محمد الحجيري(*) شماعة حزب الله

6:38:00 ص

نصرالله في غالبية خطاباته يركّز بشكل أساس على داعش وخطرها ومواجهتها.. ويوحي بأن من لا يوافق على فهم حزب الله وسلوكه فهو مع داعش، وبأنه على كل من يريد أن يكون ضد داعش فيجب أن يكون مع حزب الله .. ثم يوحي وكأن كل معارك حزب الله في سوريا كانت ضد داعش..
فهل حقاً أن كل من يعارض سياسة حزب الله هو فعلاً مع داعش؟؟ أو أن كل من يرى خطراً وتخريباً في الدور الإيراني في المنطقة هو أيضاً مع داعش؟..
هل هذا النوع من الاستدلال هو برهان منطقي أو هو نوع من السفسطة؟
ثم هل فعلاً أن معارك حزب الله في سوريا هي أساساً ضد داعش؟
في منطقة القلمون مثلاً، من المعروف بأن الجرود التي تبدأ بمحذاة عرسال امتداداً نحو الجنوب وصولاً إلى جرود رأس المعرّة لا وجود فيها لداعش.. وهي المنطقة التي خاض حزب الله معاركه فيها في المرحلة الأخيرة..
بينما الجرود التي تبدأ بمحاذاة عرسال امتداداً نحو الشمال، وصولاً إلى منطفة القصير، وهي منطقة تمتد لمسافة تزيد عن الخمسين كلم، هي منطقة تواجد داعش، والتي لم تكن منطقة حرب حزب الله.. وحين شنّت داعش هجوماً على أحد مواقع حزب الله في هذه المنطقة، أعلن نصرالله بأن ذلك يناسب حزب الله أكثر.. أي أن تبدأ داعش حربها عليه وليس في أن يبدأ هو هذه الحرب.
لكن هذه "الحرب" انتهت ما أن بدأت..
ويقول بعض المتابعين بأن الردّ على داعش أساساً جاء من الجيش اللبناني، الذي قام بالرد وأوقع خسائر كبيرة بعناصر داعش الذين هاجموا مواقع حزب الله..
الأكثر من ذلك، فإن هذه "الحرب" التي أعلن نصرالله أن داعش قد بدأتها.. وبعد أن توقّفت بسرعة ملفتة دون أية نتائج تغيّر خارطة انتشار القوى، فإن حزب الله قد انتقل بمقاتليه لفتح معركة الزبداني، والتي لا وجود لداعش فيها..
يبدو أن داعش والقول بمحاربة داعش هي الشمّاعة المناسبة التي يعلّق عليها حزب الله كل ملابسه وشعاراته، وليبرّر كل خياراته التي يدفع الجميعُ كلفتها.. وكل من يعارض فهمه وخياراته فهو داعشي ومتعاون مع التكفيريين.. وأن "المعتدل" والمنفتح والـ ... هو فقط من يحارب داعش.. أو على الأرجح هو من يعلن الحرب على داعش ليخوض حروباً أخرى.

(*) استاذ ثانوي


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا