حسين الموزاني عن الجواهري والمدح

7:59:00 ص

لم أخاطب في حياتي رجل سياسة ولا رجل دين، وخاصةً في العراق، وذلك لسبب بسيط وهو أن ليس هناك ساسة في العراق ولا رجال دين أصلاً، بل مخلوقات طائفية فاسدة ومشوّهة عقلاً وروحاً، وبدون استثناء. لكنني، والحق يقال، كنت أخاطب المثقفين على العموم. وأتوجه إليهم الآن أيضاً، وأسألهم عن سرّ تمسكهم بأسماء المهرجان البعثية مثل المربد وبابل، على الرغم من سهولة العثور عن بدائل لهذه الاسماء المقترنة بحزب البعث ونظام صدّام وجرائمهما. ثمّ أطلق "المثقفون" الخرنقعيون اسم الجواهري على إحدى فعالياتهم السخيفة مثلهم. ونودّ أن نذكّرهم بأن الجواهري شاعر مدح الطغاة والقتلة أو غازلهم ومنهم الأمير عبد الإله ونوري السعيد ومحمد، ابن الرئيس العراقي البعثي أحمد حسن البكر، الذي صنع صدّام وسلمّه السلطة، ومدح الجلاد حافظ الأسد، والملك حسين والملك الحسن الثاني وغيرهم. ولم يعتذر إلا عن مديحه لفيصل الثاني إبّان تتويجه ملكاً على العراق عام 1953. ووصف ذلك بزلّة العمر "في مديح فيصل الثاني، أقولها زلّة، وأكثر من زلّة، ولا أتراجع أو أحاول التخفيف من وطأة الموقف. وذلك لأنني هرولت مسرعاً إلى تلك الهاوية، ولأنني كنت أوّل العارفين بأن هذا الممدوح ربيب الاستعمار الإنجليزي بُعيد الرضاعة والطفولة، وأنه الوريث الوحيد لأبيه، غباوةً ورعونةً. وقد أضاف إليهما قماره وسكره، كما كان أمره قبيل عيد تتويجه بقليل وهو يزور كركوك، حيث حمل مخموراً من أحضان أرباب شركة النفط الإنجليزية". ونسي الجواهري أنّه مدح جدّه فيصل الأول وخاله عبد الإله. ونسي أنّه مدح محمد البكر، لأنه عزمه على "مطعم فوانيس، وفي ظلّ الأجواء الروناسية الخلاّبة". والآن لم يعد هناك في العراق سوى لوثة القتل والإبادة "الرومانسية" التي يحملها الكثير من مثقفيّ العراق في أعماقهم، فصاروا يهرولون مسرعين إلى الهاوية وولائم القتل الطائفي وتخريب الثقافة العراقية الأصيلة

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا