الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة


حازم صاغية
أختلف مع الراحل فؤاد عجمي في أمور كثيرة، أهمّها أنّه ذهب بعيداً مع "المحافظين الجدد"، وكاد يتماهى مع مواقف إسرائيليّة، لا سيّما ليكوديّة، لا يُتماهى معها. مع ذلك أفهم أنّ مرارة المطرود من ثقافة عربيّة طاردة هي التي تحمل عجمي وسواه على التموضع حيث تموضع. لم يُسمح لعجمي أن ينتقد الإجماعات الميّتة التي لم يحل موتها دون المضيّ في تقديسها. وهو حين رحل إلى الولايات المتّحدة كان يحمل همّ الجنوبيّ اللبنانيّ الذي لا يريد أن يتحوّل جنوبه أرضاً محروقة و"هانوي العرب"، فيما كانت وجهة نظره الاعتراضيّة تبدو محرّماً وخيانة. أمّا في الولايات المتّحدة، وفي معزل عن الرأي في إسهاماته الفكريّة والنقديّة، فقد مثّل أوّل تعبير عن تعدّد المسائل العربيّة على قاعدة وطنيّة، بعدما كانت هناك، ولعقود، مسألة عربيّة واحدة في الولايات المتّحدة هي المسألة الفلسطينيّة التي كان إدوارد سعيد أكثر الأسماء ارتباطاً بها وتعبيراً عنها. مع عجمي، ولدت مسألة لبنانيّة في الولايات المتّحدة، ثمّ مع كنعان مكيّة (سمير الخليل) ولدت مسألة عراقيّة، ثمّ مع الثورة السوريّة صار السوريّون يتحدّثون عن مسألة سوريّة. والانشقاق هذا، الذي افتتحه عجمي، كان أكثر ما جلب عليه الرجم وأكثر ما لم يُسامَح عليه.
فايسبوك

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top