الحمل

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟
مقاربة

خاص: الرومي
العنصرية ليست رأيا.  في فرنسا حريات لكن فيها دولة وأصول وقيم يجب احترامها! في فرنسا رجال دولة وفكر وقانون، فيها حكماء وإدارات عامة وفيها شعب متعدد الإتجاهات السياسية والفكرية ولكن يحكمها قانون واحد ودستور واحد وسلطة واحدة.

اليوم تظاهرت جمعيات فرنسية وعربية وناشطون في باريس ضد العنصرية وضد العداء للإسلام وبترخيص رسمي في حين رفضت الشرطة الفرنسية السماح بمظاهرة أخرى معادية للعرب والمسلمين دعا إليها جماعات متطرفة فرنسية ومنهم تحت غطاء علماني كجمعية Riposte laïque .

رئيس بلدية باريس الدائرة الثانية جاك بوتو حيث كانت ستجري هذه المظاهرة في ساحة البورصة رحب بقرار الشرطة واعتبره قرار صائب وأضاف؛ "هذا ما كان ينتظره كل الديمقراطيين المتعلقين ببناء مجتمع قائم على قيم الحرية والسلام والإعتدال والمساواة وأيضا" التضامن بين الجميع أياً كانت معتقداتهم وثقافاتهم وأصولهم، حرية التعبير تنتهي عندما يبدأ العنف ضد الأشخاص أو مجموعة أشخاص. العنصرية ليست رأيا.

بعد هذا الكلام لا كلام!

العنصرية ليست رأيا، إنها جنحة ومنذ عام 1881 إن تم التعرض لأي شخص أو مجموعة بسبب انتمائهم الديني أو الإثني، وإن الإساءة للمقدسات والأديان والأشخاص ليست تعبير مقبول في فرنسا فللحرية حدود يمكن للأشخاص أو للإعلام تجاوزها لكن هناك قانون وقضاء ينظر بها وعدالة تقيم حكمها، هذا في ظل دولة المؤسسات والحق والإعتبار لحقوق الأفراد والمجموعات الشخصية والمعنوية! وتمتلئ المحاكم بالدعاوي التي يقدمها كل من أسيء له أو شهر به، أو ضد من نشر تحقيقات وأخبار ملفقة أو عرض الحياة الخاصة للأشخاص، واستناداً للقوانين السارية قامت جمعيات إسلامية ومسيحية بتقديم دعاوي قضائية ومنذ سنوات ضد الإساءة للنبي الكريم وللمسيح ولرجال الدين.

ويمكننا ولمزيد من التوضيح الإشارة إلى أن التجديف "blaspheme "(إزدراء) لم تعد جنحة في فرنسا منذ الثورة الفرنسية ولكن بقيت فقط في منطقة الألزاس-موزيل ﻷن هذه المنطقة كانت إلمانية حتى الحرب العالمية الأولى وما زالت تطبق في هذا المجال القانون الإلماني ولهذا السبب، عدد من الجمعيات قدمت دعاوى في محاكمها!،  وشرعة حقوق الإنسان التي اعتمدت في 1789 وألغت جنحة التجديف كما كانت سابقاً وأقرت حرية المعتقدات والرأي وأشارت إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك محاسبة إلا إذا حصل إعتداء وإخلال بالنظام العام.  

هنا في باريس! تجمع المتظاهرون اليوم وعبروا عن آراهم بحرية وهتفوا ضد العنصرية وضد العداء للإسلام وفي فرنسا بلدهم وملجئهم لم يعتقلهم رجال المخابرات ولم يتعرضوا للضرب من أفراد الشرطة طالما أن المظاهرة سلمية وتحافظ على الممتلكات العامة وعلى النظام العام.

العرب والمسلمون اليوم مارسوا حقهم في التعبير عن رأيهم، مارسوا حقاً محرومون منه في بلادهم!

العرب والمسلمون في فرنسا تظاهروا أيضاً يوم الأحد الماضي ليعبروا عن تضامنهم مع الضحايا وليعلنوا موقفهم الرافض للإرهاب وليقولوا لمواطنيهم أن ما حصل لا يمثل الإسلام والمسلمين ولم يتظاهروا تأييداً لإساءة الصحيفة لنبيهم.

في فرنسا لم يطلق الفرنسيون الشتائم للنبي الكريم ولا لله عز وجل في تجمعاتهم ومسيراتهم الأسبوع الماضي لا بل رفض الرئيس هولاند مشاركة الجبهة الوطنية اليمينية في مسيرة الجمهورية، ولم ترفع شعارات عنصرية ومعادية للإسلام ولم تحرق أعلام عربية، في فرنسا لا يشتم ولا يسب الأنبياء ولا الأديان ولا الرب، هذا النوع من الشتائم لا تعرفه إلا بلادنا!، في فرنسا ومهما احتدت الأمور في أي عراك أو مشكلة أو حالة غضب لا يشتم أحد نبي الآخر أو دينه أو ربه هذه ليست من المفردات والمصطلحات في لغتهم، وإذا حصل ولأي سبب كان التفوه بعبارات عنصرية فهذا يعاقب عليه القانون! 

إنها فرنسا.


(*) سياسي لبناني مقيم في فرنسا

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top