محمد حجيري(المجلس الشرعي لا يمثلني أيضا)

10:39:00 ص
الى الصديق عبدالله خلف

لم أكتب يوما عن دار الفتوى اللبنانية أو المجلس الشرعي، ولا شجعتني اخبارهما للكتابة عنهما أو نقاشهما أو سجالهما أو انتظار أي أمل منهما وغير معني بهما أو بغيرهما من المؤسسات الدينية، وزاد من وتيرة ابتعادي عنهما وعن اخبارهما، مرحلة الشيخ محمد رشيد قباني، التي بدت فوق الاحتمال، فوق التوقع....

 وحتى الآن، في زمن الشيخ عبد اللطيف دريان، دار الفتوى وكل المؤسسات الدينية اللبنانية هي بالنسبة لي من "الكماليات" المخيبة للآمال، ولا تمثلني ولا اعتقد أنها ستمثلني في يوم من الأيام، بالرغم من انغماسي في قراءة الأبحاث الدينية...

المجلس الشرعي الذي جرت انتخاباته نهار الأحد الفائت، أيضا لا يمثلني، سواء اختار عضوا من عرسال أم لم يختر، سواء لجأ القيمون عليه إلى عدالة التمثيل بين بيروت والمناطق أم لم يعدلوا، سواء اكانوا ديموقراطيين أم توافقيين أو غير ذلك،... لا أجد في المجلس ما يجعلني انتظر مواقفه ومنبرياته واجتماعاته... خصوصاً انه يمشي تحت سقف بعض السياسيين ولا يسمو لأن يكون مدرسة فكرية دينية، ولا قدر ان يكون مع دار الفتوى صاحبا نفوذ شعبي...

 وبدل أن يمارس الشيوخ ورجال الدين أو حتى اعضاء المجلس الشرعي الزهد الديني، فنعرف معظمهم من "أحوالهم" الباحثة عن البرستيج والفخفخة.

دار الفتوى أيضاً، منذ سنوات او عقود لم تفرز زعامة روحية حقيقية، ولم تبرز تيارا فكرياً حتى الآن، وتفتقد الى الهالة اللاهوتية والدينية والوقارية، ربما الشخص الوحيد الذي اجلّ أفكاره ولغته وكتاباته هو الشيخ عبدالله العلايلي صاحب كتاب "اين الخطأ؟  الذي تعرض للكثير من الحملات والتجني لمجرد أنه يبحث عن المعاصرة.


أكثر من ذلك، لا استسيغ رجال الدين الذين يحبون رجال السلطة(المدهنين - أصحاب المال) أو يحبون المشي حتى اجنحتهم، والمعضلة أنه حين يكون السياسي صاحب مال وجاه، يفرش له بعض رجال الدين سجادة حمراء ويستقبل استقبال الأبطال، وعلى هذا معظم رجال الدين اليوم يفتقدون إلى السمو، هم من اهل الاستتباع والتبعية، ربما لا يعرفون سيرة الشافعي والمالكي وابن حنبل وصراعهم مع السلطة أو لا يعرفون كبرياء رجال الفكر الديني،  يتصرف معظم الشيوخ من منطق أن المشيخة "وظيفة"، تتغير لهجتها بحسب التوجهات....
 وفي انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الأخيرة، غلب منطق تبعية المجلس للزعامات اكثر منه للكفاءات، واظهر المشهد أيضاً، "دونية" بعض السياسيين في الركض وراء المناصب الصغيرة والكبيرة. 



شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا