الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

ذكّرتني المحنة الراهنة للإيزيديين على يد "داعش" بما قرأته عن المجازر التي أرتكبها الأمير الكردي محمد باشا رواندوزي (حاكم إمارة رواندوز أو إمارة سوران، أو محمد كور باشا - الأعور أو الأعمى-) في حق الإيزيديين (والمسيحيين) في المنطقة نفسها التي تشهد هذه الأيام فظائع على يد "داعش". طبعاً الأمير الرواندوزي لم يكن "داعشيّاً" ولا "صدّاميّاً"، بل ينظر إليه، أحياناً، كبطل قومي كردي. وهذه إحدى تناقضات الخطاب الثقافي القومي الكردي والسرد القومي البسيط، والرواية الوردية للتاريخ القومي.
بعد قليل سوف أنسخ لكم على هذه الصفحة مقتطفات من كتاب تاريخي حول المجازر التي اقترفها الأمير محمد باشا الرواندوزي في حق القرى الإيزيدية قبل حوالي200 عام.
(وأعلم أن هناك من سيقول أنه ليس وقت هذا الكلام، أو أنه غير صحيح أبداً).

عن الفايسبوك

إليكم هنا مقطتفات من سيرته الدموية وإبادته للإيزيديين مقتبسة من كتاب " الحركة القومية الكردية، نشاتهأ وتطورها" للمؤلف وديع جويدة، مترجم عن الانكليزية، من منشورات دار الفارابي ودار آراس، الطبعة الأولى: تموز2013. الصفحات 152 وما بعد.

محمد باشا حاكم راوندوز:
- في سن الواحد والثلاثين، وفي العام 1814 م تولى الحكم خلفاً لوالده مصطفى بك الذي كان لا يزال على قيد الحياة. وهذا ما أثار التساؤلات؛ هناك من قال، إن والده الطاعن في السن وضعيف الشخصية تخلى له عن الحكم طوعاً، خصوصاً بعد أن بدأت الإمارة تتعرض للاهتزازات والاضطرابات. ومنهم من قال: إن الأبن أرغم والده على التخلي عن الحكم لمصلحته. كما وسرت شائعات إلى أن محمداً أقدم على فقئ عيني والده، لكن طبيباً بريطانياً عاين الوالد، نفى ذلك نفياً قاطعاً، إذ جزم أن الأمير المخلوع لم يتعرض لأي تعذيب جسدي أو نفسي...
- سرعان ما أحس هذا الأمير الشاب الطموح العنيد الذي لا يتراجع عن قرار اتخذه، أن عليه التخلص من الذين هم - لسوء طالعهم- يحيطون به أو مقربون منه، وهذا ما حدث، و حتى للأقرباء والمقربين منه....
- - بعد القضاء من اعتبرهم أعداء الداخل، وسيطرته الكاملة على جميع مناطق الإمارة، وجد الأمير نفسه مشدوداً للتفكير بالقبائل المجاورة، فهاجم قبائل برادوست وشيروان، وسورجي، وخوشناو. كان الأمير مصمماً على إعدام مل من يجرؤ على معارضته والوقوف في وجه طوحاته، فأقدم إعدام زعماء ثلاثة أبرز فصائل اتحدا قبائل خوشناو القبيلة الأم، وهي فصائل المير محملي والمير يوسفي والبشت كالي. وأفادت التقارير أيضاً، أنه أقدم على قتل حمزة آغا. الزعيم الذائع الصيت لقبيلة مامش وتشتيت شمل عائلة هذا الزعيم...
- بدا واضحاً، أن محمداً باشا، قرر أن يكون الزعيم الأوحد لمنطقة ما بين النهرين الزاب الأصغر والأكبر، ابتداء من نهر دجلة و حتى حدود بلاد الفرس. وهذا لن يتحقق إلا بالصدام مع الأمراء البابانيين الذين هم في الأصل القوة الوحيدة الغريبة في المنطقة. عام 1822م استولى على مدينة حرير العاصمة القديمة لإمار صوران طارداً حاكمها الباباني. في تشرين الأول/اكتوبر عام 1823، استولى على كويسنجق ورانية خلال شهر شباط/فبراير، 1824. أما أربيل وآلتون كوبري فقد سقطتا خلال شهر أيلول/سبتمبر، 1823...
- الهجوم على الإيزيديين:
بعد الانتهاء من المرحلة الأولى، انتقل الأمير محمد إلى المرحلة الثانية التي بدأها بغزو منطقة الزاب الأكبر باطشاً بسكانها زارعاً الرعب في صفوفهم. وادعي أن هذه الحملة جاءت على أثر غدر علي بك زعيم الإيزيديين بعلي آغا البلطي زعيم عشائر الكوشي أحد بطون قبيلة مزوري. من المعروف أن عداءً تقليدياً كان قائماً بين الإيزيديين وقبائل المزوري. إنما وذات يوم، أرسل علي بك-زعيم الإيزديين- وفداً لعلي آغا البلطي، يعبر له من خلالها عن رغبته في إنهاء الصراع بينهما والتوجه إلى العيش بسلام معه، ودعاه ليكون عراب( كريف) ابنه يوم ختانه. استجاب علي آغا للدعوة وقصد قصر الأمير الإيزدي في باعذرة، يرافقه عدد قليل من الحراس. فعل علي آغا ذلك تأكيداً من ثقته بمضيفيه. وهكذا وجد الأمير الإيزدي خصمه اللدود بين يديه، فاستغل الفرصة وغدر به. لم يكتف بهذا وحسب، بل استدعى أربعين زعيماً إيزدياً وطلب إليهم طعن جسد المغدور. فعل ذلك، لكي يجعل الشعب الإيزدي كله مشاركاً في تحمل مسؤولية تلك الجريمة.
هكذا بدا واضحاً أن هناك من أخذ يقرع طبول الحرب. زعماء قبائل المزوري الذين أحسوا بالإهانة، أخذوا يعدون العدة لماهجمة قصر علي بك الإيزدي، وفي المقابل تجمع آلاف الإيزديين أمام منازل زعمائهم لحمايتهم من الهجوم المتوقع. لكن باشا العمادية أبلغ الفريقين ضرورة اتباع أسلوب التهدئة. والجدير بالذكر، أن هذا الباشا بصفته أمير بهدينان يعتبر زعيماً مطلق الصلاحية لقبائل المزوري والإيزديين معاً، ولا شك أن ما من أحد يقدر على تجاهل رغباته. ليس هذا وحسب، بل نقل على لسان أمير بهدينان لومه لعلي آغا، لقبوله دعوة علي بك الإيزدي وذهابه لزيارة أحد اعدائه من دون تأمين حراسة مشددة. موقف الزعامة في العمادية أغضب ملّا يحيا المزوري، رجل الدين المشهود له وقاره، وقريب الزعيم المغدور، الذي بقي مصراً على ضرورة الأخذ بالثأر من الإيزديين حتى ولو أدى ذلك إلى إشعال حرب ضروس. أشارت التقارير، أن ملّا يحيا، اتصل بوالي بغداد طالباً مساعدته للقضاء على أمير العمادية والإيزديين معاً، ويقال إن والي بغداد، زوده برسالة توصية لمحمد باشا حاكم إقليم رواندوز، يحثه فيها على مساندة ملّا للاقتصاص من الإيزديين. وهناك تقارير تقول، إن ملّا يحيا قصد محمد باشا مباشرة ووضعه في أجواء مقتل نسيبه على يد الإيزدي أمير شيخان، وشرح له معاناة المسلمين اليومية في بهدينان. ويقال إنه دعا الباشا لحماية المسلمين من جور الإيزديين الظالمين وطغيانهم، وأكد للباشا أن موقف أمراء بهدينان كان موقفاً متخاذلاً. ولربما كان ذلك المشارك الخفي في ارتكاب الجريمة. وأوضح للباشا أن وضع الإمارة مهتز جداً، وكأنها ثمار أينعت وآن أوان قطافها. ملّا يحيا جاء ليعطي الباشا سبباً للقيام بحملة تأديبية ضد أعداء الدين الإسلامي المارقين. وكي يعطي لحملته ضد الإيزديين، بعداً دينياً، طلب من ملا محمد خاتي إصدار فتوى تعتبر حملته المنوي القيام بها، حرباً مقدسة ونوعاً من الجهاد في سبيل الله.
عبر محمد باشا نهر الزاب الأكبر عند مدينة كلك، على رأس جيش كبير عام 1831م. بعد إخضاعه سكان القرى الإيزدية بالقوة، توجه شمالاً ليعمل السيف في رقاب الإيزديين سكان بلاد شرق الموصل من نهر الزاب الأكبر حتى نهر الخابور. ألقي القبض على آلاف الرجال والنساء والأطفال، ولم يسلم منه أحد، حتى بيوتهم دمرت وأحرقت ونهبت. قلائل هم الإيزيديون المحظوظون الذين تمكنوا من اللجوء إلى الغابات المجاورة والجبال الوعرة وآخرون تمكنوا من الوصول إلى أماكن جد بعيدة، مثل طور عبدين وجبل جودي جبل سنجار. وآخرون كانوا متوجهين نحو الموصل، لكن الباشا قطع لهم طريقهم فقضي عليهم جميعاً فيما سمي بمجزرة كويونجيك على الضفة الشرقية لنهر دجلة مقابل الموصل. مما لا شك فيه أن الإيزديين، وبسبب معاناتهم وعذاباتهم، كانوا يلعنون الساعة التي ولدوا فيها. وحدهم الناجون، باستثناء أولئك الذين تمكنوا من الفرار، كانوا نساء وأطفالاً أخذوا كأسرى. واستناداً إلى دملوجي، لعب جمال النسوة دوراً كبيراً في بقائهن أحياء.
يبدو أن الباشا لم ينتقم من الإيزديين وحدهم، بل عامل المسيحيين الذين صادف أنهم يسكنون في قرى على طريق حملته بالعنف ذاته الذي عامل الإيزديين به. فارتكب الجازر بحقهم أو طردوا من بيوتهم. قرية القرش نهبت بيوتها ثم أحرقت وأعمل السيف في رقاب أهلها. كما تمت مهاجمة دير ربان هورمزد المجاور، ودمر وقتل عدد كبير من الرهبان بمن فيهم رئيس الدير، الأسقف غبريال دامبو. ثم عاث المهاجمون فساداً في عدد كبير من المخطوطات التاريخية القيمة والتي لا تقدر بثمن. وفعلوا الأمر ذاته بدير الشيخ متى.

استناداً إلى آداي شير( Addai Scher) ، تم القبض على علي بك أمير شيخان، وسيق مأسوراً إلى رواندوز، حيث رفض اعتناق الإسلام فكان الموت مصيره. واستناداً إلى دملوجي، لقد تمكن علي بك من الفرار قبل وصول قوات محمد باشا ولجأ إلى جبال عقرة حيث اختبأ لسنوات لمن إنجه بيرقدار محمد باشا، والي الموصل، تمكن من إلقاء القبض عليه وقطع رأسه في محلة تسمى كير محمد عرب على نهر كوميل....

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top