الحمل

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟
مقاربة

عن قصيدة النثر ..
يتذكر بعض أصدقائي تلك الحكاية الساخرة التي كنت أرويها ايام التسعينيات في الصحافة او مجالسنا الخاصة عن علاقتي بقصيدة النثر ، وكانت تدور حول أزمتي مع الوزن في الشعر وعلم العروض الذي لا اعرف عنه شيئا حتى الان . لا اريد ان اعيد عليكم تلك الحكاية المملة ، عندما فرحت حين تم التخلص من الوزن بعد انتشار قصيدة النثر وسيادتها في الساحة الأدبية ،
ليلة امس ، كنب صديق يدرس العلوم السياسية ، بطريقة ساخرة ، معاناته مع كم قصائد النثر التي تصادفه على التايم لاين ، من ناحيتي وجدت نفسي اتفق معه على الفور ، فأنا ايضا اكاد أضيق ذرعا بهذا ألكم من "قصيدة النثر " . كما انني اقرف من الشعر الموزون مسبقا لاسباب تتعلق بمزاجي الثقافي .
لا اريد هنا ان أكرر شروط واشتراطات نجاح قصيدة النثر ، كما خدعتنا ذات مرة سوزان برنار ، عندما قامت دار المأمون بترجمة كتابها ، الذي شكل مرجعيتنا اليتيمة حينها في تفسير هذا الكائن الغريب ، الذي اسمه قصيدة النثر ، ولكني أقول ان القصيدة اي قصيدة ، تحتاج قبل كل شيء الى شخص موهوب اولا وقبل كل شيء ، وبدون الموهبة فان قراءة أطنان من المؤلفات لا تساعده على كتابة جملة شعرية واحدة ،
ولكن المؤسف في الامر ، ان الموهوب والموهوم يتجاروان هنا على نحو شائك ومتداخل ، بسبب من غياب النقد الأكاديمي اولا ، وغياب اخلاق المصارحة ثانيا ، فطالما ان قصيدة النثر غير ضارة وان كانت مزعجة كما تبدى الامر مع بوست الصديق رباح حسن زيدان ، فإننا نمررها بسلام وأحيانا ببعض عبارات المجاملة ووضع علامة الإعجاب عليها . مما يتيح للشخص الموهوم الاستمرار بممارسة الوهم الى ما لا نهاية .
لست ضد ان يكتب ( 35 مليون عراقي ) قصائد نثر بشكل يومي ، فهذا آمر في الأقل ، افضل من نقل مليون فتوى دينية في نبذ الاخر مثلا . ولكن انا ضد ان نتوهم بأننا جميعا شعراء ، ونعيش هذا الاحتفال اللغوي المجنون .
تبدو قصيدة النثر بشكلها المخادع ، كأنها بلا قواعد ، سلسة ومريحة ومجانية ، كما تصفها سوزان برنار ، ولكن من جانب اخر ، وكما اسلفت ، فهي تحتاج الى شخص موهوب . شخص منحته الطبيعة قابلية استثنائية لتحويل كل ذلك الى شيء مدهش وصادم .
فعندما تكتب صديقي الشاعر عشرين قصيدة في الشهر ، ليس من بينها ماهو مدهش وصادم ، فعليك ان تعتزل الوهم ، فأنا مثلك تماماً عشت بلا تواضع هذا الوهم طويلا ، حتى تخليت عن لقب شاعر قبل اكثر من عشر سنوات ، وها انا اكتب كل سنة تقريبا ثلاث او اربع قصائد ، وانشرها هنا او في الصحافة استذكارا لهواية قديمة اسمها قصيدة النثر .
لقد اصبح الشعر في عالمنا اليوم شيئا من الماضي ، قد تكون العبارة الأخيرة وردت لدى هيغل ، ولكني هنا لا أقصدها بالضبط ، لان هيغل فيلسوف عميق ، وللاسف ان العمق نفسه اضحى شيئا من الماضي .

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top