أميل إلى الإعتقاد شخصيا بأن علي هو البطل التراجيدي الفعلي في مسلسل "تحت السيطرة". 
هو يظهر لنا في البداية كمدمن صغير مشاغب يجتذب الفتيات بسجائر الحشيش، لكن علاقته بهانيا سيكون لها الأثر المدمر عليه وهي ستسقط معه سقوطا كارثيا مدويا. علي هو الوحيد الذي يلجأ إلى الدين لينظف روحه وجسده من طغيان الإدمان – مجسدا بهذه اللفتة الذكية حال الكثيرين من الشباب العربي الممزّق بين الدين والتطرف، أو الجامع بينهما في خلطة واحدة. علي يقارع الأسئلة الوجودية الكبرى التي تعصف برؤوس المدمنين وتحيّرهم في فهم سطوة المخدرات. في أحد أقوى مشاهد العمل، يخاطب علي  ربّه بعد أن حبس نفسه في غرفته بين كتاب الله وكيس المخدرات:
_ قولي حكمتك عشان أنا عايز أفهم...عايز نبطّل؟ عال...إشمعنى التبطيل ما خلقتلوش حاجة سهلة وبسيطة، زي المخدرات ما هي سهلة وبسيطة؟
- علي، إنت بتكلم مين؟
- بكلّمه، لكن هو ما بيردش عليه...أصلي أنا بحبه قوي...جايز هو مش عايز حد يبطّل...ولا خلق حاجة للتبطيل...ولا خلق حد يخترع حاجة للتبطيل...
إن إستطاع الآخرون لملمة حياتهم وإعادة ترتيبها فإن علي هو الخاسر الأكبر. تتضمن الحلقة الأخيرة مشهدا مشحونا له لا يُوصف، بل يُعاش ويَبقى في الذاكرة، لشخص يفقد كل شيء ويغرق  في هذيان منفلت فيهاجم زوجته ممسكا بشرايينها، في ما يتعدّى الإغتصاب أو القتل، لفك سر الإدمان الرهيب الذي شدّته إليه مرة ثانية. 
في الحلقة الأخيرة أيضا يظهر مدمن سابق ليروي تجربته في التخلي عن الإدمان. يُقدّمه شريف الذي يرتدي لأول مرة في المسلسل قميصا بلون فاتح، دلالة الأمل. إنه رؤوف (ماجد الكدواني) الذي ينطلق في مونولوغ بديع متدفّق  ليروي معاناته مع الإدمان - مونولوغ متفجّر يصفع المشاهد ويهزّه بعنف متضمنا صورا شديدة الإيلام أبقتها نعّوم لمسك الختام القوي. تنسال الصور الصّادمة وتتناقض وحشيّتها الجارحة مع الوجه السّمح الذي يسردها بما يكشف الطبيعة الإنسانية في أغرب مظاهرها. كيف يمكن لهذا الرجل الطيب أن ينحدر إلى هذا القاع الرهيب؟ 
لئن ركّزت السطور السابقة على متانة النص وحلوله الذكية، فإن تفاصيل الإخراج الذكي والمتمكّن، والقادر على إدهاشنا بقدرته على إستخراج أفضل ما لدى الممثل، والموسيقى الرائعة بفحيح الشّياطين التي ترافق مشاهد "الضّرب" ونداء المخدرات القاتل،  تحتاج كلها إلى سطور أطول. 
باختصار، يستحقّ "تحت السّيطرة" الكثير من الإهتمام والمتابعة، إنه عمل آسر.    







شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا