تجــري في عيـون أوقــاتنا(*)... شعر لعبد الباسط بن حسن

9:33:00 ص






 احتبــاس...
لوحة لقيس سلمان من معرضه الذي يقام في غاليري ايام

«سنسبح اليوم في هذا البحر الخريفيّ»
قال رؤوف قارة*
 وهو يلوّح لي بـ «مايوه» عجيب 
يسع كلّ البحار

على شاطئ «حمّام الغزاز»* 
أعشاب بحريّة مرهقة
صيّاديون يختبرون لغات الصّبر
ورمال تنتظر مثل كلّ يوم وداع القوارب

وذلك النّورس المريض
لم يهرب عند قدومنا
في أجنحته المنكسرة ماتت تهويمات
ذاكرة الفضاء
«سنحمله إلى السّباخ.. يلتقط قوته»
قال رؤوف بطيبته التي اختبرت 
جوع الألوان

ولكن في حشرجات النّورس المحتضر 
ذاكرة لغات صحبة
وعزاء.



رحــلة...

ذلك المهاجر سرّا
لفظ البحر جثّته قرب «رأس ملاّح»*
 ملتقى حكايات العواصف
والسّكون
على وجهه الأبنوسيّ المنطفئ
ثقوب كثيرة
هي منازل لحشرات بحريّة
وفتات مرجان

يبدو أنّه أعدّ رحلته
بعناية
كان يلبس أكثر من سروال
وكنزتين
ربّما لاتّقاء برد اليمّ
أو لضمان غيار ملابس نظيف
في إقامته في ايطاليا
التي تخيّل أنّها ستطول

«أين سيدفن؟»
سألني ابني
الذي لم يقدر على إشاحة وجهه
عن الجسد المكفّن بالحصى والأعشاب

ستواصل أوهامه الأثيريّة
التّيهـان
والرّحيل.



درس حقوقيّ...

«ولكن ماذا تبقّى لنا من انتماء
إلى الإنسانية ؟
ماذا تركوا لنا ؟»
سألتني تلك السّيدة
ذات العيون المرهقة
في مخيّم «صبرا وشاتيلا»

صرختها 
أربكت كلماتي
الماسكة بأسرار معرفة
واثقـة
فجـأة
رأيت الصّرخة
تهجر قاعة الدّرس
تتسلّق شجرة الحيّ الوحيدة
ومثل سكيّن مضرّجة بآلام
قـديمة
شرعت تقشّر تفاّحة كلمات
بدأت تتعفّن.


من مجموعة شعرية تصدر قريبا عن منشورات الجمل، وهذه القصائد تنشر بالاتفاق مع الناشر.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا