الاثنين، 13 أبريل 2015

عبدالله خلف(*): في ذكرى "13 نيسان"...سلاح الميليشيات ثغرة ما بعد الطائف القاتلة

SHARE
في القرن الماضي عرف لبنان حربين؛ ثورة 1958 والحرب الأهلية عام 1975 وعرف معهما زعيمين وطنيين فريدين حاولا بناء الدولة كل على طريقته؛ فؤاد شهاب ورفيق الحريري! فبعد أحداث 1958 ومع وصول الرئيس فؤاد شهاب إلى رئاسة الجمهورية، وليبني دولة عادلة حاضنة لكل أبنائها، عمل على خلق المؤسسات الحضارية التي ستسمح بوصول الكفاءات إلى الإدارات العامة على أساس القدرة الذاتية والكفاءة؛ وعمل على تنمية المناطق النائية وواجه "أكلة الجبنة" كما كان يسميهم، والإنقلاب العسكري الذي قام به الحزب القومي السوري في آخر يوم من عام 1961، وكذلك أيضا" بعد الحرب الأهلية لعام 1975 كان هناك رفيق الحريري الذي عمل على إعادة لبنان إلى دوره الطليعي، ومحو آثار الحرب وإعماره وتنمية إقتصاده، بعد تعليم عشرات الآلاف من أبنائه ليكونوا رواد بنائه ونهضته، وواجه كل وسائل الضغط والإبتزاز والتهديد من النظام الأمني وأدواته التي بقيت من مخلفات الحرب حتى تاريخ إعتياله من أعداء الحياة والسلام والإنسانية في 14 شباط 2005.

   لكن معضلة لبنان أنه عندما تقرر إنهاء الحرب الأهلية في اتفاق الطائف، ورغم  صدورالعديد من القرارات على أهميتها بحل الميليشيات وسحب سلاحها وتفعيل دور المؤسسات السياسية والأمنية، واعتماد خطة لإعادة الإعمار أعادت للبنان حياته وحيويته، بقي الطباخ مع عدته وتحت عباءته بقيت الخميرة لحرب أو حروب قادمة، وبقيت ثغرة ابقاء السلاح مع فئة مع اللبنانيين معضلة ظهرت نتائجها القاتلة لاحقا، اذ بقي النظام السوري بكل جبروته وأدواته ومخابراته متحكماً بمصير وقرارات السلطة حتى في انتخابات أصغر بلدية أو نادي رياضي، وتحت حجة الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عمل هذا النظام على شرعنة سلاح حزب طائفي وحل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي كان يمكن أن تكون حركة مقاومة شعبية جامعة لو أحسنوا النوايا، وليجعل هذا النظام  من السلاح الفئوي سيفاً مسلطاً على قرارات الدولة، ومنافساً للقوى الأمتية، وليصبح بعد التحرير وإنسحاب إسرائيل ورقة استقواء داخلية وأداة فتنة مذهبية رأيناها في 7 أيار 2008، ووسيلة لفرض الأمر الواقع في كل مناطق سيطرته ومربعاته الأمنية، وذلك قبل أن يستعمل هذا الحزب وبقرار خارجي سلاحه وميليشياته للمشاركة في قتل وتهجير الشعب السوري، مما أضاف عاملا أمنيا وتوترا جديدا على الوضع في لبنان
وبقي السلاح الفلسطيني في المخيمات وبقرار سوري-إيراني، وبقيت معه هذا المخيمات كما المربعات الأمنية خارجة عن سلطة الدولة وملجأ لكل الخارجين على القانون، كما بقي أيضاً سلاح المنظمات الفلسطينية التابعة للنظام في الناعمة والبقاع، ودائماً بحجة تحرير فلسطين، كما كانت هذه الحجة في بداية السبعينات على حساب أمن لبنان وسلامة أراضيه.
كما جرى إعادة تأهيل لرجال الميليشيات المتعاونة مع النظام الأمني السوري، وتم فرضها على خارطة المسؤوليات السياسية والإقتصادية والتمثيلية للدولة اللبنانية ومؤسساتها، ووضعت أيضاً مناطق نفوذها وبطريقة استنسابية على لائحة الأولويات التنموية الرسمية، ومع أنها كسرت الطوق الاحتكاري لمراكز السلطة من العائلات والمجتمعات الضيقة والمقفلة التي توارثت امتيازاتها خلال الحقبات التاريخية السابقة، لكنها شكلت بأعمالها دوائر سلطوية داخل الإدارات العامة لتحقيق المكاسب الخاصة على حساب غيرها، وبالمقابل بقيت مناطق وشرائح أخرى خارج أي اعتبار، ودفعت الثمن مرتين؛ مرة يالحرب باستعمال أبنائها وقوداً لقضايا أكبر منها وأوهموها أنها قضاياها المقدسة ومرة بالسلم بزيادة تهميشها وإقصائها! وآخر مرة عرفت بها مشروع تنمية رسمي كانت أيام الرئيس فؤاد شهاب!

فالحرب الأهلية التي بدأت في 1975، لم تزل بقاياها التي لم تنته مع اتفاق الطائف في عام 1989، وكما كانت هذه الحرب وليدة أزمات سياسية وأمنية سابقة، كان مع حصل في 7 أيار 2008 وغيره من الفتن والأحداث المتنقلة هو وليد شرعي أيضاً لها ولسياسة النظام الأمني السوري في لبنان خلال وبعد الحرب والذي ما زال فاعلاً من خلال عملائه وحلفائه رغم انسحاب قواته من لبنان.



ﻷجل لبنان ...رفيق الحريري ... فؤاد شهاب .. عودوا أنى كنتم !!!

سياسي لبناني
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: