الأربعاء، 21 مايو 2014

محمد شعبان| زاد الحرب القادمة

SHARE

-         إلى روح الشهيد حسّان حسّان، ابتسامة المخيم.
قلت مرّة لصديقتي: بنا نجمع الابتسامات الطازجة؛ أنتِ تختارينها، وكلّما سهوتِ عن إحداها، أقطفُها.
كان موعدنا عند حاجز مخيم اليرموك؛ جدار الرغيف العنصري.مشينا ومشينا، ملء فضولنا؛ قطعنا ساروجة، فساحة الساعة في حمص؛ حيث تزدهر الابتسامات الحرّة، ثم مررنا بـ (تاء مربوطة) في بيروت .. قبل أنْ ندخل سرداب (جون مالكوفيتش) السحري.
وعندما نال منّا التعب، توقفنا للزاد عند (أميلي بولان)، فأذاب دفء ابتساماتها جليد الفرنسيين.وانتهينا أخيراً عند أجنّ العاقلين:(الماركيز دي ساد) في سجنه؛ قايضناه ريشة وحبراً بابتسامة.
ثمّ شرعنا نحصي غلّتنا،وكانت وافرة؛ الماكرة هذه مثلاً، هي لأنجلينا جولي في فيلم (الخطيئة)، وتلك النقية المبهمة تعود لأمّ تلملم أشلاءً خلفتها قذيفة وتصرخ: أيها الحمقى! لا ليس هو، ابني سيعود بالخبز بعد قليل ..وصاحب هذه الساذجة هو لازار ريستوفزكي من فيلمه (تحت الأرض)، وتلك للمهاتما غاندي؛كانت نادرة. أمّا الحادّة، فإنها لجورج أورويل لحظة انتهائه من "مزرعة الحيوانات".
وبالمرّة، أخذنا عبوس أينشتاين بطريقنا؛ لطالما كان تهكمه يدعو للابتسام: منحناه استثناءً.
في اليوم التالي، هممنا نوزعها كلّاً بحسب أولوياتها. عوّضنا بدايةً تلك التي أخفتهاالرصاصات والقذائف والزنازين، ثمّ ما غابعند الوداعات القسرية، وأيضاً، تلك التي وُصِمنا بها في صور أوراقنا الثبوتية والمعاملات الحكومية.
ولم نغفل طبعاً عن ترك شيئ منها لأصدقائنا المناكيد.
وأذكر آنذاك أنّني أخفيت عن صديقتيما سهت عنه من ابتسامات؛ كنتُ قد حفظتُها جيداً لتبقى أثيرية؛ اشتريت لها إطارات ملونة، ورحت أعلّق واحدة منهاعلى الحائط أمامها كلّما صحت من نومها، إلى أن نفدت جميعها ..

فمتى تقع الحرب القادمة؟

SHARE

Author: verified_user

0 facebook: