"الحياة في أحد مواخير تكساس" قصة لبوكوفسكي

8:47:00 ص
الحياة في أحد مواخير تكساس(*)


(خاص - الرومي)
نزلتُ من الحافلة في مكان ما في تكساس، كان الطقس باردًا وكنتُ أعاني من الإمساك، لا يمكنني أن أعرف. كانت غرفة كبيرة جدًا، ونظيفة، ب 5 دولارات في الأسبوع فقط، وكان فيها موقد. عندما خلعتُ ملابسي، اقتحم رجل عجوز أسود الغرفة، وبدأ يحرّك الجمر بمسعره. لم يكن ثمّة خشب في الموقد، وتساءلت ماذا كان يحرّك مسعره في الداخل. ثم نظر إليّ، وأمسك قضيبه وأطلق صوتًا على نحو "اززززززززززززز، إزززز!". فكّرت، ماذا بعد، لقد ظنّ أني غوغائيّ، وبما أنّي لم أكن كذلك، لم أستطع مساعدته. حسنًا، فكرت، هكذا هو العالم. حرّك بمسعره عدة مرات، ثم غادر الغرفة.
بعدها أويت إلى الفراش. السفر في الحافلة دائمًا يسبّب لي إمساكًا، وأرقًا أعاني منه على الدوام.

على أيّ حال، خرج الرجل الأسود مع مسعره، وتمددتُ على السرير وفكّرتُ، حسنًا، لعلّي أنّجح في التغوط في غضون أيام.
فُتح الباب من جديد وهذه المرّة دخل مخلوق مُمتع، كانت أنثى، وانحنت على ركبتيها وبدأت تنظف الأثاث، فيما مؤخرتها تتحرك وتتحرك وتتحرك وهي تنظف الأثاث.
"ما رأيك في فتاة لطيفة؟" سألتني.
"لا. أنا مرهق جدًا. للتو نزلت من الحافلة. كل ما أريده هو أن أخلد للنوم."
"مؤخرة جيدة ستساعدك على النوم. والمسألة تكلف 5 دولارات فقط."
"أنا مرهق للغاية."
"انها فتاة لطيفة ونظيفة."
"أين هي؟"
"أنا الفتاة."
وقفت واتجهت صوبي. 
"آسف. أنا مرهق للغاية، بصدق."
"فقط بدولارين."
"لا، أنا آسف."
خرجت. بعد دقائق، سمعتُ صوت رجل. 
"اسمعي، هل تريدين أن تقولي لي أنك لم تنجحي في بيعه أيّ مؤخرة؟ قدّمنا أفضل غرفة لدينا لقاء 5 دولارات فقط. أتريدين أن تقولي لي إنك لم تنجحي في بيعه أي مؤخرة؟"
"برونو، أنا متعبة! أقسم باليسوع، يا برونو، أني متعبة."
"قحبة قذرة!"
عرفتُ الصوت. لم تكن صفعة. غالبية القوّادين يخافون من إحداث تورّمات في الوجه. يصفعون على الخد، تحت الفكّ، ويحرصون على تفادي العينين والفم. مؤكد أن برونو قد سيطَر على مجموعة كبيرة. كان الصوت بلا أدنى شك لكمات في الرأس. صرخَت وارتطمت بالحائط. بين اللكمات والحائط ارتدّت وصرَخت فيما أنا أتمدد على السرير وأفكر، حسنًا، الحياة تبدو أحيانا مثيرة، لكني لا أريد تمامًا أن أسمع كل هذا. لو كنت أعرف ما سيحدث لكنت أسديت لها معروفًا.
ثم نمت.
نهضت في الصباح، ارتديت ملابسي. ارتديت ملابسي بطبيعة الحال. لكني كنت ما زلت أعاني من الامساك. ثم خرجت الى الشارع وبدأ ابحث عن استديوهات تصوير. دخلت أول ستوديو رأيته.
"نعم سيدي؟ هل ترغب في التقاط صورة؟"
كانت حمراء الشعراء جميلة وابتسمت إلي.
"بوجه مثل وجهي، لماذا أرغب في التقاط صورة؟ أنا أبحث عن غلوريا وستهافن."
"أنا غلوريا وستهافن،" قالت، ورفعت ساقًا فوق ساق وشدّت قميصها نحو الخلف. ظننتُ أنه على الانسان أن كي يصعد الى السماء.
"ما حكايتك؟" سألتها. "أنت لست غلوريا وستهافن. التقيتُ بغلوريا وستهافن في الحافلة في الطريق من لوس أنجلوس".
"ما بها؟"
"حسنًا، سمعتُ أن أمّها تملكُ استوديو تصوير. أحاول أن أعثر عليها، حدث شيء ما في الحافلة."
"انت تقصد لم يحدث شيء في الباص."
"التقيت بها. عندما نزلَت، ذرفت الدموع من عينيها. سافرتُ كلّ الطريق إلى نيو أورليانز ثم ركبت الحافلة عائدًا. لم تبكِ امرأة من أجلي حتى ذلك الوقت."
"لعلّها بكت لسبب آخر."
"وأنا حسبتُ ذلك إلى ان بدأ جميع الركاب بشتمي."
"وكل ما تعرفه هو أنّ أمّها تملك استوديو تصوير؟"
"هذا كلّ ما أعرفه."
"حسنًا، اسمع، أنا أعرف محرر أكبر صحيفة في هذه المدينة."
"لست متفاجئًا"، قلتُ وتأملتُ ساقَيها.
"حسنًا، اترك لي اسمك وعنوانك. سأتّصل به لكننا قد نضطرّ الى تغيير القصّة. التقيتما في الطائرة، هل تفهم؟ حبّ في السّحاب. الآن انفصلتما وفقدتما الواحد الآخر، هل تفهم؟ وسافرت كلّ الطريق عائدًا من نيو أورليانز، وكل ما تعرفه هو أن أمها تملك ستوديو تصوير. هل فهمت؟ سننشر القصة في عمود م----ك--- في صحيفة صباح الغد. اتفقنا؟"
"اتفقنا،" قلت. نظرتُ نظرة أخيرة إلى تنكَ الساقين وخرجت وهي تطلب الرقم. ها أنا في ثاني أو ثالث اكبر مدينة بعد تكساس، والمدينة في جيبي. توجهت مباشرة الى أقرب حانة...
كان المكان هادئًا ومكتظًا نسبيًا على هذه الساعة من النهار. جلست على المقعد الفارغ الوحيد. حسنا، لا، كان هناك مقعدان فارغان وكان أحدهما بجانب شخص ضخم. كان تقريبًا في الخامسة والعشرين من العمر، طوله  6.4 قدمًا، ووزنه 270 باوندًا على الأقل. جلست على أحد المقاعد وطلبت البيرة. أفرغتُ البيرة، وطلبتُ أخرى.
"هذا الشرب من النوع الذي أحبّه،" قال الشخص الضخم. "هؤلاء الرعاع هنا، يأتون ليجلسوا ويلهوا بالبيرة لساعات. أحب سلوكك، أيها الغريب. ماذا تفعل ومن أين أنت؟"
قلت: "لا أفعل شيئا، وأنا من كاليفورنيا."
"هل لديك أفكار؟"
"لا. لا أفكار. أتسكع فقط."
شربتُ نصف بيرتي الثانية.
قال الشخص الضّخم: "أنت تعجبني، أيها الغريب، لذا سأكشف لك سرًا. لكني سأرويه لك بهدوء، ذلك لأنه رغم أني شخص ضخم، أخشى أننا أقلية".
قلت: "هيا،" وأنهيت بيرتي الثانية.
مال الشخص الضخم نحو أذني: "أهالي تكساس مقرفون" قال هامسًا.
نظرت من حولي، وأومأتُ برأسي مصادقًا في هدوء.
عندما أنتهى من التلويح بلكمته، كنتُ تحت إحدى الطاولات التي قدمت لها النادلة الخدمة ليلاً. زحفت باتجاه الخارج، مسحت فمي بمنديل، نظرت إلى جميع من كانوا في البار وهم يضحكون، وخرجت...
عندما رجعتُ إلى الفندق لم أتمكن من الدخول. كانت هناك صحيفة من تحت الباب وكان الباب مشقوقًا.
"هيه، أدخلوني،" قلت.
"من أنت؟" سأل الرجل.
"أنا نزيل الغرفة 102. دفعت أجرة أسبوع مسبقًا. اسمي بوكوفسكي."
"أنت لا ترتدي جزمة، صحيح؟"
"جزمة؟ ماذا تقصد؟"
"ماركة رينجر."
"رينجر؟ ما هذا؟"
قال:"هيا ادخل."
لم تمضِ عشر دقائق على دخولي الغرفة، ووجدتُ نفسي في السرير تحيط بي شبكة. كان السرير بأكمله- وقد كان سريرا كبيرا له ما يشبه السقف- محاطا بهذه الشبكة. سحبتها ورقدتُ والشبكة تحيط بي. هذا الأمر أعطاني الإحساس وكأنّي كنتُ مثليً الجنس، ولكن بالطريقة التي سارت فيها الأمور، لم يكن مهمًا إذا شعرتُ بأنّي مثليّ أو شيء آخر. وكأنّ هذا لم يكن سيّئًا ما يكفي، حتّى سمعتُ حركة مفتاح في الباب، وفُتح الباب. هذه المرة كانت زنجية قصيرة القامة وممتلئة ذات وجه لطيف إلى حد ما، ومؤخرة ضخمة جدًا. 
ها هي هذه الفتاة الزنجية الكبيرة واللطيفة تشدّ شبكتي الى الخلف وتقول، " يا حلو، حان وقت تبديل الملاءات."
قلت، "لكني وصلت بالأمس فقط."
"يا حلو، نحن لا نبدّل الملاءات وفق برنامجك. لذا اخرج مؤخرتك الصغيرة والوردية من هناك ودعني أنهي عملي."
قلت: "أها، وقفزت من السرير عاريًا تمامًا. وهذا لم يُثِرها."
قالت لي: "لديك هنا سرير كبير ولطيف، يا حلو، لقد حصلت على أفضل غرفة وأفضل سرير في الفندق."
"يبو أني محظوظ."
فرشت تلك الملاءات، وعرضت مؤخرتها أمامي. عرضت كل المؤخرة ثم استدارت وقالت: " حسنًا، يا حلو، ملاءاتك جاهزة. هل تريد شيئاً اخر؟"
"نعم، لا ضير في 12 أو 15 لترًا من البيرة."
"سأحضر لك البيرة. عليك أن تناولني النقود أولاُ."
ناولتها النقود وقلت في نفسي، حسنًا،  فليكن. سحبتُ الشبكة من حولي كالمثليّ، وقررتُ أن أقضي الوقت في النوم. لكن الخادمة الزنجيّة الضخمة عادت وشدّت الشبكة الى الخلف، وجلسنا هناك نتبادل الحديث ونرتشف البيرة.
قلت: "حدّثيني عنكِ."
ضحكت وحدّثتني. طبعًا، لم تكن حياتها سهلة. لا أدري كم من الوقت أمضينا في الشرب. في نهاية المطاف، اعتلت السرير ومارستُ إحدى أفضل مضاجعاتي على الإطلاق...
نهضتُ في اليوم التالي وسرتُ على طول الشارع، اشتريتُ صحيفة ورأيتُ القصّة منشورة في الزاوية الشهيرة. ذَكروا اسمي. تشارلز بوكوفسكي. كاتب، صحافيّ، رحّالة. التقينا فوق السحاب، أنا والسيّدة الرائعة. حطّت هي في تكساس، بينما واصلت أنا طريقي إلى نيو أورليانز في مهمة صحافية. لكني عدت أدراجي، وكنت أفكّر ف السيّدة الرائعة. الشيء الوحيد الذي أعرفه أنّ أمها صاحبة ستوديو تصوير.
عدتُ إلى الفندق، شربتُ باينت ويسكي و- 5 أو 6 لترات من البيرة، وأخيرًا تغوّطت- يا له من فعل ممتع! كان من الممكن الكتابة عنه في العمود.
عدتُ الى الشبكة من جدد. ثمّ رنّ الهاتف. كان ذلك الخط الداخلي للفندق. رفعت السماعة.
"لديك اتصال يا سيد بوكوفسكي، من محرر صحيفة ----  -----. هل ترغب في الرّد؟"
قلت: "حسنا، مرحبًا."
"أنت تشارلز بوكوفسكي؟"
"نعم."
"ماذا تفعل في مكان كهذا؟"
"ماذا تقصد؟ وجدتُ النّاس هنا لطفاء جدًا."
"هذا أسوأ ماخور في المدينة. نحاول التخلّص منه منذ 15 عامًا. ما الّذي جعلك تذهب تحديدًا الى هناك؟"
"كان الطقس باردًا. ببساطة دخلتُ أول مكانٍ رأيته. وصلت بالحافلة وكان الطقس باردًا."
"وصلت بالطائرة. هل تذكر؟"
"أذكر."
"حسنًا. لدي عنوان مسكن السيّدة. هل تريده؟"
"حسنًا، إذا كنتَ لا تمانع. إذا كنت تتحفّظ، انس الأمر."
"أنا فقط لا أفهم ما الذي تفعله في مكان كهذا."
"حسنًا، أنت محرر أكبر صحيفة في المدينة وتحادثني هاتفيًا فما أتواجد أنا في ماخور في تكساس. الآن، اسمع، دعنا ننسى الأمر. السيّدة كانت تبكي أو ما شابه; فَعلِق الأمر في رأسي. ببساطة سأركب أوّل حافلة تغادر هذه المدينة."
"انتظر!"
"أنتظر ماذا؟"
"سأعطيك عنوانها. لقد قرأَت العمود. فهمَت ما بين السطور. هاتفتني. تريد أن تلتقي بك. لم أبلغها أين تسكن. نحن أشخاصٌ مضيافون هنا في تكساس."
"نعم، كنت في أحدى حاناتكم البارحة. اكتشفت ذلك. "
"هل تشرب أيضًا؟"
"كلا لا أشرب. أنا سكّير."
"لا أعتقد أنّه عليّ أن أعطيك عنوان السيّدة."
"إذن انسَ كلّ المسألة اللعينة"، قلت وأقفلتُ السماعة...
رنّ الهاتف من جديد.
"لديك اتّصال يا سيّد بوكوفسكي، من محرر ---- ----."
"ضعيه على الخط."
"اسمع يا سيّد بوكوفسكي، نحتاج إلى تتمّة للقصة. أشخاص عديدون مهتمون بالموضوع."
"قل لكاتب العمود أن يستخدم خياله."
"اسمع، هل تمانع لو سألتك ماذا تفعل لكسب رزقك؟"
"لا أفعل شيئًا."
"فقط تسافر في الحافلات وتجعل الفتيات يبكين؟"
"لا يستطيع أي شخص القيام بذلك".
"اسمع، سأجازف. سأعطيك العنوان. اذهب إليها وقابلها."
"لعلّي أنا من يحازف."
أعطاني العنوان. "هل تريد أن أقول لك كيف تصل الى هناك؟"
"لا يهم. اذا كان بوسعي أن أجد ماخورًا، بوسعي أن أجد بيتها."
قال: "فيك شيء لا يروق لي."
"انس الأمر. إذا كانت مؤخرتها جيّدة، سأتّصل بك."
أقفلتُ السماعة...
كان بيتًا صغيرًا ودافئًا. فتحت البابَ سيدةٌ عجوز.
قلت لها: "أبحث عن تشارلز بوكوفسكي. "لا عفوًا. أبحث عن غلوريا وستهافن".
قالت: "أنا والدتها، أنت رجل الطائرة؟"
"أنا رجل الحافلة."
"قرأت غلوريا العمود. عرفت على الفّور أنّك أنت الشخص."
"حسنًا. ماذا نفعل الآن؟"
"ادخل."
دخلت.
"غلوريا،" نادت العجوز بصوت عال.
نزلت غلوريا. كانت لا تزال بمظهر جيّد. امرأة أخرى مننساء تكساس الحمراوات الصحيّات.
قالت: "رجاء ادخل هنا. بعد إذنك يا امي."
قادتني الى غرفة نومها لكنها أبقت الباب مفتوحًا. جلسنا، ومسافة تفصلُ بيننا.
"ماذا تفعل؟" سألت.
"أنا كاتب."
"أوه، لطيف! أينَ نشرت كتبك؟"
"كتبي لم تُنشر."
"إذن، عمليًا أنت لست كاتبًا."
"صحيح. وأسكن في ماخور."
"ماذا؟"
قلت: "أنت محقّة، أنا لست كاتبًا حقًا."
"لا، قصدت القسم الثاني."
"أسكن في ماخور."
"هل تسكن في ماخور على الدوام؟"
"لا."
"كيف لم تخدم في الجيش؟"
"لم أجتز الفحوصات النفسيّة."
"أنت تمزح."
"يسعدني أني لا أمزح."
"ألا تريد أن تحارب؟"
"لا"
"لقد قصفوا بيرل هاربر."
"سمعت."
"ألا تريد أن تحارب ضدّ أدولف هتلر؟"
"ليس تمامًا. الأفضل أن يفعلها شخص غيري."
"أنت جبان."
"نعم، انا جبان. ولا يعنيني كثيرًا أن أقتل شخصًا، كما أني لا أحب أن أتواجد داخل الخنادق مع رجال كثر يشخرون فيوقظني أحمق شبقيّ بالبوق، ولا أحب أن أرتدي الزي الزيتونيّ المثير للحكّة; جلدي حساس للغاية."
"أنا سعيدة أن بك شيئًا حساسًا."
"وأنا كذلك، لكن خسارة أنه جلدي."
"ربما يجب عليك أن تكتب بجلدك."
"ربما يجب عليك أن تكتبي بفرجك."
"أنت فظ. وجبان. يجب على أحدهم أن يضع حدًا لهذا الغوغائي الفاشي. أنا زوجة ملازم في الأسطول الحربيّ الأمريكيّ ولو كان هنا اللحظة لطَحنك."
"أنا على يقين من ذلك، لكن هذا سيجعلني أكثر فظاظة."
"على الأقل كان سيعلّمك أن تكون سيدًا نبيلاً في حضرة النساء."
"أفترض أنك محقة. لو قتلت موسوليني، هل كنت سأكون سيدًا نبيلاً؟"  
"بالطبع."
"سأتجند في الحال."
""هم رفضوك. هل تذكر؟"
"أذكر."
جلسنا هناك مدة طويلة، ولم أقل شيئًا. ثم قلت: "اسمعي، هل تسمحين لي بسؤال؟"
قالت: "اسأل."
"لماذا طلبتِ مني أن أنزل معك من الحافلة؟ ولماذا بكيت عندما لم أتزل؟"
"حسنًا، السبب هو وجهك. أنت قبيح قليلاً، أنت تعرف."
"نعم أعرف."
"في الواقع أنت قبيح ومأساوي. ببساطة لم أرغب في استبعاد كلمة "مأساوي" هذه. أشفقت عليك، فبكيت. كيف صار وجهك مأساويًا إلى هذا الحد؟"
قلت: "أوه يا إلهي،" ثم نهضت وخرجت.
مشيتُ كل الطريق عائدًا إلى الماخور. عرفن الرجل عند البوابة.
"هيه، يا بطل، من أين هذه الشفة المنتفخة؟"
"الأمر له علاقة بتكساس."
"تكساس؟ كنت مع أم ضد تكساس؟"
"مع تكساس بالطبع."
"أنت تتعلم، يا بطل."
"نعم أعرف."
صعدت الدرج ورفعت السماعة وطلبت من الموظف أن يتصل برقم محرر الصحيفة.
"أنا بوكوفسكي، يا رفيق."
"هل قابلت السيدة؟"
"قابلت السيدة."
"كيف جرت الأمور؟"
"جيد. جيد جدًا. طبعا مارست الجنس ساعة كاملة. أبلغ صاحب العمود في صحيفتك بذلك."
أقفلت السماعة.
نزلت عن السلالم وخرجت ووجدت الحانة نفسها. لم يتغير شيء. كان الرجل الضخم ما زال هناك، والمقاعد الخالية عن جانبيه. جلست وطلبت بيرتين. أفرغت الأولى دفعةً واحدة. وشربت نصف الثانية. 
قالرجل الضخم: " أنا أذكرك، ما حكايتك؟"
"جلد. حساس."
سأل: "هل تذكرني؟".
"أذكرك."
"ظننتك لن تعود أبدًا."
"عدت. هيا نلعب اللعبة الصغيرة."
"نحن لا نلعب ألعابًا هنا في تكساس، أيّها الغريب."
"حقا؟"
"ألا زلت تعتقد أن أهالي تكساس مقرفون؟"
"بعضهم مقرفون."
من جديد كنت تحت الطاولة. خرجت، وقفت، ورحلت. عدت إلى الماخور.
في اليوم التالي ذكروا في الصحيفة أنّ العلاقة الغرامية انتهت بالفشل. غادرتُ المدينة بالطائرة متوجهًا إلى نيو أورليانز. رزمتُ أغراضي وتوجهت إلى محطة الحافلات. وصلت إلى نيو أورليانز، عثرتُ على غرفة جيدة، وبقيت هناك لبعض الوقت. احتفظت بقصاصات الصحيفة لمدة أسبوعين تقريبًا، ثم رميتها. وأنتم أما كنتم سترمونها؟

(*) قصة من مجموعة قصصية بعنوان "أجمل نساء المدينة" للكاتب الاميركي تشارلز بوكوفسكي، تصدر قريبا عن منشورات الجمل، ترجمة الشاعرة ريم غنايم، وتنشر في الرومي بالاتفاق مع الناشر.


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا