المدينة والدة الفرد - قراءة في رواية حي الأمريكان للكاتب جبور الدويهي - بقلم أنطوان قربان

11:22:00 ص

كان يا ما كان في قديم الزمان هلّق منحكي وبعد شوي مننام
عن شكي عن بكي عن زعفران البرمكي
عن طاء عن طرنطاء عن خروف محشي برقاق
كان يا ما كان ... في هذا الزمان
من اعتدال الخريف إلى حي الأمريكان
كان هناك حكواتي في لبنان
جبور الدويهي صاحب صندوق الفرجي من جميع الأشكال والألوان

الحكواتي وأسلوبه:

صندوق الفرجي الذي عنوانه اليوم "حي الأميركان" ولكن أيضاً "عين ورده" و "مطر حزيران" و "شريد المنازل"

وكان صندوق الفرجي يدعى في مصر صندوق الدنيا إذ كان الصندوق الملوّن والمزركش يحتوي على خلاصة المعمورة بفضل كلام الراوي.

صور الصندوق كانت على حالها لا تتغيّر كثيراً... أما الرواية التي يسردها الحكواتي فتختلف حسب الظروف والمكان وازمان.

معـانــا ابو زيد الهـلالـلـي .... اللـــي سيفــه بيــلالــــــي
معانــا عنتــر العبســـــي .... عدوه يصبـــح ما يمسـي

وهكذا أيضاً دنيا جبور : صور وصور من هنا وهناك
الصورة جامدة بطبيعتها ولكنها تحيا بفضل حركية الكلام الذي ينطق به الحكواتي. فلذلك كنّا نندهش ونعشق هذه القصص المتجلة أحياناً على وقع دوران أسطوانة الصندوق.
شوف الأميرة بنت السلطان
ليتهـــا عيــونهــا مــا تبـلى ... وشفــافهـــا رق الفنجــــان 

ونفس صورة الأميرة كان يقول عنها الحكواتي:
تعا تفـــرج يا ســلام .. على عبلة أم سنــــان

وعبلة هذه إن كانت أم سنان في هذا الحي أو تلك الحارة ... تصبح أم بزاز في حي آخر وحارة أخرى أو أمام جمهور مختلف.
ناهيك أن تتحول إلى شخصية خيالية مختلفة:
هادي هيّ الست بدور .. قاعدة جوا سبع بحور
الأركيلة كهرمان .. والتخت من ريش نعام"
وإن كانت صورة رجل شاب يمتطي حصاناً فيصبح:
هــادا عنتــر بزمانــو .. كان راكب على حصانو
أو:
معـانــا ابو زيد الهـلالـلـي  .... اللـــي سيفــه بيــلالــــــي

وينطلق الكلام وتسرد الحكايات وعيوننا تتلألأ بالدهشة والفرح والسعادة كما تتلألأ تماماً اليوم عندما نقرأ روايات جبّور التي تُسحرنا.

وكما خطاب الحكواتي كذلك أسلوب جبور الدويهي في سرد رواياته. ولما لا؟ ألم يكن هوميروس العظيم مجرّد حكواتي متجوّل (aède) ينتقل من بلدة إلى بلدة وهو الذي ترك لنا إرث خالد بتدوينه روايات أسطورية في ملحمتي الإلياذة  Iliade والأؤديسي  Odyssée اللتان لم يستطع أحد حتّى اليوم أن يتفوّق عليهما.

وبالرغم من أنه من صنع الخيال فأسلوب جبور يتميّز بواقعية عمليّة في غاية الدقّة. حي الأمريكان هو حارة في طرابلس العاصمة الثانية للبنان أو طرابلس الشام كما كانت تُعرف في أيّام السلطنة العثمانيّة. وحي الأمريكان هذا ليس إلاّ خلاصة عن المدينة الجامعة في شرق المتوسّط. مثلها مثل باقي المدن الساحليّة العريقة بواقعها الاجتماعي الذي يمزج الأعراق المتنوّعة واللغات والأديان المتباينة في الطقوس والمذاهب المختلفة. لقد شاء تاريخ شرق المتوسّط أن يفرز هكذا نموذج من المدن: إستنبول, تسّالونيك, أزمير, إسكندرون, أنطاكيا, حلب, حمص والعديد من سائر مدن الشرق. وفي أيامنا هذه لم يبقى إلاّ عدد قليل من هذه المدن تقاوم التقوقع على الهويات الفئوية وتصارع كي تحافظ على نوعية ثقافتها المنفتحة والمستنيرة. ومنها مدينة طرابلس الملخّصة بحيّ الأمريكان في رواية جبّور الدويهي.

ينأى جبور بنفسه وبذاته عن المشهد الذي يصفه. تصبح الصورة التي يرسمها وكأنها من الموضوعات. وهذا بفضل الوصف الدقيق والتفاصيل المتعددة التي تعطي واقعية جغرافية وزمنية ولكن أيضا بسيكولوجية للحالة التي يصفها الكاتب والشخصيّات التي يخلقها.

عندما يروي لنا جبور كيف يتنقّل أحد أبطاله على درج في المدينة, يقول لنا كيف أنه "نازل على الدرج .... معه لحم طلبت منه زوجته أن يشتري لها لحم للطهي". أو عندما يقدّم لنا هذا المشهد الخلاّب" ومدّت إليه تفّاحة مغمّسة بالسكّر الأحمر القاني. تردّد ثمّ قرّبها من فمه .. ورجع عبد الكريم العزّام من زيارته الأولى إلى حيّ الأميركان وعلى طرف فمه أثرٌ من صبغة التفّاح أشبه بما تتركه قبلة شهوانيّة لامرأةٍ تتزيّن بولع. "

كيف يمكننا تفسير هكذا موضوعية واقعية؟ إنها حتماً نوع من الحشمة تحمي مشاعر الكاتب. يختبئ جبّور ورائها فتصبح عينه الراوية مجرد كاميرا يحملها القارئ ويتجول بها في الأحياء والحارات والأروقة. كلٌ حسب حساسيته الخاصة. فالقارئ اللبناني يستذكر ماضيه وتاريخ مدينته وبلده بفضل هذه التفاصيل الوصفية. أمّا القارئ الغير اللبناني فيتحوّل إلى فنّان سينمائي افتراضي يُخرج فيلماً ما من وراء عدسة الكاميرا.

المدينة المتوارية والحاضرة:

يتكلم جبّور عن طرابلس دون أن يذكر إسمها مرة واحدة بالرغم من كل تفاصيلها وتفاصيل مجتمعها في زمن الرواية. مدينة طرابلس حاضرة ومتوارية في نفس الوقت كما هو حال مدينة البندقية عند الكاتب الإيطالي  إيتالو كالفينو Italo Calvino في روايته الغامضة والفلسفية: "المدن المتوارية".

يروي لنا كالفينو مقابلة مذهلة بين ماركو بولو وسلطان المغول كبلاي خان. يخبّر المسافر سلطان عن خمسين مدينة زارها ومكث فيها. وعندما ينتهي من سرد رحلاته يقول واركو بولو:
-        يا صاحب الجلالة لقد أخبرت عظمتكم عن جميع المدن التي سمحت لي رحلاتي أن أزورها.
-        ولكن لم يزل هناك مدينة واحدة لم تكلّمني عنها
فيحني ماركو بولو رأسه صامتاً.
-        وهي البندقية يقول له السلطان
فيجيب ماركو بولو بصوت هافت قائلاً:
-        يا صاحب الجلالة في كل مرّة أتكلّم عن أي مدينة فأنا أقول شيئاً ما عن البندقيّة. كي أستطيع أن أميّز بين صفات المدن التي تعرّفت عليهنّ عليّ أن أنطلق دائماً من مدينة أولى تشكل مرجعاً ضمنيّاً. وبالنسبة لي فهي البندقيّة.

كما البندقيّة لماركو بولو كذلك طرابلس لجبّور الدويهي.  هي حقّاً المدينة المصدر أو المدينة الأم. ولكن نتساءل إن كانت أمّ الطفل أم والدة الفرد؟

المدينة وبزوغ الفرد

يخبرنا الكاتب الكبير خورخي لويس بورغيس Jorge Luis Borges في روايته "المحارب والأسيرة" عن الواقعة التاريخيّة للملك دروكتونDrocton  قائد قبيلة لومبارديّة  Longobardi من قبائل البرابرة الجرمان في زمن القيصر الرومي يوستينيانوس. Justinien وكانت هذه القبائل تغزو وتسبي دائماً مدن الإمبراطورية المزدهرة.

ففي يوماً ما اقتحمت قبيلة الملك دروكتون شمال إيطاليا ووصلت إلى أسوار العاصمة رافينّا Ravenna من أجل سبيها. توقفت القبيلة وانتظرت أمر ملكها لاقتحام المدينة. وكان الانتظار طويلاً. وبقي القائد دروكتون صامتاً ولم يصدر الأمر بالهجوم على المدينة. ولقد دوّن الحدث مؤرّخ اللونغوبارديّون الشماس بولس من كنيسة روما. ونصّه يشكّل مرجع بورغيس الذي يخبرنا كيف انصدم الملك البربري ووقف في مكانه كالمشلول لرؤيته عاصمة عدوّه. رأى دروكتون الشوارع والجادات والساحات والمعابد والمنازل الفخمة والمتواضعة. ورأى الأزقة والحارات المكتظة بالسكان. رأى الجمال الهندسي في قصور المرمر الناصع البياض ودُهش بتلاعب شعاع الشمس بين أشجار السرو الكبيرة. لم تتوقف دهشة البربري وإعجابه بكل هذه العظمة ولكن حصل شيء آخر في نفسية دروكتون شيء له أكثر علاقة بتحوّل جذري في ذهنية كيانه. شيء يشبه التحوّل في الإيمان حين ينتقل الفرد على الفور وبشكل صاعق من قناعة إلى قناعة أخرى كما حصل للرسول بولس بطريقه إلى دمشق.

أدرك دروكتون أنّ ما يراه هو مشروع وجودي على قياس الأنسان. في بيئته دروكتون هو ملك إبن ملك وأب لملك آخر. نظام لا يتعيّر ولايتحوّل. هذه هي سنّة الطبيعة كالفصول الأربعة. أما في إطار مشروع المدينة يستطيع دروكتون نفسه أن يكون لا شيء كما أنه بإمكانه أن يصبح كل شيء. يستطيع ان يكون حقيراً أو عظيماً. أن يكون كلباً أو طفلاً كما يقول بورغيس. والطفل هنا infans يدلّ إلى الجنين والرضيع القادر على الكلام والذي لم ينطق بعد. هو هذا الطفل الظاهر شيئاً فشيئاً من أحشاء والدته. هو هذا الفرد البشري الذي يصير إنساناً شيئاً فشيئاً بقدر ما يستطيع أن يعي إلى نهائيته كفرد ويتمتّع بها في كنف إطار ملائم. أنت تلد بشراً ولكنّك تصير إنساناً. الطبيعة أو الخالق يصنعانك بشراً ولكن حياتك المجتمعيّة والثقافة يساعدنك أن تتأنسن شيئاً فشيئاً.

أدرك دروكتون في عمق إحساسه معنى ومدى العبقرية الخالدة للمدينة. واقتنع على الفور أنّ مدينة رافينّا هي الإطار الصالح والمناسب لحرّيته الذي يسمح له أن ينجز ويحقّق ما يشاء. شعر دروكتون في عمق ذاته أنّه لا يستطيع أن يدمّر هذا المشروع حتى لو كان مشروع عدوّه. لا يسمح له ضميره أن يسحق رافينّا. عندئذ أخذ الملك البربري قراراً استثنائيا بالخيانة. ترك كل شيء وخان قبيلته وبيئته كي يدخل مدينة رافينّا ويدافع عنها. وهذا ما حصل. ولقد أكرمه أهل رافينّا بعد وفاته إذ وضعوا رفاته في قبر في وسط المدينة وحفروا عليه هذه المرثيّة القائلة:

"لقد نكر ذويه كي يُحبّنا ... واختار لذاته من رافينّا وطناً"

المدينة ولغز الأنوثة

ما هو مفهوم المدينة وما معنى رغبة المدينة والبحث عنها؟
ماذا نقراء بين السطور في رواية جبور؟

رغبة المدينة هي رمزياً رغبة البحث عن معنى لغز الأنوثة . برقّتها وحساسيتها وضعفها ولكن أيضاً عن قدرة المدينة الخارقة لتبيان العبقرية الخالدة التي تسمح لك أن تصير "أنت" وأن تشعر بأنّك "أنت" فرداً قائماً بذاته.

فالمدينة هي أيضاً أنثى: والدة – شقيقة – حبيبة – عشيقة – صديقة ... فضاء المدينة هو هذه الأحشاء التي تحتضن الجميع المختلفين. رغبة المدينة هي أيضاً في مكان ما شهوة وإثارة جنسية. وكالأنثة ... فان المدينة ضعيفة وهشة إذا قسناها بمعيار القوة الجسدية. فضاء المدينة هو بامتياز كاللحم البشري عرضة للمرض والوباء والكوارث الطبيعيّة.

لذلك تستطيع الفتنة أن تقضي عليها عندما تهيمن جماعة من الأطفال الذين لا ينطقون إلاّ بصوت بطن جماعة التي ذوّبتهم في ذاتها وصبغتهم باسمها هي ومنعتهم من النطق إلاّ بصوتها هي المتجسّد بقائد ما أو زعيم ما أو طاغية ما.

في الأرياف والقرى ... أنت عضو وجزء لايتجزّأ من هوية فئوية: فلان إبن فلان ... من الدين الفلاني أو الطائفة ... أو العشيرة ... أو القبيلة

في فضاء المدينة أنت أنت.... ربي كما خلقتني ...تماماً كما كنت في ظلمة الأحشاء التي أنجبتك ...

وهذا تماماً ما حصل يوم 14 آذار 2005 في لبنان. هذا النهار التاريخي الذي نتغنّي به ونحنّ إلى العودة إليه كأنّنا نريد أن لا ينتهي النهار ونعود إلى منازلنا وأعمالنا.


1.500.000 كائن بشري تواردوا تلقائيّاً إلى وسط بيروت ولكن نرتكب خطاءً كبيراً إذا قرأنا هذا الحدث بمنظار السياسة الضيّق والصراع على السلطة. هذا اليوم التاريخي شكّل معطفاً أنتروبولوجيّاً مميّزاً في تاريخ الأنسان اللبناني. في الساحات العامة للعاصمة 1.500.000 شخص ولدوا أفراداً من أحشاء مدينة بيروت حيث توافدوا من جميع أنحاء لبنان.

أتوا من أريافهم كأطفال غير ناطقين بصوتهم الفردي. وفي وسط بيروت في هذه الأحشاء التي هي أيضاً مقبرة الأموات الشهداء. ولدوا كأفراد وقال كل واحد كلمته بواسطة قسم جبران التويني رحمه الله.

فلا نستغرب هذا التناغم بين الموت والحياة في وسط بيروت. "موتنا قيامة" كما قال غسان تويني في مأتم ابنه جبران. أنت تموت كعضو لا خصوصية لك في كنف الجماعة الفئوية وبموتك هذا أنت تقوم من القبور وتحيا كفرد قائم بذاته. فلذلك التقوقع على هوية جماعية هو انتحار بامتياز

الجماعة هي أم الولد الغير الناطق. أمّا المدينة فهي والدة الفرد الذي يتمتع بنهائية محددة مما يمنحه كرامة وفردانية غير قابلة للاختزال.

نتساءل ما هو دور الجماعة الدينية؟ هو من حيث طبيعتها إفراز المقدّس. لذلك إنّ هدف كل جماعة هو توسيع حلقة هذا الإفراز. ولا يمكنها الوصول إلى هدفها هذا إلا على حساب المدينة, الحاضرة الجامعة, كوالدة الفرد المواطن الحر.

الجماعة المهيمنة تسرق منك قدسيتك وتقتل فيك قدرتك على النطق فتعيدك طفلاً أبكماً. تستعبدك وأوّل ما تحرّم عليك هو طرح السؤال والبحث عن الجواب الملائم. هذا النوع من الجماعات لديه كل الأجوبة على شتّى أنواع الأسئلة حتّى قبل أن تطرحها. هذه الجماعة تعلم كل حاجاتك حتى قبل أن تشعر أنت بها.

المدينة وولادة الفرد

وهذا تماما ما يحصل في طرابلس جبّور الهشة أمام هيمنة الجماعة عندما دخل على مجتمعها التيار الديني المتعصّب والمتشدّد والشمولي الذي ينكر نهائية الفرد. إستطاع هذا التيار أن يستولي على إسماعيل ويذوّب شخصيّته ويقنعه أنه عضو في خدمة الجماعة عليه أن ينفّذ كل ما يطلب منه كي يستحق دخول الجنّة كما تتصوّرها هذه الجماعة.

وهكذا تحوّل إسماعيل إلى ضحية بين أيدي الجماعة القاتلة. فأستسلم لأرادتها وقبل لنفسه أن يصبح إنتحاريّاً. وإنّني أعتبر أن المقطع حيث يروي جبّور كيف نقل إسماعيل الإنتحاري من طرابلس إلى العراق هو أهم جزء من الرواية إذ هو بمثابة مفتاح للغز أبطال جبّور. في "شريد المنازل" يستسلم نظام, اللا-بطل anti-héros المثالي إلى قدره لا يقاوم شيء. وفي "حيّ الأمريكان" تتحوّل الشخصيّة ذاتها أي إسماعيل إلى بطل héros بأمتياز يواجه القدر ويجابهه ويتخذ لذاته وبكل حرّية قرارات مصيرية تحت طائلة مسؤوليّته هو.


نقل إسماعيل إلى العراق في ظلمة  حافلة للخضار التي ترمز أحشاء الجماعة التي جعلت منه طفلاً أبكماً. لن أخبركم هذا المقطع المذهل والعبقري من الرواية. ففي وسط هذه الظلمة الخانقة رفض إسماعيل أن يكون طفلاً أبكماً فصرخ بصوت عظيم, صوت الحياة:

-        أنا إسماعيل إبن إنتصار

صرخة اللحم الحي صرخة الحياة صرخة الانتصار على الموت صرخة القيامة قيامة الفرد القائم بذاته من أحشاء اللتي أنجبته في بطنها وليس من أحشاء إفتراضيّة لجماعة تريد أن تستبدل الوالدة المنجبة بذاتها وتصنع من نفسها أحشاءً قاتلة للفرد.

فأين إذاً غلبتك أيها الموت القاتل بسلاح الهويات الفئوية والانتمأ والعصبيات؟

هذه هي رسالة حي الأمريكان: المدينة ستظل مكان قيامة الفرد المواطن حامل اللحم الحي

وهذا تحديدا ما يذكرنا بما كتبه ارميا النبي:

فقلت يا سيد الرب اني لا اعرف ان اتكلم لأني ولد (1:6)
فقال الرب لي لا تقل اني ولد (1:7)
لا تخف من وجوههم... لأني انا معك (1:8)
قبلما صورتك في الأحشاء عرفتك و قبلما خرجت من الرحم قدستك (1:5)

القدسية أيها الأصدقاء هي ميزة الفرد. هي مكوّنة للحمه ودمه. وهذا تحديداً ما تتكلم عنه الحداثة بكلامها عن كرامة الإنسان الكيانية التي لا تتجزأ والتي لا تفنى.

فيا لها من كذبة عندما تأتي الجماعة وتوهمك أنها هي التي تقدسك فتسرق منك كلمتك وحريتك وحياتك. ولكنها لا تستطيع أن تسلبك من قدسيتك.

فلذلك مدينة طرابلس لم تكن يوماً وليست حالياً ولن تكون إنشا لله قندهار كما يزعم أهل الحقد والكراهيّة. لأن أبناؤها هم جميعهم إسماعيل إبن إنتصار من حي الأمريكان

وأنا المولود في طرابلس, أشهد لهم


أنطوان قربان

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا