الحمل

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟
مقاربة



من هم المفكرون الروس الذين يغذّون استراتيجية سيد الكرملين، فلاديمير بوتين، والذين اجتذبوا حتى الآن ناشطي اليمين الأوروبي المتطرف؟ الفيلسوف الفرنسي ميشال التشانينوف (Michel eltachaninoff) يجيب على هذه التساؤلات في حوار مع مجلة «نوفل ابزرفاتور» الفرنسية (12 آذار 2015). هنا مقتطفات من هذا الحوار:

[في بداية شهر كانون الثاني من العام 2014، تلقى الموظفون الروس الكبار مؤلفات فلسفية؛ كانت هدية من بوتين، ما يعني ان قراءتها كانت إلزامية... هل يكون الرئيس الروسي مثقفا عريقا، ونحن غافلين عن ذلك؟

بوتين بالأساس شخص رياضي، ورئيس كثير الانشغالات، لا يملك بالتالي وقتا للقراءة. ولكنه ليس أيضا مجرد عميل سابق في «الكي. جي. بي.» (البوليس السري)، من النوع «المنخفض السقف». فقد درس القانون في جامعة لينينغراد، وهو مثل كل مواطني الإتحاد السوفياتي السابق، نشأ على تبجيل الكتاب والمثقفين، الذين يستمتع بالإستشهاد بهم في المناسبات الكبرى. منذ عودته الى الكرملين عام 2012، والتي حصلت على خلفية تظاهرات كبرى للمعارضة الروسية احتجاجا على هذه العودة، احتاج بوتين إلى عكّازات أيديولوجية لحشد مواطنيه خلفه. ومذذاك، أخذ يسحب خيوطا خفية من الفكر الروسي، خصوصا بعض جوانب تلك الخيوط التي تخدم سياسته.

[تقول في كتابك عن روسيا «داخل عقل بوتين»، ان روسيا اليوم أصبحت إسما لفكرة. ماذا تعني بذلك؟

الإتحاد السوفياتي كان اسما لبلد بمفاهيم مجردة. وبعد سقوطه، بقيت بعض البلدان متمسكة بأن تكون روسيا أكثر من مجرد بلد. وهذا الإغواء موجود بقوة، ومنذ زمن بعيد، في الثقافة الروسية. في روايات دوستويفسكي مثلاً، الشخصيات مهجوسة بالفكرة أكثر مما هي مشغولة بأمور حياتها: تريد ان تكون أكثر من مجرد أفراد يقودهم البحث عن حياة هادئة. روسيا هي بلد فاسد في العمق، حيث المشاكل الإجتماعية لا تحصى؛ من فقر وصعوبة التعلم وجهاز صحي قليل الكفاءة، دون ان نحسب ما طرأ مؤخرا من تراجع لأسعار النفط... بوتين، ضمن هذه المعطيات يريد ان يحشد الشعب خلف فكرة قومية تسمح للروس بتحمل أعباء الأزمة وبتعيين مسؤولين عنها، هم في الواقع أكباش فداء سياسته الإقتصادية الفاشلة. واللجوء إلى الفلاسفة يسمح له بتعزيز هذه «الفكرة الكبرى».

[من هو إيفان إلين، الذي يستشهد به بوتين كثيرا في خطاباته؟

إيفان إلين توفي عام 1954، بعدما ألف كتاباً عنوانه «حول مقاومة الشر بالقوة». هو مثقف معاد للشيوعية، ومفكر كان يعتمده الضباط «البيض« المعادين للثورة الروسية، وهو الأكثر رجعية من بين أبناء الشعب الروسي. ولكنه، أي إيفان إلين، معاد في الوقت نفسه للديموقراطيات الليبرالية. بل جذبته النازية في فترة معينة من حياته. وكتابه «رسالاتنا»، الذي يجمع فيه مقالاته، اكتشفه المخرج السينمائي المقرب من بوتين، نيكيتا ميخالكوف، بعدما أخرج فيلما وثائقيا عنه. في هذا الكتاب، يرسم إيفان إلين ملامح القائد المثالي الذي يمكن أن يظهر بعد سقوط الشيوعية. ومن المثير ان نلاحظ كم هذه الملامح تشبه تلك التي يتمتع بها بوتين، كم تتدغدغ شخصيته، كم تتوقعها: قائد مترفع عن الديموقراطية الشكلية، عن أشكالها المجردة وحساباتها الخسيسة، يثير حماسة هائلة بين صفوف الشعب (...). ان بوتين، خلافا لقادتنا الغربيين، يملك الوقت الكافي ليحكم. هو على رأس السلطة منذ العام 1999، وسوف يبقى كذلك حتى العام 20130! نظامه لا يمكنه بالتالي ان يُنسخ عن الديموقراطيات الغربية. لذلك يستعيد بوتين مديح ديموقراطية «الهتاف والتصفيق».

[من هم المفكرون الروس الآخرون الذين ألهموا الإستدارة الأيديولوجية لبوتين؟

ـهناك كوستانتين ليونتييف (1831-1891)، المعروف بـ»نيتشيه روسيا». وهو يحتقر الديموقراطية والحرية والعلمانية والرفاهية الغربية. كان يقول بأن أوروبا دخلت مرحلة الإنحطاط منذ عهد النهضة، بعدما أدارت ظهرها لجذورها المسيحية. بالاستشهاد به، والعودة الى كتاباته، يريد بوتين ان يقنع أوروبا بالإنضمام الى «تجديد الفكرة المحافظة»؛ إذ يعتقد بأن الديموقراطية الليبرالية اتعبتها. هذا ما يفسر هوس بوتين بالمثليين وعدائه الشديد لهم. فالزواج المثلي الذي أُقرّ في معظم الدول الأوروبية الغربية، يؤكد على فكرته القائلة بأن الغربيين منحلون أخلاقيا. بالنسبة له، هذا الزواج هو نهاية دورة بدأت في العام 1960، وقادت أوروبا نحو الإنحطاط. وهذه الفكرة تلاقي رواجا وسط المواطنين الأوروبيين ذوي الإتجاهات اليمينية المتطرفة، حيث تجد بينهم كبار المعجبين بسياسته. بوتين مقتنع بأن أوروبا والعالم هما في سبيلهما نحو تغيير مقولاتهما الأيديولوجية. ألا نرى عودة ديناميكية للهوية، في الهند مثلا، حيث يحكم الآن نارندا مودي، أو في فرنسا، حيث تصعد مارين لوبن، زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي، اليميني المتطرف؟ والحال، ان بوتين يعتقد بأنه إذا أردنا اجتثاث الفكر الليبرالي مرة واحدة، فان روسيا ضرورية. هي التي تتكلم عاليا في أوروبا عن هذه النزعة المحافظة، القائمة على الهوية.

مستشارو الكرملين، يميلون أيضا الى نيقولا دنيلفسكي (1822-1885)، وهو كاتب عُرف بدعوته إلى «الطريقة الروسية». يقول هذا الكاتب ان الروس يختلفون جوهريا عن بقية الشعوب. وانهم يمثلون مستقبل العالم. على روسيا اذن، بحسب دنيلفسكي، ان تأخذ على عاتقها اختلافها عن الباقين، وحتى عدائها للغرب. «الطريقة الروسية» هي فكرة تغري بوتين تدريجيا. والدليل انه، في خطابه في آذار من العام الماضي، الذي حاول فيه بوتين ان يبرر استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم، أكد على أنه، ومنذ ثلاثة قرون، يحاول الغرب أن يبعد روسيا في «قرنة»، وبأنه من فصاعدا على روسيا أن تمنع أوروبا من إزاحتها جانبا.

هناك أخيرا ليف غوميليف (1912-1992). هذا المثقف السوفياتي، الذي عرف «الغولاغ» (معسكرات الإعتقال السوفياتية)، كان يريد ان يكون وريث «الأورو-آسيوية»؛ وهي حركة ولدت في عشرينات القرن الماضي، وترمي إلى تأكيد الوحدة الطبيعية بين الشعوب السلافية الأرثوذكسية والشعوب التركمانية المسلمة في آسيا الوسطى (...). ان هدف الداعين الى»الأورو-آسيوية» اليوم، هو بناء «امبراطورية الأرض»، المتعارضة مع «امبراطورية البحار»، التي يقودها الانكلو ساكسون؛ وطموحها، تلك «الامبراطورية الأرضية»، ان تصبح القطب الجديد للهيمنة على العالم. بوتين بدأ بتجسيد هذا المفهوم»الأورو-آسيوي» في مشروع «الوحدة الأوروبية-الآسيوية»، الذي اطلقه رسمياً، وهو يضم كازاخستان وبيلا روسيا وأرمينيا. وقد خلقت هذه الوحدة سوقا ضخمة، غرضها منافسة الإتحاد الأوروبي (...).. 
http://www.almustaqbal.com/v4/article.aspx…

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top