دولة داعش واخواتها وادوارها... محمود الحجيري

3:03:00 ص
تعد "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) تنظيماً جهادياً يضمّ عناصر من جنسيات مختلفة يقاتل النظام السوري ومقاتلي المعارضة  والنظام العراقي ومعارضيه ايضا وقد بسط سيطرته على اجزاء واسعة من العراق وسوريا تقدر بمئات الاف الكيلو مترات تسكنها الملايين من البشر.
مر هذا التنظيم في عدة مراحل قبل ان يصل الى ما هو عليه اليوم، ولم تعلن "الدولة الاسلامية" ولاءها لزعيم "القاعدة" ايمن الظواهري الذي سمى "جبهة النصرة"، الجناح الرسمي للتنظيم في سوريا. لكن لـ"داعش" نفس العقيدة الجهادية التي لـ"القاعدة" معتبرة ان انشاء دولة اسلامية في سوريا مرحلة اولى لقيام دولة الخلافة , لكن مع تعاظم قوة وبأس ومساحة الارض التي تسيطر عليها " داعش " اصبحت هي في مقدمة التظيمات الجهادية وتراجع موقع القاعدة الى الخطوط الخلفية واصبحت مطالبة بالولاء والمبايعة لتنظيم " داعش " , وهذا جعل التنظيمات الجهادية في الارياف العربية تبايع التنظيم وخليفته ابو بكر البغدادي.
ولا يبدو ان "الدولة الاسلامية" تحظى بدعم معلن من دولة معينة، وبحسب محللين يحظى التنظيم بالقسم الاكبر من الدعم من جهات مانحة فردية معظمها من الخليج.
لكن المعطيات التي برزت بقوة هذا التنظيم الذي انطلق بشكل صاروخي وبسرعة قياسية تشير بان الدعم لم ياتي من شخص مهما بلغت امكانياته او حتى اشخاص بل هو دعم دول منظمة  , ويكاد يكون " داعش " ظاهرة فريدة في تاريخ العالم الذي اجتمع على دعمها الاعداء والحلفاء في ذات الوقت ولكل داعم هدفه وغايته الخاصة من وراء هذا الدعم  , وكان الدعم متعدد الاوجه وبوسائل مختلفة  , مثلا النظام السوري وحلفائه من ايران وحزب الله ورئيس حكومة العراق المالكي اتى دعمهم بتهريب الاف السجناء من سجن ابو غريب وسجن صيدنايا لرفد هذا التنظيم بالرجال مع غض النظر او تجنب للاصطدام معه  هذا الظاهر اما المخفي فبعض وسائل الاعلام تتحدث عن تنسيق بين النظام السوري وداعش من اجل وجود تنظيم تكفيري كبير يهدد الامن العالمي وهذا يحشد القوى الدولية  للدفاع عن نظام بشار بمواجهة الارهاب , السعودية دعمت داعش بالاموال لمواجهة المد والنفوز الايراني في العراق وسوريا , الطائفة السنية في العراق حولت اماكن تواجدها الى ملجئ وحاضنة لتنظيم داعش ورافد بشري له  ردا على اقصاء المالكي وعصابته لهم وتعسفه بالتعاطي معهم وما لحقهم من ظلم خلال حكمه , تركية لاعب اقليمي تفتش عن دور اساسي على الساحة العراقية بمواجهة الجار الايراني والمتمرد الكردي وخير وسيلة امتطاء ضهر "داعش " لتصل الى غايتها من خلال فتح المطارات ونقاط العبور امام الزحف الداعشي القادم من كافة ارجاء العالم باتجاه دولة الخلافة الداعشية  بالاضافة الى تامين خطوط الامداد، قطر تريد ان تلعب على طاولة الكبار باموالها وقناتها التلفزيونية وتريد ان تنافس مع تركيا دور السعودية بعد انقلاب السيسي في مصر واقصاء الاخوان عن السلطة، الولايات المتحدة الاميركية وأتباعها الاطلسيين يفكرون بالعودة الى العراق من شباك داعش بعد ان خرجوا من بوابة المقاومة، ويريدون الضغط على ايران بسيف داعش وابتزاز دول الخليج براية الارهاب وتنشيط اسواق السلاح واقتصادياتهم التي كانت شبه راكدة قبل داعش والتخلص من الاسلاميين الموجودين على اراضيهم وذلك بتسهيل خروجهم من بلادهم الى الجهاد في صفوف داعش والذي بلغ عددهم عشرات الالاف،
اسرائيل في قمة انتصارها ومستعدة لتقديم الدعم لكل الاطراف بما ان امنها مصان واعدائها المفترضين يخوضون حرب استنزاف طويلة  بين بعضهم البعض ولا افق بنهايتها وهي تدمر البشر والحجر والشجر، وبهذا تكون داعش هذا المخلوق العجيب والهجين نقطة تقاطع مجموع المتناقضات على المستوى الاقليمي والدولي ولكل طرف داعم له هدفه الخاص ومع نمو القوة وتوسع المساحة اصبح لهذا التنظيم هدفه الخاص ايضا وهو اعادة رسم خريطة المنطقة بما يلائمه  والذي قد يستهدف بعض الاطراف الداعمة  ويهدد مصالح البعض الاخر فتحركت الادارة الاميركية وحلفائها الاطلسيين لتشكيل حلف دولي – عربي لمحاربة داعش ويبدا موسم قطافها لما زرعته من تسجيل فاتورة تكاليف محاربة داعش على مشيخات النفط وتصدير السلاح مع القول المسبق والمعلن ان هذه الحرب تستغرق وقت طويل، وبعد اشهر طويلة من بدء الغارات الجوية على تجمعات ومعسكرات هذا التنظيم ما زال في موقع الهجوم وما زالت رقعة سيطرته تتوسع، لانه حتى الآن لم ياتي ثماره في الملف السوري، ولا في الملف النووي الايراني، ولا حتى في الملف العراقي حيث ما زالت ايران تتصرف بصفة الوصي الاوحد على مجريات الحركة السياسية في هذا البلد، وتركيا ما زالت تقف على حياد من التحالف لا بل تساند التنظيم بشكل علني، اما التحالف فانه  يستنزف الوقت بطلعات تدريبية ترفيهية لطياريه بانتظار المزيد من استنزاف القوى المتصارعة  حيث يفتش عن البديل الذي سيملئ الفراغ القادم.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا