الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


فايسبوكة اليوم


قرأت خبراً في جريدة ألمانية مفاده أن مشادةً كلامية حول الفيلسوف الألماني كانط نشبت بين رجلين كانا يتبضعان في متجر بمدينة "روستوف" الروسية الواقعة على نهر "الدانوب" ثمّ تطوّر النقاش واستحال إلى عراك، فاستخدم أحدهما مسدساً صوتياً بدلاً من الحجّة المنطقية، فأصاب خصمه الفكري في وجهه. ويقال إنّ عقوبة ذلك تصل إلى خمسة عشر عاماُ. ونعود الآن إلى مارتين هايدغر الذي اعتبره أعظم فيسلوف ألماني على الإطلاق، بل أعظم من كانط نفسه. فهو قد أثبت علمياً ومنطقياً بأنّ الإنسان مخلوق جاء عن طريق الصدفة المحض، ولا أهمية تاريخية أو طبيعية له، فهو ملقى به في الكون ولا يختلف مبدئياً عن أي شجرة أو حشرة أو حيوان. وهو محكوم بالوجود ليس إلا. وبذلك جرّد الإنسان من كلّ الخرافات و"الحمولات" الدينية والقومية والتاريخية والأيديولوجية. ويشدد هايدغر على فكرة "الموت" ويقول إنّ الإنسان حالما يولد يكون جاهزاً للموت، وذلك لترسيخ مفهوم "الحياة" وزمنيتها، لأنّ الإنسان هو كائن زمني في نهاية المطاف، وليس سرمدياً. ويتوقف الموت نفسه على مدى إدراك المرء له. ولكلّ شخص موته الخاص، ونرى هذه الفكرة في رواية "راينر ماريا ريلكه" "يوميات مالته لاوردس بريغه" الصادرة عام 1910 أي قبل نشر كتاب "الوجود والزمن" لهايدغر بسبعة عشر عاماُ . و"المشكلة" الوحيدة لهايدغر هو أنّه لم يكن "يهودياً"، وإلا لفرض علينا كلّنا فرضاً مثلما فرض علينا ماركس ولينين وتروتسكي وسارتر. ولأنّ هايدغر لم يعثر على حلّ ناجع لأزمة الإنسان الحديث فقد لجأ إلى القول بأنّ مشاكلنا لا يحلّها إلا الله. لكنّه قال عبارته هذه ساخراً. فاعتزل العالم وعاد إلى قرية قريبة من قريته "مسكيرش" حيث ولد وصار يعيش حياةً بدائية تتلائم مع طبيعة "الغابة السوداء" أو أي حيوان فيها. وبما أنّني "مسلم" و"عربي" و"عراقي" و"شيعي" فإن مشاكلي لا يحلّها كانط ولا هايدغر ولا الحكومة العراقية ولا الانظمة العربية ولا الانظمة الغربية ولا حتّى الله نفسه.

كاتب ومترجم عراقي مقيم في ألمانيا

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top