عيسى مخلوف عن صلاح ستيتيه

4:01:00 ص

بين باريس وقرية "ترامبلي سور مولدر" مسافة يمكن اجتيازها في السيارة بأقل من ساعة. مساحات خضراء شاسعة وأشجار وقرى صغيرة وكنائس منسية منذ قرون.
في منزل يرقى إلى القرن السابع عشر، يعيش صلاح ستيتيّة لحظات لا تشبه اللحظات، وأياماً لا تشبه الأيام. فهو يشعر أنه وصل إلى نهاية النهار وعليه - قبل حلول الظلام - أن يضع كلّ شيء في مكانه: مخطوطاته وكتبه (في "مكتبة فرنسا الوطنية")، مذكراته (تصدر في شهر أيلول المقبل)، أما مجموعته الفنية الخاصة، وهي مجموعة كبيرة وقيِّمة، فستُطرٓح للبيع في مزاد علني في الحادي والعشرين من هذا الشهر، في قاعات "دروو" في العاصمة الفرنسية.
يحصي صلاح أيامه المتبقية ويودّع العالم وأشياءه الحميمة. بعينين مفتوحتَين، يتهيّأ للرحيل. لا حياً ولا ميتاً، هذا الذي يعيش الآن في البرهة الفاصلة بين الحياة والموت. من هنا ينظر إلى هناك، ومن هناك، من العدَم، ينظر إلى هنا، ويكتب، على ورق سوف يبقى من بعده، ما تنوء به الكلمات، فيما ورود الحديقة ترفع أعناقها وراء النافذة لعلّها تراه وتؤاسيه.

عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا