الحمل

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة

لا حرية بلا تمثال العذراء في البصرة
مقاربة

ثمة بدعة ركيكة جرى تداولها بعشوائية في الثقافة العربية عن أنَّ الرواية هي الفنُّ الأدبي الأكثر معاصرة من الشعر، وهي البديل الذي سينهي دور الشعر! أقول «بدعة» لأنَّ لا وجود لها في الآداب الأجنبية! أتذكر أنَّ الروائي اللبناني رشيد الضعيف سألني في بيروت من هذا الباب: هل أنت مقتنع بأن كتابة الشعر في هذا العصر تنتمي للعصر فعلاً؟ ألا ترى أن الشاعر شخصية تنتمي إلى قرونٍ خلت؟ وأجبته من الباب نفسه: أنها بدعة لا ينبغي له أنْ يتأثَّر بها! «رشيد الضعيف كان يكتب الشعر قبل الراوية واستمرَّ يكتبه حتى التسعينيات! قبل أن يحقَّق حضوره بالرواية»
عُمر الشعر العربي أكثر من سبعة عشر قرناً، وعُمر الرواية العربية لم يتجاوز قرناً واحداً، علينا أن ننتظر ستة عشر قرناً آخر لنختبر صمود فنّ الرواية، وإلا فهي قسمة ضيزى!
هنا إشارة لعناوين بعض الروايات العربية في العقد الأخير استفادت في عنونتها من إيحاء الشعر العربي فاتخذت جملة صغيرة من شطر بيت عنواناً لها:
«أهل الهوى» لهدى بركات من أبي بكر الشبلي وأبي تمام وسواهما «موطنُ الأسرار» لشاكر الأنباري من بيت لأبي نواس «دعْ عنكَ لَومي» لخليل صويلح من أبي نواس أيضاً «نقِّلْ فؤادَك» لحسن داوود من أبي تمام،«طوق الياسمين» لواسيني الأعرج من نزار قباني، وسواهم الكثير والأكثر، هذه الجمل الموحية من شطر شعري بإيحاء عالٍ اختارها أصحابها لتكون عنواناً لروايتهم بما يفنِّد تلك البدعة، وتعقدُ معه حلفاً عبر هذا التناص العلني، إذن كيف يمكن للراوية أن تحلَّ محلَّ الشعر، وهي تتذكَّره وتتخذُ جملةً منه عنواناً وإعلاناً؟
الرواية ليست فنّ القطيعة مع الشعر بل فنُّ التواصل والتفاعل معه، ولذا فلا ينبغي للرواية أن تكون «أوديباً» في الأدب العربي كي لا تنتهي الملحمة بالعمى!


*شاعر وكاتب عراقي
عن الفايسبوك
See Translation

0 facebook Blogger 0 Facebook

 
مرصد © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top