الحمل

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟

هل كان بورخيس يعيد كتابة فرويد؟
مقاربة

مرّت 40 سنة على رحيل نجم الكونغ فو بروس لي الذي نقل الفنون القتالية إلى شاشة السينما. وما زالت سيرته و"موته الغامض" وورثته مادة غنية تشغل وسائل الميديا والصحف والقراء، إلى جانب أن السياح ومحبي السينما في هونغ كونغ والمعجبين بالفنون القتالية يجتعمون أمام تمثال بروس لي البرونزي المعروض في "جادة النجوم" مقابل ناطحات السحاب لتخليد ذكراه.
 مرت 40 سنة على رحيل بروس لي، والفتيان والشبان الذين كانوا يحبونه ويقلدونه في الشارع كبروا لكن صورة نجمهم لم تشخ في ذاكرتهم، كانت نموذجاً للمقاتل الجميل والنقي الذي يسحر الجمهور بعضلاته ونظراته الحادة وقوته الفولاذية وصيحاته "المشابهة لمواء القطط الهائجة" بحسب تعبير المخرج محمد سويد، خصوصاً عندما يقفز في الهواء، ويضرب شخصين في وقت واحد بدقة، ويفقدهما الوعي، كانت لديه القدرة على أن يفعل ذلك حقيقة بعيداً عن شاشة السينما، وكان يقول في فيلمه "داخل التنين" اخراج روبرت كلاوز: "عليك أن تدفع ساقك نحو القمر. إذا فكرت في ساقك، لن تصل أبداً إلى القمر".
يمكننا أن نصف بروس لي الآن بأنه نوستالجيا للعنف الجميل، كان يستعمل قبضته وحركاته ليبهرنا قبل أن يغزو الشاشة المقاتل الأميركي المؤدلج والمتورم والسخيف مثل رامبو وارنولد وجان كلود فان دام. منذ غياب بروس لي بدا كأن الشاشة الكبيرة فقدت أسطورة فعلية، وحتى صالات السينما فقدت تلك الملصقات التي تظهر نجم الكونغ فو الشهير، وبرغم أهمية الممثل جاكي شان إلا أنه لم يستطع أن يحل محل ملهمه، ولم يقدر أن يسحر الجمهور بقبضته ولا يمتلك تلك الاصوات التي كان يرسلها بروس لي في أوقات قتاله.
 من الأمور التي يمكن استخلاصها من وسائل الميديا في الذكرى الـ 40 لرحيل بروس لي، أمران:
الأول: أن مجده وشهرته لم يأتيا على طبق من ذهب، بل ولد من الشقاء. كرس حياته من أجل تحويل جسمه الضئيل سلاحاً قوياً، يقال إنه وجد طريقه في حياة الشهرة بينما كان في مراحيض مدرسته. ويروي رئيس نادي بروس لي، وونغ ييو-كونغ: "عام 1958، كان بروس لي تلميذاً في مدرسة سان فرانسيس كزافييرز، وفي يوم من الأيام، فاجأه كاهن بينما كان يقاتل في المراحيض. وبما أن الكاهن أن بدوره من محبي الملاكمة لم يعمد إلى معاقبته، بل دعاه للمشاركة في حصص لتعليم الملاكمة"، وكانت الانطلاقة.
الأمر الثاني أن بروس لي  مات بطريقة غامضة فاكتملت أسطورته. فمنذ ما قبل الإنترنت بل قبل الصحون اللاقطة والفضائيات وقبل انتشار وسائط الميديا على نحو ما هي عليه اليوم، كنا نسمع عن "مؤامرة هوليوودية" أدّت إلى وفاة النجم الصيني المحبوب، كان سهلاً تصديق كل خبر يقال عن بروس لي بسبب كاريزماتيته وقوة حضور أفلامه بين المراهقين والشبان بل بسبب بساطة الجمهور الذي يعتاد شخصاً فلا يصدق فقدانه ورحيله. ثمة عشرات "الخبريات" حول موت بروس لي الملتبس. قيل إنه أصيب بنزيف في الدماغ وتوفي على أثره، وقيل إنه قتل على يد بعض خبراء "الكونغ فو"، خاصة أن ابنه براندن لي تُوفي برصاصة في نفس الظروف تقريباً عام  1993 أثناء تصوير فيلم سينمائي. والبعض الآخر يقول: إن منتجي هوليوود قتلوا بروس لي بالسم لأحقاد شخصية، سواء بسبب النجاح غير العادي لأفلامه أو لأنه صيني يقوم بدور البطولة الأولى في الأفلام الاميركية، وهناك من يقول إن الوفاة طبيعية وتحدث لممارسي الرياضة الكبار عادة. وبغض النظر عن الطريقة التي تُوفي بها بروس لي فإنه ترك انطباعاً وأثراً كبيرين على شباب جيله والأجيال اللاحقة. ومن الأمور البديهية أن تكثر الشائعات حول موته فهو مثل أقرانه من النجوم الذين ماتوا في عمر مبكر مثل مارلين مونرو وديانا وسعاد حسني وأسمهان وجيم موريسون وجيمس دين وجون لينون والشاعر رامبو، هؤلاء وصاروا مادة للكتابات الصحفية والروايات والأفلام والخرافات.
مرّت 40 سنة على على رحيل بروس لي، ربما أجمل وصف ينطبق عليه ما قاله الناقد السينمائي فينسنت كانبي في صحيفة "نيويورك تايمز": "بروس لي كان هو الوحيد الذي يستطيع أن يجعل من العنف شيئاً جميلاً".

* محرر الصفحة الثقافية في جريدة الجريدة الكويتية
المقالة سبق ان نشرت



0 facebook Blogger 0 Facebook

 
alrumi © 2014. جميع الحقوق محفوظة. نقل بدون تصريح ممنوع اتصل بنا
Top