الحمل

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟
مقاربة


حتى الآن تصير الأمور أفضل مما كنت أعتقد. كلنا حضرنا جميل ليستقبل راني بأفضل الممكن: خليل وأنا، أهلي، المدرسة وفريق العمل في البيت. كان جميل يرى بطني تكبر، وكنت أقول له أن فيها أخ له إسمه راني سوف يخرج. لا أعلم إن كان يفهم أم لا. المبالغة بالإيجابية إدعاء أيضا.
أردت أن يأتي جميل إلى المستشفى ليرى راني هناك للمرة الأولى ويتعرف عليه ونعود معا إلى البيت، ندخله سويا. كان لدي قناعة أنه لو دخل جميل إلى البيت ورأى راني فيه فجأة سيكون الأمر صدمة جارحة له.
عندما رآني جميل بعد الولادة، كنت في الممشى، أكزدر حائصة بانتظاره. هجم علي وعبطني بقوة مع شيئ من اللوم، كأنه  يسأل: "إنتي كيف بتروحي وما بتخبريني?"
ثم أدخلته إلى غرفتي. كنت قد بلغت الممرضات بقدوم إبني الكبير، عبارة استعملتها للمرة الأولى، خرجت مني دون تفكير، وطلبت منهن مراعته إذا صرخ، أو ركض، أو ضرب الأشياء لأنه متوحد، فكن متفهمات ومرحبات.
لحقتنا الممرضة  براني. أعطيت  جميل حبة بونبون  يحبها كنت حضرتها مسبقا وقدمت له راني: "هيدا خيك، واسموا راني".
إذن لم يعد راني تلك الدمية. صار حقيقة.
لم يسعد جميل بقدوم راني، ولكن أيضا لم يتعرض له. عبطني، وباسني وشد علي أكثر ثم غمر وجهه بشراشف سريري، ربما ليقاوم  دمعة.
غار جميل، وهذا شيء مطمئن، لأن  هناك إعتقاد  سائد أن المتوحدين باردو المشاعر.
غار جميل ولكن بعزة نفس وكلاس، دون جلبة ولا ضجيج.

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top