أحمد زعزع*(حديث عابر)

5:14:00 ص
 
قصة
ألتقيه كل مساء على مدخل البناية. نتبادل أحاديث عابرة. هو شديد التهذيب ودائم الإبتسام. تحوم حوله قطّة بريّة شقراء بادية الشّبع من طعام يجدّده لها.
إسمه ميشا. له زوجة وإبن لكنّني لم ألتق أيّا منهما أبدا. يحنّ إلى يوغوسلافيا. يتذكّر تيتو بإعتزاز ومحبّة. يقول كان لنا دولة ورعاية صحيّة وتقاعد محترم. ماذا لدينا الآن؟
منذ أيّام إختفت القطّة الشّقراء فجأة. قال إن جارنا الشاب أخذها معه عائدا إلى روسيا بعد أن أنهى عمله في دبي.
سألته مازحا إن كان يفتقدها. هي قطّة عربيّة محظوظة وجدت حياة جديدة في روسيا في هجرة معاكسة، قلت.
قال أنه يفتقد أشياء كثيرة. أشار إلى رجله المبتورة من أعلى. ظلّ لسنوات يحسّ بالألم فيها. كيف ذلك؟ كان يسأل الأطباء. أخبروه أن العقل يرفض فكرة البتر ويحتفظ بذكريات حيّة عن العضو المبتور مما يخلق شعورا دائما بالألم فيه.
أبعدت نظري عن كرسيّ ميشا المتحرّك ولم أعرف بماذا أجيب.  
أحقا تجمعنا أحاديث عابرة أم ألم مقيم من أوطان مبتورة لن تعود؟
أعلامي وكاتب لبناني مقيم في دبي


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا