الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

خاص الرومي 

في صيف العام 1985، دبت فيّ نفحة ايمان، أنا المعروف بولائي للحزب الشيوعي، وذهبت لزيارة الديار المقدسة في السعودية منفرداً وبطريقة شبه سرية لم يعلم أحد بها تقريباً.

في اليوم الاول تعرضتُ للسرقة على مدخل الحرم المكي فلجأت الى السفارة اللبنانية، وبعد قيامها بما يلزم، أمنت لي مجموعة حجاج التحقت بها لاتمام مناسك الحج. بدون تخطيط وجدت نفسي ضمن مجموعة حجاج شيعة من جنوب لبنان، وقد سررت جدا وفي اول فرصة افصحت عن هوية بلدتي المذهبية وقد اعلنت الموضوع بداعبة وعقدت معهم عدة جلسات لمناقشة القضايا العالقة منذ الخلاف على الخلافة الاسلامية. ولعبت دور السني المطلع والمهتم بمصير الطائفة، وقد لاحظت الارتياب والشك من المضيفين تجاهي، حول طريقة التحاقي بهم ومستوى نقاشي وحتى وضعي الجسدي، وقد سمعت هواجس البعض منهم، وكان خوفهم أن تكون الاستخابرات السعودية زرعتني بينهم لرصد احاديثهم والتجسس عليهم، وعندما وصلنا في رحلتنا المقدسة الى جبل منى، وصل خبر للمطوف أو المسؤول بزيارة الامين العام لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي للمجموعة التي كنت ضمنها، فرتبت الخيمة بما يليق بالضيف مع تحديد مكانه وتجهيزه بفرشتي اسفنج فوق بعضمها وعدد من التكيات وسلة فواكه متخمة، ووصل الشيخ وجال على الحضور مصافحاً قبل ان يجلس في المكان المحدد له.

 بعد مقدمة الاطمئنان على حالة الحجاج والسؤال عن أوضاعهم، دخل في محاضرة سياسية متوسطة الحجم، وعلى ما أذكر، كانت الاوضاع السياسية والامنية محتدمة على الساحة اللبنانية وخاصة في المخيمات الفلسطينية حيث كانت خاضعة لحصار النظام السوري بادواته اللبنانية بقيادة حركة امل من اجل الضغط على القيادة الفلسطينية التي، ابتعدت عن منطقة تلقي القرار السوري. هذا التصرف الاجرامي بحق الفلسطينيين ترك اثاره السلبية على الساحة اللبنانية التي كانت تعصف بها الأزمات من كل الاتجاهات، وبعد ان أنهى الشيخ صبحي الطفيلي مداخلته السياسية، فسح المجال لمداخلات الحجاج واسئلتهم على وقع ارتشافه الشاي الذي قدم له. بعد مداخلات عدة ومجموعة من الاسئلة، استعاد مبادرة الكلام وجاوب على كل التساؤلات بهدوء وروية فامتعض احدهم وقال له بحدة: إلنا ساعة عم نحشرك ونسألك بدنا ياك تسبلنا على السنة! فاستعان الشيخ بمخزون ذاكرته وما فيها من اقوال واحاديث لمرجعيات وائمة كلها تلعن الفتنة وتدينها.

 انتفض احدهم وقال بصوت جهوري: "السنة بيكرهونا"! فأتى الجواب من امين عام حزب الله حازماً، وقال: غير صحيح هذا الكلام نعيش مع السنة منذ مئات السنين ولم نلاحظ انهم يكرهونا او نكرههم ولكن من فرض عليهم كرهنا هو حركة امل عندما افتعلوا حرب المخيمات العبثية والتي لا تخدم إلا العدو الصهيوني، فثارت اعصاب احدهم وزمجر وضرب بكفه حصيرة النايلون على الأرض وقال: حركة أمل رائدة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية فابتسم الشيخ صبحي ووضع سبابته المرفوعة على فمه وقال للاخير: اسكت ولا كلمة، وطنية تعني "يسارية" واتحداك انت ونبيه بري ان تعلنا عن مقاومة إسلامية.

هذا منطق "حزب الله" في طفولته قبل ثلاثين حولا وهذا ما علق في ذاكرتي من تلك السهرة في رحلتي الايمانية المغامرة.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top