الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

.
خاص الرومي

كل الذين لهم علاقة مباشرة بالسياسة في لبنان يعرفون انه لا امل لجعجع بالرئاسة. وفي الظرف الحالي وبالشروط الموجودة لا يمكن ان يصل عون الى بعبدا. يمكن تتغير الظروف (عون يراهن على ذلك في شكل عام وعلى حليفه حزب الله خاصة ) ويصبح عون اقل الاسوء. هذه استراتيجية عون: الامر الواقع . في هذا السياق يندرج تصعيده في عرسال. هنا يطرح السؤال: ما هو أهداف الحوار بين عون وجعجع؟ ما هي خلفية كل منهما؟ وما هو الرهان؟  

نغمة خفض التوتر بين العدوين اللدودين لا يمكن الاخذ بها. لا يوجد في السياسة حوار يهدف فقط لخفض التوتر الا اذا كان خفض التوتر هو لصالح الفريقين في سبيل تمرير الوقت وشرائه حتى تتلائم شروط  للانقضاض على الغريم او تحسين شروط التفاوض . قد يكون ذلك هدف عون الذي ينتظر من حليفه تغير الظرف السياسي. عون مازال يرى حزب الله مترددا، وينسبها الى استراتيجية مختلفة جذريا عن استراتيجيته وتابعة لايران ببعدها الاقليمي الاساسي. ولكن ما هي مصلحة جعجع وهدفه؟

يعرف جعجع قبل غيره انه لن يصل الى الرئاسة مهما صارت الظروف. وهو فعلا لاينتظر تغير الظروف والشروط التي قد تسمح بإعتلائه كرسي الرئاسة. فقد حصل الى اقصى ما يمكن الوصول اليه وهو الاعتراف به زعيما لبنانيا محليا وعربيا ، مقبولا من الغالبية السنية .

ويعرف جعجع ان عون يختلف عنه نفسيا وثقافيا، لانه اقرب الى شخصية ديكتاتور فيما يخص رغبته الجامحة للسيطرة والزعامة المطلقة . عون من نوعية انا او الجحيم. هذا يعرفه جعجع من زمان من ايام الحروب العبثية. لذلك لا يمكن ادراج الحوار بين الطرفين في اطار خفض التوتر فقط، على الاقل من وجهة نظر جعجع .

اذن ماذا يهدف زعيم القوات من الحوار؟

بعد مرافقة هذا الحوار، ومقارنة مختلف تصريحات الفرقاء حول جولات الحوار نلاحظ اختلافا ملحوظا بين عون وجعجع. الاول تمسك بالوصول الى ورقة تفاهم التي كان هدفها في المرحلة السابقة هدنة توقف الاستنزاف الحاصل في شعبيته وتعطيه مساحة اكبر للمناورة من دون ان يتلقى ضربات من طرف مسيحي، من جعجع الذي سيكون مضطرا ومرغما على التهدئة. وستبقى المواجهة مع السنة وقيادتها، المواجهة التي حفظت له باستمرار شعبية مسيحية التزمت معه منذ خروج السوريين والحلف الرباعي .

جعجع اراد خفض التوتر بداية كمحطة لحوار اوسع داخل الصف المسيحي للوصول اذا استمر الحوار الى نقاش حول ثوابت وطنية من وجهة نظر مسيحية . مازال جعجع منطقيا مع نفسه وتاريخة. اي انه يربط بين افكاره وممارسته السياسية من منظور ضرورة مسيحية لبنانية. عندما صرح جعجع بانه يقبل التخلي عن ترشيحه اذا كان هناك مرشح يلتزم بافكاره وبرنامجه كان يريد التأكيد على ذلك، وانه مع اي مرشح ، بما في ذلك عون، بشرط وجود مشروع وبرنامج تلتقي عليه مسيحيا. يريد جعجع الوصول الى اتفاق مع عون يضبط هذا الاخير بمشروع . 

مازال جعجع على هذا الموقف، يرغب فعلا بحصول قطيعة ما بين عون وحزب الله وكله قناعة بأن زعيم التيار وصل في النهاية  الى قناعة بان ورقة التفاهم بينه وبين نصرالله لم تستوف اهدافه وخدمت فقط حزب الله حتى الان . اي ان العلاقة بين الطرفين لم تكن متوازنة . عندما يقول عون انه لن يرضى مرة اخرى مثل ما جرى في عام ٢٠٠٧ بتقديم تنازلات فهذا يعني ان للتوافق مع حزب الله حدود . 

ان قبول عون بالمنافسة بينه وبين جعجع فقط ، ومطالبته بسحب ترشيح هنري حلو، يعني انه بات الان قاب قوسين من القبول بصفقة ما مع جعجع حول المرحلة المقبلة (تخطى عون اهداف المرحلة السابقة واقتراحاته ليست اكثر من مناورة ) لكنه يتردد امام ضغوط حليفه نصرالله ويطلب من حزب الله موقفا: اللقاء الاخير لم يخرج بنتيجة. مزايدات عون تجاه عرسال وجرودها محاولة لوضع التصعيد في اطار سياسي لعون دور به .

لا شك بان حزب الله محرج كما هو الحال بالنسبة الى عون، ويزداد هذا الاحراج مع وصول تسريبات عن رفع الفيتو علىى تعيين شامل روكز قائدا للجيش ( ربما لم يكن هناك فيتو) . حزب الله يريد استمرار الازمة والفراغ في ظروف التحولات على الارض في سوريا. ولكن عون يرى من هذه التحولات ظرفا لتحقيق اهدافه والاستفادة منه . من المؤكد ان الحزب ليس في هذا الوارد

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top