كلمة «لبناني» باتت مرادفاً للإرهابي؟

10:13:00 م
 ب
اريس - «الحياة»
قد يُفاجأ كثيراً أي لبناني يدخل مكتبة في باريس ويجد على أحدى طاولاتها كتاباً معروضاً عنوانه «أنا اللبناني»، فيظن للوهلة الأولى ان صاحب هذا الكتاب هو لبناني وأن الكتاب يتحدث عن لبنان واللبنانيين... لكنه يكتشف للفور ان الكتاب لا علاقة له بلبنان ولا بأهله. فالكاتب ايطالي والكتاب عبارة عن رواية بوليسية أو «سوداء» وقد ترجمت حديثاً الى الفرنسية. اما صفة «اللبناني» فتعني هنا الإرهابي او القاتل او المجرم ... وهذا ربما ما جنته على لبنان سمعته السيئة التي انتشرت اخيراً مع اعمال الإرهاب والاغتيال والقتل.
وحين تتحوّل كلمة «اللبناني» من دلالة على الجنسية إلى صفة، فإنّ الأمر يكاد يكون أخطر ممّا نعتقد. فما معنى أن يختار واحد من أهمّ كتّاب الرواية «السوداء» في إيطاليا، جيانكارلو دي كاتالدو، عبارة «أنا اللبناني» عنواناً لروايته الجديدة (دار متالييه، ترجمتها إلى الفرنسية باولا دي لوتشا وجيزيل تولوزان)؟... ما الذي يُمثّله «اللبناني» في ذهنية الشخص الأوروبي؟ وهل يُمكن هذه الكنية أن تختزل كمّ التناقضات التي يغرق فيها المواطن اللبناني؟
لا شكّ في أنّ الأسئلة تزدحم في رأس القارئ أمام عنوان مستفّز مثل «أنا اللبناني»، لكنّ الأسئلة هذه لا تتبدّد أثناء قراءة هذه الرواية التي نكتشف صفحة تلو الأخرى أنها تغوص في عالم إيطالي بحت، و»اللبناني» ليس بطلاً كما يوحي عنوان الرواية، بل هو «اللقب» الذي يُطلق على بيترو بروجيتي، الشاب المُنغمس في عالم الشوارع والعصابات.
تنطلق أحداث الرواية من حادثة إنقاذ بروجيتي أو «اللبناني» شاباً يكاد يُقتل في باحة سجن «ريجينا كوسيلي» الخارجية. ولأنّ «الضحية» هو ابن أخي زعيم مافيا معروف في إيطاليا، تتحوّل حادثة الإنقاذ هذه إلى بوابة عبور يدخل منها «اللبناني»، إبن الخامسة والعشرين، إلى عالم المافيا والمال والسلطة، بعدما انفتحت أمامه مهنة إجرامية «مُثمرة». لكنّ شخصية البطل الوصولية والمسكونة بحبّ المال السهل والرغبة في الانتقام الاجتماعي تساعده في تحقيق أهدافه سريعاً، فيغدو «اللبناني»، إبن أحد الرجال الفارين من العدالة، أهمّ زعماء المافيا في روما على الإطلاق.
يغوص صاحب «رومانزو المجرم» في أروقة العصابات الإيطالية وينسج من حكاياتهم رواية واقعية تكشف خفايا المنظمات الإجرامية في روما وأسرار نشأتها. أمّا اختيار لفظ «اللبناني» لقباً لشخصية خطيرة وموسولينية مثل شخصية بروجيتي فيبقى أمراً محيراً، لا سيما أنّ الرواية لا تقدّم مبررات لهذا الاختيار. لكنّ متابعة سيرة الكاتب الذي هو في الأساس قاضياً في إحدى محاكم روما تشير إلى أنّه جمّع كلّ ما لديه من وثائق ومعلومات وخبرات في عالم العصابات والمخدرات، ومن ثمّ استثمرها في كتابة عدد من أبرز روايات القتل والإجرام. وكان من بين الشخصيات التي دوّخت المحاكم الإيطالية زعيم عصابة يُدعى الياس فرانكو غيوسيبوتشي (1947-1980)، وكان ملقباً بـ «اللبناني».
أليس في الأمر ما يسيء الى لبنان وإلى المواطن اللبناني الذي هو بريء من إجرام بعض القتلة والإرهابيين الذين أفسدوا سمعة وطن الأرز في العالم؟

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا