محمد الحجيري(*)أزمة النفايات في لبنان ومسؤوليّة "بيغ بن"

10:53:00 ص
لوحة لحسن جوني

منذ اتفاق الطائف وإلى أجل غير معلوم، تقول الطبقة السياسية في لبنان ـ من دون استثناء ـ بأن قانون الانتخابات غير ملائم، ويعتمدون هذا القانون (غير الملائم) لمرّة واحدة، على أن يشرَع المجلس (سيد نفسه) في إعداد قانون "ملائم" من أجل الدورة الانتخابيّة القادمة.
تأتي الانتخابات "القادمة".. ويُفاجَأ هذا المجلس السيّد لنفسه، أن القانون الملائم لم يُنجَز بعد.. فيعيدُ إجراءَ الانتخابات "لمرّة واحدة" أيضاً، على أن يستأنف العمل على صوغ قانون انتخابي يليق بلبنان وبشعبه العظيم.
وهكذا منذ ما يزيد على العقدين..
دائماً تفاجئنا هذه الانتخابات.. وكأنها هزّة أرضيّة غير متوقعة أو كارثة طبيعيّة.
منذ عامين أيضاً فاجأ الاستحقاق الانتخابي المجلس صاحب السيادة، فقام بالتمديد لنفسه ليمثل الشعب العظيم .. وكفى الله المجلس شرّ الانتخابات غير المتوقّعة.
ثمّ..
يأتي استحقاق انتخابات رئاسة الجمهوريّة، ويفاجأ المجلس أيضاً، رغم أن الرئيس سليمان كان قد أعلن بأنه سيغادر إلى منزله فور انتهاء ولايته، ورغم أن أكثر من نصف النواب أساساً كانت ستعارض التمديد له لو رغب في ذلك.. وها نحن ذا نعيش منذ أكثرَ من عام دون رئيس للجمهوريّة، ومن غير المفيد تكرار "الأسباب الموجبة" ومنها أن التيار الوطني يتهم الآخرين بالتعطيل لأنهم لم يوافقوا على الذهاب لانتخاب ميشال عون رئيساً..
ثمّ..
فاجأ المسؤولين انتهاءُ عقدِ مطمر الناعمة، الذي كان قد تمّ تمديده قبل ذلك بعام أصلاً..
انتهت مدّة العقد.. ووجدت الحكومة نفسها أمام حالة "طارئة" ولم تكن محسوبة.. وكأنها هزّة أرضيّة جاءت من عالم الغيب.. 
المسؤوليّة لا تقع على الحكومة.. بل هي مدّة العقد التي انتهت بشكل "مفاجئ" وجاءت قبل أوانها في بلد ينام الجميع فيه نومة أهل الكهف.
لا مسؤوليّة على "المسؤولين"..
المسؤوليّة تقع على ساعة "بيغ بن" التي لم تلتزم إيقاع الزمن الحكومي في لبنان العظيم وشعبه ومجلسه وتاريخه الفينيقي وقياداته العظماء..
لقد اكتشفنا أيها السادة بأننا في لبنان نستطيع أن ننتظر لسنوات بدون حكومات ورؤساء ونوّاب (أو بنوّاب "ينتخبون" أنفسهم)، لكننا لا نستطيع أن ننتظر لأيام بدون سيارات ومطامر للنفايات.. 
يبدو أن مطامر النفايات أكثر أهمّية من المسؤولين في ولاية فينيقستان.
والفضل، كلُّ الفضل في ذلك، لكامل هذه الطبقة السياسيّة ولشعب الولاية العظيم.
27 تموز 2015

(*) استاذ ثانوي

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا