هالا محمد(جنازات الادباء)

2:22:00 ص
(فايسبوك)

خرجت في جنازة نزار قباني وسعد الله ونوس ومحمد الماغوط وعمر أميرالاي وعبد الرحمن منيف ومحمد مهدي الجواهري والبياتي وممدوح عدوان ... في دمشق ... أو من دمشق مودعة الجنازة إلى مسقط رأس ... راحلنا ...
جنازات ضمت المحبّين ... ومنها ما ضمّ المسؤولين بحسب علاقة الراحل بأهل السلطة .
وخرجت في جنازة أمي في اللاذقية الجنازة التي وصلت مدينة اللاذقية بمسقط رأسها في قرية الرويمية ثمّ إلى قرية أبي حيث زرعناها في أرض أبي تحت شجرة الزيتون المباركة كرم الزيتون مقبرة العائلة ... 
كانت جنازة كبيرة كبيرة كبيرة خرجت فيها مدينة اللاذقيّة وانضم إليها أهل القرى على الطرفين في مشوار أمي الأخير مودّعة سوريا . 
...
كان صوت من باطن ضوضاء المشيعين في القرى التي تعبرها الجنازة ... يقول : 
حلم أيّ إنسان هو أن يخرج في وداعه من يحبَّه لا من يهاب كلابه . 
...
على قبرها نبت ... نرجس بريّ ... وفراشاتْ وظلّ ونحل وزهر ...
...
المقدسي كتب في وصيّته ألا يخرج أي رجل سلطة في تشييعه ! وتم احترام ذلك .
...
جابت جنازة الشاعر الدمشقي العاشق شوارع الشام وحملت نعشه الأكف ... ورفض الشباب أن يوضع التابوت في سيارة دفن الموتى الرسميّة التي خُصّصت لجثمانه ... حملوه على راحاتهم حتى المقبرة ... مشينا ساعات وساعات في شوارع دمشق ... كنا نركض أو نمشي أو نتمايل بحسب إيقاع حملة التابوت . وأستطيع أن أزعم أن أقدامنا كانت توقظ الإسفلت وتعده بشيء ما ولا تطأه ... وأزعم أنها كانت نواة التظاهرة السلمية الأولى في الثورة السورية السلمية فيما بعد بكثير ... نعم ... كنت في الجنازة ... وأستطيع أن أزعم ذلك ... 
على قبر نزار قباني نبتت قصيدة شعر مكتوبة بعطر الياسمين ... قبره الذي يطل في مقبرة الباب الصغير على أحد أحقر سجون دمشق ... سجن الشيخ حسن . وعلى مبعدة مائة متر يرقد ... فاتح المدرس في ذات المقبرة ... هناك يسخرون من السجن والسجان ...
...
يحلم أي شخص في هذا النظام أن يخرج في وداعه من يحبّهُ لا من يهاب كلابه ! 
...
أحبُّ مقابر المدن أكثر من مقابر الريف ... هناك أهل .. وهنا وطن .

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا