محمود الحجيري... عن ترشيح جعجع وخصومه وزمن "مملكة الموت"

3:29:00 ص
عقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمراً صحافياً منذ ايام وطرق باب الترشيحات لرئاسة الجمهورية اللبنانية، فهبت عاصفة هوجاء من التصريحات والتعليقات المناهضة والمستنكرة لهذا الترشيح عبر نبش التاريخ الاسود والدموي لهذا المرشح خلال الحرب الاهلية اللبنانية او في لبنان لا فرق عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد استعرضوا لائحة بالجرائم بلغت 21 جريمة عداً ونقداً من دون (الفراطة) والمعارك الشرسة بكل الاتجاهات داخل "الكانتون الانعزالي" وخارجه، ومن يقود هذه الحملة على صواب لأن "حكيم" القوات متهم ومدان بجرائم حرب واغتيالات، لكن نسي أو تناسى هؤلاء الشتامين والممانعين و"الوطنيين" ممن يهاجمه الآن، ان جعجع كان أمير حرب من ضمن مجموعة امراء حرب من الذين يسيطرون على السلطة الآن وكانوا يعبثون قتلاً وإجراما وفسادا ونهبا للأملاك الخاصة والعامة في مملكة الموت انذاك وهي لبنان، نسي او تناسى هؤلاء أن أفعالهم لا تقل ضراوة عن أفعال جعجع.

عندما ارتكب جعجع الجرائم التي نسبت إليه لم يكن يمارس هواية تسلق الجبال أو هواية صيد، بل كان يجلس في متراس مثله مثل الكثيرين من حلفائه وخصومه، هؤلاء لم يكونوا اقل اجراماً وفتكاً وتدميراً، واليوم يلعبون دور الحكماء والمشرعين وفقهاء في القانون والدستور، يذكرون جرائم جعجع ويتناسون مئات الجرائم التي نفذت في لبنان على أيديهم وعلى من وراءهم. من قتل رئيسين للجمهورية الى رجال دين ونواب وقادة سياسيين وصحافيين ومفكرين بالإضافة الى المجازر التي حصلت في العديد من القرى والبلدات وعمليات التهجير والفرز السكاني والديموغرافي، فهل كل ذلك نتيجة جرائم هذا "الحكيم"؟ ام لشركائه امراء الاجرام والطوائف في مملكة الموت انذاك حصص متساوية في تنفيذ هذه الجرائم؟ وقد عقد مؤتمر الطائف بإرادة دولية لينهي الحرب العبثية الدائرة في لبنان ويحدث انقلابا على مملكة الموت تحت صيغة تقبلها الجميع، وصدر عفو عام عن جرائم مرحلة "مملكة الموت" ومن سوء قدر هذا جعجع انه اصطدم مع سلطة الوصاية او المحتل انذاك، ففتحت الملفات والغي العفو عنه هو كفر بنعمة الاسد وعقدت جلسات المحاكمة وحبكت الاحكام واجبر على الزهد والتنسك في الصومعة المطلة على باطن الأرض في اقبية اليرزة مدة 11 سنة فقط لا غير،  وحيدا لأنه خالف تعليمات ولي الله على الارض  رئيس النظام البعثي الفاشي في سوريا حافظ الاسد.
وهذا الكلام لا ينم عن تضامن أو تأييد مع جعجع بقدر ما هو اسف ولوم على القضاء اللبناني، لماذا لا يطبق العدل والمساواة  ويدخل اركان مملكة الموت لينالوا جزاء ما اقترفت ايديهم من جرائم بتشعب الوانها وحجمها مثلهم مثل هذا "الحكيم" شريكهم؟ قبل ان ينصبوا انفسهم مشرعين وفقهاء قانونيين ودستوريين!
وفي الوقت الذي يتعرض فيه جعجع لهجوم شرس بتهمة قتل رئيس حكومة لبناني السابق، نجد ان من يهم عليه يحتضن قتلة رئيس حكومة لبناني اخر بالإضافة الى عدد من الشخصيات والقادة، وتتحدى العالم بأنها لن تسلمهم للقضاء مهما حصل ..
وفي الوقت الذي تفتح فيه قوى الممانعة ملف جعجع وعلاقته بالعدو الصهيوني تظهر صور لأحد أهم جنرالات هذه القوى بلباسه الرسمي (العسكري) والمفترض انه وطني وهو يستقبل جنرال صهيوني في مكتبه بابتسامة عريضة ومودة ظاهرة في زمن الاجتياح الاسرائيلي للبنان عند نقطة المتحف.
وبما ان كل بيوت أمراء الطوائف من الزجاج المهشم فعليهم الصمت والسكينة وعدم رمي بعضهم البعض بالحجارة، لأن بيوتهم الوهمية والمحصنة شعبياً ووطنيا عرضة للانهيار تحت أي صدمة وتكشف عوراتهم وعيوبهم في العراء.

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا