الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

 



في اطار المواجهة الحالية بين المملكة العربية السعودية وايران، وهي مواجهة اقليمية شرق اوسطية، تظهر المسألة الاعلامية ـ الايديولوجية مهمة استراتيجيا للتعبير والتعبئة والحشد والتبرير. 
ايرانيا، مازال الخطاب الرسمي والاعلامي الايراني، خطابا معمما على صعيد القوى الحليفة في منظومة ولي الفقيه، يستعمل الفاظا ترجع الى فترة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وتركز في شكل اساسي على العدو المتمثل باميركا باضافة اسرائيل عند البلدان العربية، وهي شعارات استعملت في البلدان الحليفة لموسكو او المنضوية في ما سمي منظومة "العالم الثالث". 
تريد طهران وراثة زعامة هذه الحقبة مع رغبة خاصة بان يولد عنها زعامة توفي بحق ولي الفقيه للعالم الاسلامي. حلم طهران لا شك ! 
لكن في الوقت ذاته تفضل طهران هذه الشعارات، "الموت لامريكا، الموت لاسرائيل"، كي تغطي، بل كي تقبع، فكرة التمدد الفارسي، اي فكرة المواجهة العربية الفارسية، التي قد تظهر على السطح، وهي التي برزت ابان الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات،
والتي كان مرجعيتها الايديولوجية من قبل بغداد معركة القادسية. 
ايران تريد ايضا عدم الانذلاق الى حرب مذهبية تكون احدى نتائجها تقوية الحلف المضاض وتوسيع المواجهة على اكبر عدد ممكن من الدول لتشمل بلدان خارج منطقة الشرق الاوسط، منطقة الصراع على النفوذ. هذا لا يعني عدم اعتماد المذهبية كلوجيستيك، انما العمل على جعله اداة تنظيمية لتحالفات محلية تكون بمثابة رافعة لسياسة ايرانية توسعية .
سعوديا، وعربيا في ما يخص القوى المواجهة للتمدد الايراني، تبرز اشكالية الخطاب السياسي الايديولوجي الاعلامي في صعوبة اعتماد لغة معبئة من دون ان يكون لها نتائج سلبية على تركيبة البلدان. كل بلدان الشرق الاوسط ، خارج مصر، تركيبتها السكانية تعرف نسبة اندماج وطني ضعيف، تواكب ضعف الانتماء الوطني بسبب غياب عوامل تقافية وطنية متميزة جامعة في اطار منظومة سياسية تسمح بالحريات العامة . 
في مواجهة ايران تم اعتماد استراتيجية اعلامية عنوانها " لا للفتنة " اي لا للمذهبية وتفتيت "الامة". بمعنى آخر تم تحميل المسؤولية لايران، في اطار هجومي استراتيجي . عدم وضوح هذا النوع من الاعلام وعموميته سمح من جهة في ايجاد حيز للقوى المتطرفة وتوسعها على حساب السلطة المركزية، داعش واخواتها مثل على ذلك، وهي ظاهرة تهدد الاستقرار في معظم الدول التي تواجه ايران.
ليس لصالح السعودية خاصة والبلدان العربية عامة تحويل الصراع مع ايران الى صراع مذهبي لانه يزعزع الكيانات ويسمح لايران بتوسيع خيارتها الى جانب امكانية تمزق الكيانات السياسية . 
محورة الصراع حول عنوان "عربي فارسي"، برغم طابعه القومي الاكثر ميلا للعنصري، كونه صراع مزمن، يبقى اقل خطرا على الكيانات السياسية، برغم ان الوضع الحالي بات شفافا لدرجة ان مذهبية الصراع باتت واضحة للعامة ولا تتحمل الجدل لدى اصحاب الرأي . 
هذا لا يعني ان نتائج هذا التمحور للصراع حول العربي ـ الفارسي سيكون اكثر نجاحا لتحقيق النتائج المتوخات. اذ ان التغيرات التي تحدث على صعيد موازين القوى لها ايضا نتائج تتعدى استراتيجيات الاطراف. عاصفة الحزم مثلا اعطت دفعا للمشاعر المذهبية لدى قيادات ايرانية وحلفاء طهران على حساب المشاعر القومية، بينما كانت المشاعر العربية خليط بين المذهبي لدى البعض والقومي، الى ان هيمنت الان عند العرب المؤيدين لعاصفة الحزم المشاعر القومية .
التركيز حاليا لدى المملكة السعودية على البعد العربي يندرج في اطار استراتيجية استقطاب يعطي للمملكة مركزية زعامة عربية لحلف في طور التبلور في وجه الطموحات الايرانية
. وهوالامر الذي في النتيجة يضيق هامش تحرك ايران .


  •  باحث في الدراسات الاستراتيجية

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top