مايــا أنجلــو: أكتب لنفسي ولذلك القارىء الذي يدفع المستحقات

9:10:00 ص

بانقا الياس
ولدت الكاتبة الأمريكية السوداء مايا أنجلو في الرابع من ابريل/نيسان عام 1928 بمدينة سانت لويس بولاية ميسوري. وهي فنانة متعددة المواهب فهي شاعرة وممثلة وراقصة وكاتبة أغانى ومغنية ومؤلفة موسيقية وكاتبة سيناريو وأول مخرجة سوداء وكاتبة سيرة.

من أهم أعمالها " أعطني كوب ماء بارد أموت من اجله" وهو ديوان شعر، رشح لجائزة بولتزر ، " لقد عرفت لماذا يغني الطائر السجين" وهو سيرة حياتها، التي تعرضت في جزء منها إلى حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها في السابعة من عمرها، وفقدت على إثرها مقدرة النطق لمدة خمس سنوات، لاعتقادها أن صوتها قد قتل الرجل الذي اغتصبها وليس أخوها. و "كل أطفال الرب يحتاجون إلى أحذية سفر"، سيرة حياة تحكي فيها رحلة العودة إلى إفريقيا ثم إلى أمريكا.هذا إلى جانب ارتباطها بحركة الحقوق المدنية. ومن الأفلام التي أخرجتها فيلم " جورجيا جورجيا"، ومن أدوارها السينمائية، دور الجدة "نايو" في مسلسل الجذور الذي كتبه أليكس هايلي. 

تعتبر مايا أنجلو أن النهاية هي أفضل أجزاء الكتابة بالنسبة إليها، وذلك عندما تمنحها اللغة نفسها ،وتخضع لرؤاها وتستسلم قائلة " أنا لك يا حبيبتي".ومثل كثير من الكتاب السود،تشعر بخيبة أمل لما كتبه الكتّاب البيض مثل وليم فوكنر في " الصخب والعنف"، أو وليم ستايرون في " اعترافات نات تيرنر" عن تجربة السود، ذلك أنها تعتقد أن الكتاب لم يصوروا حقيقة الجنوب الأمريكي كما تراها هي. لكنها في الوقت ذاته تستمتع برؤية بيتر اتول أو مايكل كين ، عندما يؤديان دور شخص من الطبقة العليا في إنجلترا . وترى أن على الطبقة العاملة أن تدرس الطبقة العليا، لكي ترتفع بنفسها فوق أوضاعها. ويتوجب على الأمريكان السود أن يدرسوا الأمريكان البيض، فلأجيال ظل السود تحت العبودية وهم يرون ابتسامة أو تقطيبة على وجه الرجل الأبيض ، أو يد المرأة البيضاء وهي ترتفع لتنبئ شخصاً أسوداً أنه على وشك أن يباع أو يجلد. 

يكذب بعض الروائيين في كتاباتهم أحياناً ، غير أن مايا بعيدة عن ذلك، وتقول: عندما أتأمل بعض الكتاب العظماء ، أرى أن سر عظمتهم يكمن في إنهم يقولون الحقيقة. التي يستخدمونها وهي التي صنعت أسماءً، وناساً،وأماكن وأزماناً، فهم يقولون الحقيقة عن الإنسان، عما هو جدير به، عن الذي يجعلنا نخسر، ونضحك، ونبكي، ونسقط أرضاً ونحن نصر أسناننا ونشمر عن سواعدنا ونقتل بعضنا ونحب بعضنا البعض.

قال عنها مجموعة من الكتاب من بينهم جيمس بولدوين " إنها عندما تكتب تحاول أن تكتشف شيئاً لا تعرفه فهل تبحث عن شيء لا تعرفه عن نفسها أم عننا؟"، تقول مايا" نعم عندما أكتب، أحاول أن أكتشف من أنا، من نحن، ما الذي نحن جديرون به، كيف نشعر، كيف نخسر وننهض ونواصل من ظلام إلى آخر. إني أحاول تصوير ذلك،ولكنني أحاول تطويع اللغة. أحاول أن أرى كيف تبدو هذه اللغة حقيقة. أحب اللغة. أحبها لأجل ما تفعله لنا. كيف سمحت لنا أن نعبر عن الألم والمجد، عن الفوارق الدقيقة وعن الهشاشات في وجودنا ثم تسمح لنا أن نضحك، أن نظهر حصافة وظرفاً فالحصافة تظهر في اللغة، ثم إني لا أختار أسلوبا يكون مهيمناً على كل النص ولهذا حينما أكتب أحاول أن أتذكر أزماناً في حياتي، وأحداثاً، كانت القسوة، أو الرقة ، أو الكرم، أو الحسد، أو السعادة سائدة فيها. ربما تكون هناك أربع حالات في المرحلة التي أكتب عنها. أختار منها الذي يسّلم إرادته لأسلوبي والذي يمكنني أن أكتب دراما من دون أن أقع في المليودراما. 

كتبت " كل أطفال الرب يحتاجون إلى أحذية سفر" لأنها اعترضت بصورة غريزية،وهي طفلة، على عنوان كتاب توماس وولف " أنك لن تعود مرة أخرى إلى الوطن". وقالت "الحقيقة إنك لن تترك الوطن أبداً. إنك تحمله معك تحت أظافرك، في خلايا شعرك، في الطريقة التي تبتسم بها، وهو معلق على ظهرك وفي فسحة صدرك. لن تأخذك المؤثرات ومناظر الأماكن، حتى وأنت تتعلم أن تتكلم لغات الأوطان على طريقتها لكن يبقى الوطن بين أسنانك. كل فرد يتطلع إليه، الأمريكان السود والأفارقة يذهبون إلى إفريقيا، اليهود إلى إسرائيل، الأوربيون والأنجلو ساكسون يذهبون إلى إنجلترا وإيرلندا، ذو الخلفيات الجرمانية يذهبون إلى المانيا. الحقيقة أمر عنيد وهذا الكتاب يدور حول محاولة العودة إلى الوطن". 

هل يأخذ الكاتب في اعتباره قارئاً معيناً عندما يكتب أو يؤلف الموسيقى؟ تقول مايا" أبدأ بنفسي وفي ذهني القارىء. سأكون منافقة إن لم أكن واحداً من هؤلاء ولن أقول إنني لا أكتب من أجل القارىء. إني أفعل ذلك، ولكن من أجل القارىء الذي يسمع، والذي يتفاعل و يمضي وراء ما أود أن أقول.. لهذا أكتب لنفسي ولذلك القارىء الذي يدفع المستحقات. هناك عبارة يرددها الناس في غرب إفريقيا، في غانا، يقولون " كلام عميق" ومثلا يقولونه " أن مشكلة اللص ليست كيف يسرق بوق الرئيس لكن أين يُصفـِّـرهُ". أود أن أكتب كلاماً عميقاً بحيث إن المرء عندما يقرأه يكون قادراً أن يقول" هذا رائع، ذاك محبب إلى النفس، هذا جيد، ربما فاتني شيء في دهشتي الأولى به، من الأفضل أن أعيد قراءته مرة أخرى". قرأت قبل سنوات " ذكرى شتاء قصير" لماشادو دو أوسس،وهو كاتب أمه سوداء من أمريكا الجنوبية ووالده من البرتغال . كتبه في عام 1865. قال: "أعتقد أن هذا الكتاب جميل جدا". 

عندها رجعت وقرأته مرة أخرى وقلت " هه. لم أدرك أن كل هذا كان في ذلك الكتاب، ثم قرأته مرة أخرى، وأخيراً توصلت إلى إن ما فعله ماشادو فيّ ليس أكثر من خدعة: لقد دعاني إلى (البلاج) لأرى الغروب فرأيته باستمتاع وعندما قفلت راجعة إلى أعماقي وجدت أن المد قد وصل إلى فوق رأسي. لذلك عندما أود أن أكتب، أود أن أكتب بطريقة تجعل القارىء يقول " هذا جميل جداً، هذا رائع. دعني أقرأ ذلك مرة أخرى".

Reference: The Paris Review No.116 



وهذا موقع يحكى عن مايا أنجلو بإفاضة

http://www.empirezine.com/spotlight/maya/maya1.htm

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا