الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

 فايسبوك 
مشكلة لما تكون سنيا رغماً عنك مثلاً، أو
حتى تكون شيعيا رغماً عنك . لكن المشكلة الأكبر انك لاتجد سبباً وجيهاً لكل هذا التنميط القسري المهووس من قبل أصحاب الوعي الطائفي الدفين وهم يحصرونك بحسب محمولات ماحدده وعيهم مسبقاً عن انتمائك الذي تصوروه او اخترعوه وفق طريقة التعامل مع (اليمني الآخر) أو (اليمني العدو)!

بالتأكيد ستشعر بكامل الاحتراق وأنت تسمع احد أصدقائك الراجحين، يقوم باسترخاء مثير بتصنيف احد أصدقائكما من الأعزاء على انه حوثي (بل ويتحدث بكل جدية عن الأمر!)؛ والسبب: نشوب اختلاف في وجهات النظر بينهما، بينما كان رد الصديق المشترك (أكثر جدية!) معتبراً أن من اتهمه هو داعشي ابن داعشي، و برضو لمجرد اتساع حالة الاختلاف في وجهات نظرهما (مع ان نقاشهما الراقي-وهما اقرب للعلمانية بالمناسبة في ثقافتهما- بدأ من أفكار كبرى ولم يكن له أي صلة إطلاقاً بداعش أو بالحوثي غير انه قد تم الإسقاط التاريخي لأفكار النقاش عليهما كمثالين طازجين رويداً رويداً!

بينما الخلاف الذي تطور بالأيدي كاد أن يفضي إلى الرصاص بسبب سوء تفاهم عميق حدث في وقت سابق بين الصديقين اللدودين كما تبين لي فكان الاندلاع المرير. وبما أنني عملت جاهداً لاحتواء الصراع فقد رآني احدهما سنياً تدخلت لصالح خصمه في حين شتم الثاني تدخلي من اجل فض الاشتباك واعتبرني شيعياً متضامناً مع خصمه لكوني تمكنت من إزاحته من مرمى صفعته ووقعت على عنقي).

المهم. بعد طول عتب على هذا المشهد المتفسخ الذي ارتكباه والمستوى اللامعقول من الاحتدام السخيف: اكتشفنا جميعنا ضرورة جعل الإنسان موضوعا للمعرفة، كما سخرنا-وقد هدأت النفوس- من ضحالة قدرتنا على إدارة حوار خلاق يعلمنا كيف نعيش معاً وكيف نعزز إنسانيتنا وننسجم مع توازننا الداخلي، لنصبح تجاه بعضنا كمصدر للتسامح، متحررين من الاضمارات، وكذا القوالب الجامدة وانفعالاتها المريرة والقمعية و القاسية الناجمة عن فقدان معنى الوطن- كما اتفقنا- باعتبار الوطن هو الذي يجب أن يحمي ويصون الجميع من الجميع، فضلاً عن إقرارنا المشترك -ومن تجربة طازجة- ان الإرهاب هو الذي ينتج الإرهاب بسبب إصراره الشرس على عدم إمكانية الوصول إلى نقاط التقاء وطنية أو إنسانية رحبة!

غاية القول: من حق المرء أن يكون شيئاً آخر أكثر استبصارا وتوقاً للانعتاق والاتساق خارج نطاق ثنائيات الأسلاف البدائية والرثة وغير الناضجة . ثم ماذا يعني ان نكون شيعة او سنة او حتى زفت، مالم نكن مواطنين قبل أي شيء لارعايا لأنظمة التخلف والقوة والاستغلال. يعني: حلوا عن دماغي لأنني قد كفرت بتشوهكم الإنساني والوطني من زمان وأريد ان أحبكم واغني فقط . كذلك مالم نتساوى في احترامنا وعدم تحقيرنا لبعض، فإننا لن نتساوى أبداً في الحقوق والواجبات أمام القانون. يعني: فلنتنافس في الميدان السياسي والديمقراطي والحواري عله يشفي الكل من عاهة التمييز على اساس شافعي زيدي مثلاً أو حتى مديني قبيلي او جنوبي شمالي الخ. يعني أيضاً بان اليمن هي التي يجب أن تكون هوية الجميع مهما اختلفت رؤانا تجاه الأفكار والقضايا، وليس عُصاب الاصطفاءات والامتيازات او هياجات المنطقة أو المذهب أو احتكارات الحقيقة والصواب. يعني ببساطة: لا مخرج لأحد من دون تعزيز حلمنا الجمعي بثقافة الدولة المعاصرة التي لاتطيق انتكاساتنا وعدم تعايشنا ونحن نتعامل مثلاً مع (اليمني غير المسلح) على انه (اليمني الناقص) للأسف.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top