حسين الموزاني(*) عن "حبربشية" الملك فيصل والاستعمارين الفارسي والأميركي

1:12:00 ص
عندما وصل الأمير فيصل بن الحسين إلى البصرة على متن سفينة حربية بريطانية وتوّج ملكاً على العراق في عام ١٩٢١ التف حوله رهط من المتملقين والانتهازيين وعديمي الضمير، ويطلق عليهم باللهجة العراقية لقب "اللقامة" و "الحبربشية". وكان أحد قادة "ثورة العشرين" حاضراً آنذاك وهو عبد الواحد الحاج سكر، وكان قادماً من منطقة الفرات الأوسط الذي اشتهر أبناؤها ومازالوا بالوطنية وروح التضحية العالية. فالتفت إليه الملك آنذاك وخاطبه بالقول: يا عبد الواحد أريد أن أذهب إلى أهلي الحقيقيين. فأدرك عبد الواحد رغبة الملك واصطحبه في هودج إلى منطقة الفرات، حيث استقبله الناس بالتهاليل والبهجة وهو يهتفون: "يا وحيّد صج، يو مجبعينه؟" وذلك يعني هل هو الملك حقّاً، أم أتيتم لنا برجل آخر يرتدي نقاباً. وكان فيصل الذي ترعرع في البادية يعرف هذه اللهجة، رغم أنه لم يجد اللغة العربية الفصحى، مثل إجادته للتركية والإنجليزية. فأطل برأسه وقال نعم. فالتقوا به وتحدثوا معه عن تصوراتهم لشكل الحكم في العراق وكيفية التعامل مع الاستعمار البريطاني. فلم يعجبهم كلام الملك. فانتفضوا وهتفوا "يا وحيّد ردّه على أبعيره، خل كيّم مكّة يرد ليها"، أي يا عبد الواحد إرجعه إلى أهله، ودعه يواصل مهنته في خدمة حجّاج مكّة. وكانوا يقصدون بالقيم هو ذاك الشخص الذي يناول أبريق الوضوء للمصلين. وهي إهانة بالمفهوم العشائري والديني والاجتماعي. فعاد الملك مغتماً خائباً. وقاطع أهل الفرات وجنوب العراق عموماً الحكم الملكي آنذاك، واتخذت الدولة الوليدة شكل الكيان الفاسد، الطائفيّ أيضاً، ومثلما نرى الكيان العراقي اليوم على يد المالكي وأضرابه. وهكذا أجهض مشروع بناء العراق الجديد في المهد. ولابأس أن نختم القول بكلمة لعليّ بن أبي طالب الذي يدعي فيصل بأنه ينحدر من صلبه، يصف فيها العراقيين: "أمّا بعد يا أهل العراق! فإنما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلمّا أتمت أملصت، ومات قيّمها، وطال تأيمها ، وورثها أبعدُها". وهاهو العراق يرثه الأبعدون والفاسدون والطائفيون والعنصريون الأكراد والقتلة والخونة من عملاء الاستعمارين الفارسي والأمريكي.

·        كاتب ومترجم عراقي مقيم في ألمانيا.

·        المقالة عن الفايسبوك

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا