زكريا حمودان(*)... متى نصبح لبنانيين؟

6:58:00 ص


لم ترتاح منطقة الشرق الأوسط يومًا منذ سنين، فالأزمات فيها لا تنتهي والسلام لا يعرفه ترابها أبدًا. كما المنطقة كذلك لبنان لم ينعم كثيرًا بالسلام فالأزمات مستمرة واللبنانيون يتصارعون بناءً لشكل الأزمة وتحالفاتها. واليوم، مجرد شعار أو حدث أو حتى بيان من طرف خارجي صديق أو حليف أو مُقرَّب من أحد الأطراف التي تتعاطى السياسة في لبنان يمكنه أن يُشعل الشارع الداخلي ومواقع التواصل الإجتماعي بشكل كبير، وأن يخلق إنشقاقات في الداخل اللبناني بحيثُ أثبتت التجارب أنها وصلت لدرجات من التعطيل السياسي حينًا والإقتتال أحيانًا.
في لبنان يمكنك أن تجد أعلامًا لعددٍ من الدوَل والأحزاب ترفرف هنا وهناك والعلم اللبناني نادرًا ما تجده، شعارات التخوين لأي طرف ينتقد سياسة الطرف الآخر في أبسط التفاصيل، تهليل وتهويل في كل مكان دعمًا لسياسات الآخرين، سياسات داخلية مرتبطة بدُوَل خارجية، في لبنان تختلف المشاريع كثيرًا وتتقلب بناءً لسياسات متنوعة ليس للبنانيين فيها إلا التوقيع على فرضٍ واقع من الطرف الأقوى خارجيًا.

في لمحة سريعة على ذهنية اللبنانيين منذ زمن ليس ببعيد وحتى يومنا هذا نرى جميع الأطراف مرت في أحضان خارجية طوعًا أو كرها، من فلسطين وقضية الشعب الفلسطيني والصراع العربي-الإسرائيلي إلى أوروبا ودعمها لبعض اللبنانيين، ثُمَّ مصر وسوريا والعراق خلال الأزمة اللبنانية وحقبة العروبة والبعثيات والقوميات، وصولًا إلى  السعودية وإيران عند بداية إنتهاء الحرب الأهلية ورعاية الطائف ثُمَّ تثبيت ذراع حزب الله والوصاية السورية، واليوم مؤخرًا تطل قطر وتركيا من بعض البوابات الضيقة في البيئة السنية الفقيرة، وتتابع إيران في البيئة الشيعية تجسيدًا للصراع الشرق أوسطي.

يأتي هذا العرض التاريخي تجسيدًا لواقع هو مرفوض قطعًا، وعلى هذا الرفض فلنبني حلول وليس مشاريع، فالبناء على أساسات صالحة هو البناء السليم أما البناء تماشيًا مع الواقع الخطأ فهو غير مجدي. وإنني لن أغفل عن الإستهداف المباشر لكل من يهلل برفع العلم التركي في البيئة السنية مؤخرًا، هذه البيئة التي لطالما إنتقدت وتنتقد إيران ليل نهار آن لها أن تكون السبَّاقة إلى الإلتزام الكُلي بهذا الأمر، وشكر تركيا على أي موقف دون التهليل لها وإدخالها بيوتنا السياسية التي نعمل على تنظيفها بكل الوسائل السلمية الممكنة.

إنطلاقًا من هنا ودعمًا للقيام ببناء صالح وسليم على مختلف المستويات، يكفي بأن نسأل أنفسنا متى نصبح لبنانيين؟ مشاريعنا داخلية، سياستنا تنافسنا شريفة، قراراتنا مستقلة، سلاحنا مُوَحَّد، أمننا مشترك، دولتنا لامركزية موحدة وليست كونتونات طائفية، توازناتنا إنمائية وليست طائفية ... 
(*) مؤلف كتاب "اللامركزية الطريق نحو الإنماء والإستقرار"

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا