كمال اللبوانيl ما أحلى الرجوع اليه؟… رحلة العودة إلى بشار

12:58:00 ص
بالأمس أعلنت شركة المعارضة الخارجية المحدودة (م ه و ع ج)  فرع مصر العروبة عن قيام رحلة العودة إلى دمشق لتستلم رئاسة الحكومة التي سيشكلها الرئيس الفائز في (الانتخابات الحرة ) القادمة في سوريا ….   طلب الانتساب للسلطة هذا غلف بجرعة كبيرة من الوطنيات والانسانيات، وموه برشقة كبيرة من التهم أطلقت على القاصي والداني .. لكنه يبقى أقرب لحالة الذهول وضياع المنطق التي تصيب البعض من هول ما يشهدون .. كمن يشهد يوم الحشر.

يستطيع أي انسان سمّى نفسه معارضا أن يعود عن مواقفه السابقة وألقابه المستعارة (إنما هي أسماء سميتموها) ، ويستطيع أي سجين سياسي أن يرسل رسالة استرحام وعودة عن الخطأ لسجانه لينعم بعدها (بالحرية) لأنه بالأصل لو جدت هذه الحرية لما سجن ، ويستطيع أي ناشط سياسي توقيع مصالحة مع النظام عن طريق هيئة التنسيق وعلي مملوك والعودة لحظيرة الوطن في أي باص أو ميكرو باص أو قطار منطلقا من جنيف أو القاهرة أو حتى استانبول والرياض حتى لا نتفاجأ فيما سيأتي من أيام ، فالمبدأ اليوم (هلك سعد أنج سعيد)  لكن أن يسموا ذلك حلا سياسيا فهنا تكمن  المشكلة ، لأن النظام سوف يستفيد من عودتهم ويستهلكهم في معاركه مع الشعب (الارهابي) بعد أن يصبحوا في خندقه ، وسوف يطلب منهم اسكات الطرف الثاني الذي لا يعترف بهم ويدخلهم بحرب معهم قبل أن يقدم أي تنازل لهم أو لغيرهم ، ونحن خبرناه طويلا قبل الثورة وبعدها ، فهو كنظام مرتكب لأبشع الجرائم لا يستطيع الاستمرار الا في حالة العبودية والخنوع المطلق . فأي صوت حر سيكشف عن بشاعة جرائمه ويسقطه جنائيا ، فكل عقد اجتماعي يقوم أساسا على شريعة حمورابي وهي الوصايا العشر التي انتهكها بشار ونظامه كلها وبشكل سافر وبحق الجميع .. والتي لا شريعة ولا قانون ولا دستور يستطيع القفز فوقها ، فهي أساس وقانون وجود وقيام المجتمعات الانسانية.

وأن يدعون أن عدم العودة لحظيرة الوطن (الأسدي ) والاصرار على اسقاط النظام ومحاكمته هو سبب استمرار القتل فهنا مشكلة أخرى ، لأن النظام مستمر في قمعه وجرائمه على قدر الحرية وقدر ما يخرج الناس من دائرة العبودية والخوف قبل الثورة و أثناءها وبعدها ، فمستوى الجريمة مرتبط بمستوى الحرية وهي عدوه اللدود ، أي أن المشكلة في النظام وليست في الشعب الذي ولدته أمه حرا ،وليست في الحرية التي هي غريزة .

( يقول سقراط ما يميز العبد عن الحر أن العبد يفضل الحياة على الحرية، فلا يقاتل دفاعا عن حريته … )

السبب في القتل ليس المعارضة ولا اصدقاء سوريا بل النظام الذي يقتل كل من يطلب كرامة أو حق ، ولا يوجد دوما طريق سلمي وسهل نحو الحرية والكرامة ، فطريقها صعب وأحيانا يتطلب القوة والحرب ،

ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه يهدم        ومن لا يظلم الناس يظلم

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى         حتى يراق على جوانبه الدم

فلا ينفع النصح ولا الحوار مع المجرمين الممعنين بالجريمة إلى درجة الجنون ، يجب الضرب على أيديهم واعتقالهم وسوقهم للسجون . هذه هي الحياة … ليس كل احتلال هو احتلال بريطاني لكي نكون غاندي .. إنهم الباسيج والشبيحة الذين يتسلون في قنص الأطفال والنساء ويرون في القاء البراميل مناسبة للضحك . ويرقصون على صور الأطفال التي تختنق بالغاز . فالحرب هي أهم و آخر وسيلة لتحقيق العدالة ولجعل المعتدي يدفع ثمن عدوانه فيخسر أكثر مما كسب من استعماله للقوة من دون الحق ( على مبدأ إما العدالة أو الخسارة للجميع وتعميم الألم) . أحيانا من دون الحرب لا سلام ولا استقرار ولا حضارة . لأن المجرم ومن يملك القوة سيستخدمها ضد الحق ، ويعيدنا للوحشية وهو ما يفعله النظام بحق شعبه وبوتن وقبله هتلر بحق النظام الدولي .

وأن يتهموا الآخرين بالتسبب بالقتل لأنهم لم يذعنوا للقاتل ويرضخوا لمتطلباته ونزواته … فهي الهزيمة عينها .. لأن النظام قد أعلنها حرب ابادة وتطهير مذهبي ، وهذا لن يحل وينتهي بوجود خمسة أو عشرة مستقلين في حكومة لا تحكم ، فالمعروف أن الحكومة هي واجهة مدنية فقط لمؤسسة الحكم الموجودة في القصر الجمهوري والتي يشغلها أجهزة الأمن فقط .. اسألوا من كان رئيس وزراء سابق : من الذي يحكم في سوريا ؟ ، اليوم حتى بشار الأسد لا يملك ولا يحكم بعد أن سلم مفاتيح الأمن والجيش للإيراني .

من قال لكم أن بشار سيسمي منكم رئيس الحكومة ، هل هناك تواصل واتفاق مسبق معه ؟ أم تفاهم عن طريق ايران والمالكي كما يفعل الإخوان بوساطة مشعل ، أم عن طريق الكزبري والشلاح وحمشو وغيرهم وهم مجرد خدم عند النظام ، وكيف تثقون بوعوده .. ولماذا لا يسبقكم إلى هذا المنصب من هم اليوم صقور المعارضة مثل الإخوان والجبهات التي تعلن الجهاد والاسلام  وتسلم المدن تباعا بصفقات مشبوهة ، أعزائي لدى النظام الكثير الكثير من أمثالكم ، والنظام لا يصنفكم معارضة له أصلا ، ولن يشتري ما تبيعون ، بل سيشتري قبول تركيا والسعودية الذين يتفاوضون كل على انفراد مع ايران عبر توزير وكلائهم المعروفين والذين هم اليوم يتقاسمون زعامة الائتلاف ، أنتم لستم الطرف الثاني ، أنتم شوية فراطة  وطنية (فرنكات تحمل شعار النسر  ) ، أنتم جزء من النظام الذي ترجعون اليه فهو يشبهكم كثيرا لكنه من فئة الألف التي تحمل صورته .. يعني بالعربي مشروعكم الذي يبحث عن حل وطني خالص  ليس عند بشار الخائن قاتل الوطن ، ولن يكون وطن بمشاركته،  بل سيبقى ساحة حرب لا تنتهي الا برحيله،  وهو وعد صدق انشاء الله .

ماذا يعني تصريحكم اليوم بالقبول بحوار الرئيس الأسد بعد فوزه المقرر في الانتخابات القادمة .. أول شيء هو الاعتراف به كرئيس منتخب و الاعتراف بشرعية الانتخابات ، ثانيا توجيه رسالة تطمين له بأن يستطيع الاستمرار بحملته الانتخابية المدعومة بالبراميل والصواريخ ، وأنه في النهاية لن يحاسب ولن يواجه عواقب أفعاله مهما ارتكب ، وطالما هو أجبر بالقتل والجريمة أمثالكم على الخضوع لسلطته ، فهو  يستطيع بجرعة أكبر من الجريمة أن يجبر المزيد والمزيد على طلب الاستسلام  ، أليست هي سياسة (الجوع أو الركوع.. الأسد أو نحرق البلد …)  أي أنكم أنتم من يشجع القاتل بل يعفيه من الضغوط ويشرعن جريمته .. أي أنتم من يقتل ويساعد القاتل .. باسم الانسانية والوطنية .. أنتم اليوم بمبادرتكم تقتلون من تبكون عليهم و تزاودون باسمهم ..

عن أي حل سوري ورفض للتدخل تتحدثون ، وأنتم تقولون ذاهبون لطهران وموسكو ، هل طهران في محافظة حمص أم أن حدود طهران في غرب البحر المتوسط كما أعلنوا .. وأن حمص قد أصبحت مدينة ايرانية وغدا دمشق بمعيتكم ، عندما يغطي حضراتكم برمزيتكم وشعبيتكم بعودتهم الرمزية على تهجير أهلها وقتلهم وتشريد ملايين السنة بشكل طائفي حقير وعنصري ، وباسم ماذا الوطنية والحرص على وحدة سوريا ( لكن تحت الاحتلال الإيراني ، وذل العبودية والهوان وعلى مقابر أهلها ) ، ما الفارق بينكم وبين عمران الزعبي وبثينة شعبان وقدري جميل حسن ..

أمثالكم حيروا أصدقاء سوريا فهم يركبون موجة اسقاط النظام من أجل الزعامة عندما بدا أن النظام ساقط ، ويطالبون بتدخل الناتو وبالحظر الجوي وبالسلاح النوعي ، وفي أول مؤتمر لأصدقاء سوريا في المغرب بعد أيام من تشكيل الائتلاف يطالبون كيري برفع صفة الارهاب عن جبهة النصرة ، قبل أن تنشق عنها داعش مسرحيا فيما بعد ، لتعلن بعد أيام تبعيتها للقاعدة ومبايعة الظواهري خدمة للنظام وطعنا بالثورة ، ثم تنقلبون فجأة لطلاب حوار مع النظام عندما تلوح فكرة حكومة انتقالية عبر التفاوض بهدف المشاركة في السلطة أيضا ، واليوم عندما يسقط مشروع جنيف لصالح بقاء الأسد تطلقون رغبتكم بالمشاركة بحكومة يشكلها هو اسمها حكومة وحدة وطنية … أي أن دينكم ومعبودكم هو السلطة بأي لون وأي شريك وتحت أي شعار ..

نعم الغرب واضح بل الدول العربية واضحة لن تسمح بسقوط النظام بيد المتطرفين والارهابيين ، وهي تريد خيارا ثالثا ، فهل وجدتم في بشار هذا الخيار …  ما تفعلونه يذكرني بيوم اعترض بشار على ربيع دمشق وقال: {نحن تكلمنا في خطاب القثم ( القسم ) عن سماع الرأي الآخر  ، لكن هؤلاء (يقصد نشطاء الربيع) ظنوا أنفثهم ( أنفسهم ) أنهم هم الرأي الأخر ، هم ليثوا ( ليسوا )  الرأي الآخر بل نحن الرأي الآخر }… أي أنه هو  الرأي وهو الرأي الآخر معا .. وعندما قامت الثورة اكتشف بنفس الذكاء أنها ليست ثورة : {هذه ليثت ثورة فلو كانت ثورة لكنا فيها ، ولأننا لثنا فيها فهي ليثت ثورة} .. يا ربي بلا جبر و لا تجبر ..

معقول حضراتكم تبحثوا عن حل عند هكذا عاهة معاق ..  يبدو لي أن حب السلطة وعبادتها كما العته السياسي معدي كأنفلونزا الطيور والخنازير .. ومن يعارض بشار وهو قريب منه يصاب بأمراضه .. سلامة عقلكم يا شباب ( هل الحل عند بشار وسليماني وبوتن وحسن ، ليش مو بالمعية مع الظواهري والبغدادي والعبسي..) وهل الوطن هو بشار والرجوع للوطن هو في الرجوع لبشار .. أم على قبره .

الحل ( يا من كانوا زملائي ) ككل عقد اجتماعي وكل اجتماع حضري متجدد ،يكمن في الغاء الجريمة ومعاقبة المجرمين وليس في الاستسلام لهم وشكرهم على التمادي في جريمتهم ، ولا يمكن ايجاد حل سياسي لمشكلة داخل المجتمع بالقفز فوق العدالة ، لأن العدالة هي قانون السلم الاجتماعي ، لهذا السبب نحن نحتاج لقتال المجرمين وعزلهم من السلطة لنهيئ الأرضية لهذا الحل .  فلنبحث إذا عن تحالفات قوة جديدة في مواجهة المجرمين الذين لم يحفظوا ذمة ولا عهد ، بل سولت لهم أنفسهم فوجدوا منكم التخاذل والهوان فتمادوا وطغوا .. ولن ينفع التباكي العاطفي في زمن الحرب التي فرضت علينا .. فإذا كنتم من غير أهلها فارتاحوا لأن أحدا لم يفوضكم بتمثيله ولا بالقتال عنه بل هي أوهام زعامة شبهت لكم .. عملا بقول الشاعر :

إن الكرام على الجياد مبيتهم          فدعي الرماح لأهلها وتعطري

 للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:

https://www.facebook.com/all4syria.org

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا