"المراوح التي تلوح من بعيد" للشاعرة العراقية دنى غالي

12:40:00 م

 بمناسبة معرض القاهرة الدولي للكتاب، أصدرت دار سنابل مجموعة شعرية بعنوان"المراوح التي تلوح من بعيد" للشاعرة والروائية العراقية المُقيمة في الدنمارك دُنى غالي. هنا مختارات منها.


1
لوحةٌ زيتية تثيرُ اشتهاءَ امرأة
كما يثيرها
رجل مُكتف بنفسِه
تهمُّ بتقبيله
وتُقرّرُ أخيراً 
أن تقلقَه سرّاً

البياض يُثير حفيظتَها
طبعُ أحمرِها شكّاك
يتمرغُ اليوم على بياضٍ
يصرُّ على أن يُقرنَ نفسَه باليقين أمامها

والبياض نفسه 
بياضٌ ساكن
لا يفقه سرَّ زحمة الكون
وسرَّ أحمرِ الشفاه 
الذي يبحث بلا تردّد عن قرار
يلتهمه ويتغلغل بوحشيةٍ
تحت سطحِه الزيتيّ
ليتركَ توقيعه






2


اشتهيتُ هذا الصباح أنْ
أشتري لكَ ورداً
بلون المرجانِ
لكنكَ من دونِ طاولةٍ
وستبدو باقتي 
حينَ أُلقي بها 
في منتصف البحر
تشييعاً لغريق


3
من نافذتي العالية
مثل مَدْرَجٍ ينتظر
طائرةً غير مهيّأة للإقلاع بعد
يلوّحُ الشتاءُ لي بيده خجلاً
ولا أسباب واضحة للتأخير

يهبط طيرٌ باندفاعةٍ على سقف مبنى 
ثمّ يصعدُ خفيفاً بقنصِه إلى أعلى
تهتزًّ عيناي
وهو يلفِظ بعدَ ثانيةٍ
كرةَ ثلج صغيرة
ظنَّها خبزةً

في ضيافتي 
ولا نتقاسَمُ على الطاولة
شيئاً
غير خيبتنا




4

كنغمٍ يشترط الأمانَ ليظهر
ننقذف إلى الضوء 
نرقص برغبة 
ننتشي
نُختصَر إلى وردةٍ 
تتعجّل الموت

تصوري أن يَسقُطَ القلم مصادفةً
برأسه المدبّبِ من علوّ شاهق
لينكأ الجرح
أو ينفضّ

القلم وعذريّتي لا ينسجمان
تقول أمّي إنّي صغيرة بعد
إنّ دوراننا من أرض إلى أرض نزهة
إنّ نُسَخ المفاتيح التي وزّعتْها البلاد 
قد نفذتْ

ومن أين تخترعين كلّ هذا الحزن؟
تقول
إنّ البرك لا تردّ 
وإن ألقيتِ بها تلاًّ من حجر 

إنْ لم يكن دماً هذا اللّون
على الورقِ 
على الأرض
وعلى طرف التنّورة
فماذا عساه يكون؟










شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا