الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


فايسبوك
جُلت الجزيرة العربية مرة من أعلى، عبر غوغل إيرث، فوجدت مكانا أشير إليه على أنه (قبر عنترة). كان هناك مستطيل متواضع البناء جدا، تحيطه بعض الحجارة.
قلت في نفسي مستثارا: عنترة العبسي ذاته؟ عنترة صاحب عبلة إياه يقيم هنا في هذا المستطيل؟
وبحثت في الإنترنت، فوجدت أن القبر يقع قرب قرية (النعي)، في محافظة (الشنان) بمنطقة حائل. ووجدت له صورا كثيرة. للقبر لا لعنترة، بالطبع. فليس لدينا حتى صورة جواز سفر قديمة لعنترة!
صدمني القبر بفظاظته. فهو مجرد صبّة إسمنت وضعت عليها بعض الحجارة. وفي بعض الصور الحديثة كتب أحدهم عبر رصف الحجارة: (قبر عنتر)، بنزع تاء التأنيث. ذلك أن تاء التأنيث لا تصلح لبطل مثل عنترة، في عرف الأوساط الشعبية العربية. لذا كان لا بد من إزالتها، وإزالة أبيها.
فوق ذلك فقد جُعل القبر ضخما. إذ يبلغ طوله ثلاثة أمتار. فعنترة عند العامة بطل لا شاعر، ولا يليق ببطل أن يكون له قبر بمترين فقط. فعليه أن يسترخي في قبره، وأن يمدد رجليه. وهذا هو الفارق بين عنترة المثقفين وعنترة الناس العاديين. عند المثقفين هو شاعر، وعند الناس هو بطل ملحمة.
حين رأيت صور القبر الرث الفظ، قلت في نفسي: "إن كان هذا هو حقا قبر عنترة، فبئست القبور، وبئس الموت ذاته. أنا موش راح أموت. خليني هون. خلص، انتهى الأمر، موش رايح".
على كل حال، فأهالي المنطقة يعتقدون، ومنذ قرون، أن هذا هو بالفعل قبر عنترة العبسي، في حين أنه، كما تقول صحيفة الرياض: (لم تؤكد، أو تنفي، أي من الدراسات التي أجريت صحة ذلك المعتقد.. إلا أن أهالي محافظة الشنان والنعي أنفسهم لا يزالون يسلمون بشكل لا يدع مجالاً للمناقشة بأن قبر عنترة هو ذلك القبر). ومع أهالي (النعي) حق في ذلك، فمن هو الذي يحصل على قبر لعنترة ثم يتخلى عنه تحت أي ذريعة كانت؟!
غير أن أهالي (عيون الجواء) في (القصيم) ينافسون قرية (النعي) على قبر عنترة. فهم يزعمون أن قبره عندهم. ويستندون في ذلك إلى قول عنترة في معلقته:
يا دار عبلـة بالجـواء تكلمي
وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
وقوله الآخر:
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا
بالحزن، فالصمّان، فالمتثلّم
لكن ما في عيون الجواء ليس قبرا في الواقع، بل صخرة طبيعية منعزلة ضخمة فقط. ويقول بعضهم أنها الصخرة التي كان يجلس عليها الشاعر- البطل في انتظار عبلة. وكلمة عبلة ذاتها تعني الصخرة أو الجبل. بالتالي، فالحبيبان صخرتان، في واقع الأمر. وهذا ما يفتح باب تأويلات كثيرة، لكنني لن أشغلكم بها الآن.
لكن النزاع حول عنترة يمتد، ويمكن أن ينتقل قريبا إلى الجامعة العربية، بعد أن أعلن باحث إماراتي، قبل فترة، أن عنترة من بلدة إماراتية تدعى (إليوا)، وهو ما أثار دهشة أهل القصيم واستنكارهم. أما أهل قرية (النعي) فلم نسمع بردة فعلهم، فليسوا على علاقة بالصحافة، ولا بقناة الجزيرة أو بقناة العربية. ومن كان هذا حاله فحقوقه ضائعة، لا محالة.
في كل حال، فإذا انتقل الخلاف إلى الجامعة العربية حقا وفعلا، فسوف ننتهي إلى تدخل حلف الناتو، بشكل مؤكد.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top