الشيخ إمام في ذكراه ..سارق النار حارس الزهرة

1:42:00 م

آدم فتحي

أشهد أنّي تعلّمت هذه «العادة» منذ رحيلك يا شيخ. كنّا نرقص حولك وبك وفيك مثلما ترقص الفراشات مع الربيع. كنتَ الدليل الحيّ على أنّ الخطاف الوحيد يستطيع أن يصنع ربيعاً بحجم الكون، شرط أن يكون لهذا الخطاف اسمك. وَهَبْنَاكَ الأسماء التي هبطت علينا من أغانيك كائناتٍ من لحم ودم تشبهنا وتطلب القُوت وتسعى في الأسواق وتلهث وتتنهّد وتهمس وتهتف وتعشق

امّحت الفروق بينك وبيننا وبين ياسين وبهيّة والزناتي وفلاّحي غيطان الجنوب وعصافير سجن القلعة وسكّان القرافة، ولم يعد هناك فرقٌ بين سكّان قفصة وسيدي بوزيد والغوريّة وحُوشْ قَدَمْ الذين اعتادت عيونهم أن تدمع كلّما ارتفع دخان اللحمة وهي تُشوى على الرصيف وتُشوَى على حرمانهم دون أن تسمع جوعهم يصرخ.

أصبح للبذلة الكاكي لون مفضوح وسطعت في أزقّة الحسين (المصريّة) وقِباب السيّدة (التونسيّة) نجوم تحضن الجغرافيا العربية وتمشي على الأرض وتسند السماء.. أصبح أيّوب صديقنا وصار عبد الودود واحداً من حرّاسنا يقف على الحدود في عباءته الفضفاضة يطبخ الشاي ويسمع عواء الذئاب البعيدة وينصت إلى حفيف المجهول وينظر إلى صحراء التتر وكأنّه «الأصل» الذي استنسخه دينو بوزاتي.

دخلنا معك قهاوي القاهرة وقهاوي تونس وجُبنا حاراتها وحارات دمشق وطنجة وطرابلس وأكلنا فولها وطعميّتها في لفافات من الكاغذ والأحلام الذبيحة واستقبلنا مع فقرائها فاليري جيسكار ديستان والستّ بتاعه كمان بالسخرية نفسها، تلك القادمة من شكاوى المصريّ الفصيح ومن «كتاب الموتى» الأحيّاء الماكرين ومن ألواح جلجامش ومن آثار خطى ديدون وهي تفرش جلد الثور لقرطاج.



***

لا أدري لماذا أذكر الربيع كلّما ذكرتك أنت الذي لم أسمع له صوتاً إلاّ وهو مضمّخ بحشرجة العمر في خريفه. «حشرجة» أو بحّة أو سعال لا يخلو منها شريط من شرائط حفلاتك، كانت تزعجك في البداية ثمّ سرعان ما تعايشتَ معها على عادتك مع كلّ ما ليس لك قدرة على ردّه.

«هو زيّ ما تقول توقيعي الشخصيّ..» هكذا قلت لي حين أخذتُك ذات مساء إلى «قهوتي التونسية» المفضّلة وقتها، «مقهى الباطنيّة» في شارع فلسطين بالعاصمة تونس، وطلبتُ من صديقي مبارك صاحب المقهى «أرجيلتين» واحدة لي والأخرى لك، كي أجعلك «تستنشق» المكان وتحسّ بأنّك لم تخرج من بلدك وبأنّ الشوارع العربيّة كلّها متاهةٌ يفضي بعضُها إلى بعض.

سحبتَ نفَساً ثمّ جرّنا الحديث إلى علاقتك بالتدخين وغيره.. فحدّثتَنِي عن ضرورة الإقلاع عنه وحدّثتَنِي عن أيّام كان لا يجرؤ أحد على مفاتحتك بكلمة قبل أن تدخّن الحجر العاشر أو الحادي عشر.. «آهِي فَوْرة الشباب يا آدم.. لكن الصُّوتْ دَه دِينْ في رقَبْتِي... وانا كلّ اللي عملتُهْ وكلّ اللي راح اعملُه، طريقة لتسديد هذا الدين..» 

وكنت أنصت إليك مبتسماً وأنا أراك تتلذّذ بالنفس تلو الآخر في انسجام تامّ مع كلماتك المحذِّرة! وأَصْدُقُكَ القولَ إنّي كثيراً ما ألُوذ بك اليوم كلّما حاصرَتْنِي طفلتي بإيعاز من أمّها أو من تلقاء نفسها الماكرة، بقائمة من الأهوال والأغوال المحدقة بالمدخّنين، في محاولات يائسة لإقناعي بالإقلاع عن تدخين الشيشة...فإذا أعوزتني الحيلة أسمعتُها أغنيةً من أغانيك مشيراً إليك من هنا يا شيخ، من هذا العالم السفليّ العابر، قائلاً لنفسي بشيء من اللعب الجادّ: أيّتها النفس الأمّارة بالتدخين، أَعِدُكِ بأن تكون هذه آخر شيشة إذا أجبتِنِي عن هذا السؤال: هل عاش صاحبي كلّ هذا العمر، وهل كان له هذا الصوت على الرغم من كلّ ما دخّن من «الأراجيل»، أم بفضل كلّ ما دخّن من «الأراجيل»؟؟ 



***

أعود بين الحين والحين إلى صورة التُقطت لنا يومها في ذاك المقهى، في بداية ثمانينيات القرن العشرين، فتدهشني سيماء الطفولة التي كانت تغلب على وجهي وأنا قربك.. طفولة في غير أوانها الطبيعيّ ما كنتُ لأنتبه إليها لو لم تُثْبِتْها عدسة المصوّر.

شيئاً فشيئاً استقرّ لديّ إحساس بأنّ السيماء الطفوليّة نفسها تعلو وجهي كلّما استمعت إلى أغانيك الآن وتعلو وجوه كلّ الذين ظلّوا مثابرين على الاستماع إليك.. هل يكون للفنّ (أم لفنّك أنت تحديداً) علاقةٌ مَا بعشبة الخلود؟ هل يتوفّر الغناء (الشبيه بغنائك تحديداً) على إكسير خفيّ يُبقِي على الطفولة فينا على الرغم من مرور السنوات؟ 

كنّا أطفالاً ثمّ اشتدّ العُودُ وذهب بنا الشباب مذاهب شتّى ونحن نستمع إليك وحداناً وجماعاتٍ خفيةً ومتظاهرين.. كنّا نضع شرائطك تحت معاطفنا، حيث توضع الممنوعات كي لا تلتهمها العيون التي لا تنام، فإذا بَلَغْنَا مَأْمَناً «اختلينا بك» مجتمعين خاشعين صاخبين في تلك الحلقات الحميمة الشبيهة بالصلوات.

ثمّ خرجتَ من قفصك وسافرت وزرتنا ورأيناك واختلفنا إليك ووضعنا أيدينا في يديك.. وكنتَ بين هذا وذاك تتحدّانا بطفولتك ومرحك ودفئك وشبابك من أعلى سنواتك الستّين ثمّ السبعين.. كنت أكثرنَا شباباً أيّها الشيخ.. كنتَ أكثرَنا ربيعاً ودفاعاً عن الربيع فيما كانت أحلامنا نحنُ تُكْسَرُ وتُقاوِمُ وتُجهَضُ وتُقاوِم وكأنّنا نريد لها أن تتفتّح وتزهر وتنطلق فيُراد لها أن تتجعّد داخلنا وتهرم وتشيخ.. وها أنت إلى اليوم لم تَعْلُ أغانيكَ شعرةٌ بيضاء واحدة.. تَهُزُّنا هزّاً فيتساقط عنّا ما جفّ من أوراق العمر.. فهل يكون في داخل كُلٍّ منّا طفلٌ كامِنٌ ينصت إليك فيفيق؟ 

ثمّ رحلتَ فكيف استطعت أن ترتكب هذا الرحيل؟ وأنا؟ كيف هان عليك أن تتركني وحيداً أو أكاد؟ كيف هان عليك أن توقظني من حلمي بلقائك قبل أن أصدّق أنّه حدث بالفعل؟ 

كيف استطعت أن تغافلني وترحل بعد أن صنعت منّي مدمناً على فنٍّ نَفَقَتْ سُوقُهُ أو تكاد، فنّ يزوّج الجمال إلى الحريّة ويَجِدُّ بِلَعِبٍ ويجرؤ على الموقف ويأبَى إلاّ أن يطير بجناحَيِّ المتعة والمعنى؟ 

ثمّ كيف استطعت أن تروّضني على أسوأ العادات: قراءة الجريدة بداية من صفحة الوفيات، خشية أن أُفْجَعَ في حبيب آخر، في رفيقٍ آخر، في صديقٍ آخر، في حبّة أخرى من حبّات العنقود، تماماً مثلما فُجِعْتُ فيك وأنا أقرأ جريدتي ذات صباح قبل سنوات؟؟

عزائي أنّك تولد أبداً في كلّ أغنية من أغانيك، مع كلّ مريدٍ جديد يأخذه فنُّكَ إلى «خلوتك» المفتوحة على شوارع الدنيا.. 


***

أين أنت الآن يا معلّم؟ هل تذكر لقاءنا الأوّل في قفصة؟ في قصر قفصة تحديداً.. انتهى الحفل وتَرَكَتْ أغانيكَ المكانَ لحفيف الرياح تداعب جريد النخل.. كنّا كثيرين حولك: أنا ونبراس وخالد وسائر الأحبّة.. كان المكان مضمّخاً بروائح الجنوب وكنّا نقول أشياء لتأثيث الفضاء ككلّ من يخاف الصمت في حضرة من يحبّ...وكنت أنت تسمع وتهزّ جذعك ذهاباً وإياباً مثل من ينصت إلى إيقاع داخليّ بعيد.

فجأة ارتفع صوتك بإحدى قصائدي وكنت سمعتني أقرأها في الأمسية.. ثمّ سألتني في حياء معتذراً عن أيّ خطأ قد تكون ارتكبتَه في حقّ القصيدة.. وكأنّ لمثلك أن يعتذر لمثلي.. وكأنّي لم أكن مستعدّاً لرؤيتك تخطئ في القصيدة كلّها وفي أمّها وأبيها إذا لزم الأمر شَرْطَ أن أسمع كلماتها تُشرِق من بين شفتيك.. ثمّ أسرعتَ تمازحني معلناً أنّك عثرتَ أخيراً على «والدك» في تونس.. سألتك كيف؟ فأجبتني: «قصيدتك عنوانها يا ولدي، وأنت أبونا آدم أليس كذلك؟ عليك أن تناديني من اليوم بـِ.. يا ولدي.. » وضحكنا حتّى مطلع الفجر.

كم أحببتُ بِكَ الدنيا لحظتها يا شيخ.. كم وقفتُ على المسافة الفاصلة بين العمالقة والأقزام: هشاشة الروح والقدرة على الخجل والقدرة على الضحك والقدرة على الدهشة والحبّ والاعتذار والعطاء والنضال.



***

لا تَبْـكِ فأحلامُ الصِغَرِ تمضي كالحُلْمِ معَ الفجرِ

وقريباً تَكْبُرُ يا ولـدي وتٌريدُ الدمْعَ فلا يجْرِي

كانت تلك أوّل قصيدة من قصائدي تشرّفني وتسعدني بتلحينها.. كانت تلك قصّة «مولد» أغنيتك التونسيّة الأولى.. ثمّ تتالت الأغاني وتتالت الأماكن وتتالت اللقاءات وتتالت الدروس.

لم يكن لي من شغل أهمّ من ملازمتك كلّما احتضنتك تونس، ملازمةَ المريدِ شيخَه.. جُبْنَا البلادَ طولاً وعرضاً.. نِمْنَا في بيوت الطيّبين والطيِّباتِ وفي الفنادق وفي السيّارات.. أكلنا على قارعة الطريق وفي المطاعم الصغيرة ومستندين إلى جدار.

لم أسمعك تذمّرتَ يوماً ولم أرَكَ شكوت.

كنّا نقطع مئات الكيلومترات أحياناً فتلحّن الأغنية ضارباً بكفّك على ركبتك منصتاً إلى موسيقى داخليّة لا يسمعها غيرك، فإذا بَلَغْنَا مقصدنا أخذتَ العود فامتحنتَ عليه لحنك.. وقد أعلمتني بعد ذلك أنّها طريقتك الخاصّة في تلحين أغلب أغانيك، ثمّ همست لي ضاحكاً «إنّها طريقة الذين يخافون إزعاج الآخرين». 

هكذا علّمتني أنّ الفنّ لا يحفر في الروح والعقل والجسد إلاّ إذا كان ثمرة الروح والعقل والجسد.. كنت تلحّن بجسدك كلّه لا بالعود فحسب.. كنت تلحّن بلحمك ودمك أيضاً.. لذلك كانت أغانيك أكثر من أغانٍ نضاليّة أو سياسيّة أو فنيّة.. كانت أغانيك فنّاً أصيلاً قريباً من ذاك الذي أفلح سيّد درويش في تأسيس انطلاقته المشرقة: فنّ يصالح بين الغناء المتقن والغناء الشعبيّ.

كان سيّد درويش قد توصّل إلى تلك المصالحة بالموهبة والمعرفة أمّا أنت فقد توصّلت إليها بهذا ثمّ بلحمك ودمك.. لقد جعلت من جسدك جسراً بين العامّة والنخبة، فإذا بأغانيك شيء آخر تستجيب له الأرواح والعقول والأجساد، لأنّها تحسّ بأنّه قادم منها مضمّخ برائحتها وإيقاعها الذي لا تعرفه أغاني «السوق» اليوم، هذه التي لا جذور لها ولا أجنحة لذلك هي نادراً ما «تعيش» إلاّ كما تعيش الفقاعات.

كم أنا سعيد بتلك اللحظات معك يا شيخ.. لحظات أكاد أمسكها باليد الآن فأرى لها طعماً ولوناً ورائحة لا يعرفها سواي.. صُوَر تؤثّث روحي وتضمّد أحلامي وتلملم شظاياي.

تغيّرَ الزمنُ وغادَرْتَ قَفَصَيْكَ الأصغرَ والأكبرَ فكُنْ للجماهير ما شئتَ.. ستظلّ تلك الصُور من ممتلكاتي الخاصّة التي أستطيع أن أفخر بأنّي أحتفظ بها لنفسي بأنانيّة لا أستحي منها. 

ماذا يملك الواحد منّا في هذه الحياة (إذا امتلكَ شيئاً) غير بعض الصُوَر، وبماذا يخرج (إذا خرج بشيء) إن لم يكن ببعض الصُوَر، وماذا يترك (إذا ترك شيئاً) غير بعض الصُوَر؟؟



***

كم تحدّثنا في تلك الليالي الطويلة عن الفنّ والأدب، وكم خضنا في الشعر والشعراء.. كنت أقرأ عليك نصوصي معتذراً بأنّ بعضَها غيرُ صالحٍ للغناء لأنّي أؤمن بأنّ الأغنية جنسٌ أدبيّ خاصٌّ يُكْتَبُ بجماليّةٍ خاصّة تستحضر صوت المغنّي وإحساسَ المُلحّن.. وكنتَ تستزيدني غير حافلٍ برأيي وكنتُ أحبّ أن تخالفني الرأي.

حدّثتُك عن بودلير ورامبو وسان جون بيرس وأراغون ونيرودا وريتسوس وطاغور وجلال الدين الرومي والسورياليّين.. قرأت عليك عدداً من قصائد مختار اللغماني ومنوّر صمادح.. والكثير من شعر البرغوثيّ، وغيره من شعراء الدارجة التونسيّة. 

قلت لك إنّ هؤلاء الشعراء وغيرهم على اختلاف تجاربهم هم أهلي وأثاث روحي وإنّي أراهم يشتركون في الكثير وأرفض أن تكون الأغنية بعيدة عمّا أنجزوه وعمّا تمّ إنجازه في الشعر بشكلٍ عامّ.

كنت (ومازلت) أرى كتابتي للأغنية جزءاً من تجربتي الشعريّة ككلّ.. وكنت (ومازلت) مختلفاً عن أولئك الذين يعتبرون الكتابة للأغنية تهمة أو نقيصة ويحاولونها في السرّ ويلعنونها في العلن لأنّهم عاجزون عن ترويض ذُراها العالية. 

كانت «ذائقتي الغنائيّة» قد وقعت نهائيّاً في أَسْرِ تجارب مجنونة، تجارب جورج براسانس وليو فيري وجاك برال وبوب ديلان وبوب مارلي وغيرهم من فنّاني الجاز والأوبرا والغناء الشعبيّ.. وأشهد أنّي كنت أوشكت على اليأس نهائيّاً من «الأغنية العربيّة» التجاريّة الرائجة في مختلف أجهزة الإعلام.. ولم أعد أجد ضالّتي إلاّ في ما كان يقدّمه الفنّانون الملتزمون فرادى وجماعات.

وأذكرُ أنّك كنت تسأل وتستفسر وتوافق وتعترض.. ثمّ ذكّرتَنِي ذات ليلة وكنّا في طريقنا من جبنيانة إلى قابس، بعبارة وردت في حوار لنا سابق، وكأنّها لم تغادر ذاكرتك على امتداد الأيّام والأسابيع:

«يحلّق الفنّ بجناحين: جناح المستوحدين وجناح الحداة. الأوّل يُقرَأ والثاني يُغَنَّى. أليس هذا ما قلتَ لي ذاك اليوم؟» 

ثمّ أضفتَ بصوتك المنغّم النفّاذ الذي عسّله «المعسّل» وعتّقته السنوات: «أنا معك، لكن ما رأيك فيمن يجمع بين المستوحد والحادي، فيُقْرَأ ويُغَنَّى في الوقت نفسه. خذ مثلاً هذه القصيدة..» وقرأتَ عليّ رائعة الكبير فؤاد قاعود:

الشجرة بتخضرّ

لو عشّش فوق منها

عصفورة وعصفور..



***

كم أفتقدك اليوم يا معلّمي.. وكم أوشِكُ على اليأس لولا أنّي أشمّ رائحتك في حفنة من الذين سلكوا الطريقَ كلٌّ من جهته: 

توائم روح تناثروا هنا وهناك أجد في صداقتهم أو في إبداعهم ما به يقتات الأمل وما به يَصْدُقُ الفرح.. يجمع بيننا الأفقُ نفسُه والهشاشةُ نفسُها والإصرارُ نفسُهُ، والخوف على النار الأخيرة وعلى سرّاق النار الأخيرين.

ماذا فعلوا بنا بعدك يا شيخ.. ماذا فعلوا بنا بعدك؟؟ 

لكأنّي بك «تنظر» إليّ الآن من أولمبك مبتسماً محرّكاً جذعك مثل بندول ساعة من لحم ودم تشير عقاربها إلى زمن عابر للزمن. وتغنّي وتسأل وتحلم.

عن مجلة "الدوحة"

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا