الاثنين، 28 أبريل 2014

مريم ميرزادة... قبلَ أن تُصبحَ بيروتُ حُلمي...

SHARE
بريسة مريم ميرزادة

1- تعالَ نخرُج..
 لا أعلمُ إلى أين..
 إلى مكانٍ لا يُشبِهُ الأماكن..
 بعيدٍ لم أرَهُ من قبل..
 لا يذكِّرُني هواؤُه بشيء..
 ولا تأخذُني ألوانُه إلى أيِّ مكانٍ إلَّاه..
 لا تُسمِعني موسيقى ونحنُ ذاهبان..
 لا تسمح لي بالتذكُّر.. بالسكوت..
 لا أريدُ سوى أصواتِنا لحناً..
 لا أريدُ سوى غوغاءِ المدينةِ صخباً في رأسي..
 إن كانت هذه أعراضاً لداءٍ ما..
 عَرِّج في طريقِكَ على طبيبٍ ما..
 لا يُشبِهُ الأطبّاء..


2- مع هذا الجوِّ الغائم..
مع الغُربة..
 مع نفسي المتمرّدة..
 مع الآخر الأكثرَ تمرُّداً..
 مع الكلمات..
 متصالِحةٌ اليوم..
 ليسَ طيبةً..
بل لعلَّني عرفتُ رقَّةَ نسيجِ الإحساس..
 وارتأيتُ غضَّ الطرفِ عن كلِّ قبيحٍ..
 لأبقى جميلة


3- أنسحِبُ من زَهوِ اللون
 إلى عَتمةٍ ما..
 في الخلف..
 كأنَّي أفتقدُ ظلاً..
 لأُشخِّصَ عناصِرَ النور..
 وأُبصِر


4- تُتعِبُني هذه الأسماءُ وصفاتُها..
 عناكِبُ من هذه الشبكةِ تتآمرُ عليّ..
 وأستحيلُ بيتاً لها..
 فتَحيكُني...
 تسكنُني..
 وفي آخرِ مَطافِها المُخيف..
 أراها تُهلِكُني..
 وتهرب



5- هذه الشمس..
 تكادُ تحتلُّ مكانتَكَ يا قمر..
 بعضٌ من الطفولةِ هي اليوم..
 بعضٌ من الحياة..
 بعضٌ من ابتساماتِ ابنتي..
 لكَ الحقُّ أن تغار..
 فأنا اليوم..
 بعضٌ من وهجِها

6- الجديلة
كيفَ يا أمي أُداوي غصًّتي
باتَتِ الأوتارُ في صوتي رفيقاتٍ لها
 باتَتِ العَبرةُ خَجلَى تستحي
 أن تراها أطرُفُ الناسِ وتَعجَب ما لَها
 كيفَ قولي، هل أنا مُغرِقةٌ
 أم هي الغربةُ لا تَهجُرُنا
 فأُلاقيكُم بيومٍ ما يكون
 آخرَ العهدِ بما عندي لها
 أينَ يا أمي غصونُ الباسِقات
 أينَ أقمارُ الليالي، أينَ عطرُ الياسمين
 لا زهورٌ، فيَّ مَنفى،
 لا ربيعٌ لا مساءاتٌ ولا
أُبصِرُ الوردَ بألواني القديمة
 بحبورٍ كان في اروقتي، تلكَ القديمة
 أينَ يا أمي انفعالاتُ الطفولة
 أوَلَم تروي لنا تلكَ الحكايا
 أولَم تحكي عن الخُلدِ وجنّاتٍ وأنهُر
 هل بعَتقِ الروحِ يَبلُغُني المُنى
 هل حكاياكِ لأجلِ النومِ كانت تسطَعِ
 ثمَّ في يقظتِكِ السحرُ يروح
 ويَجوسُ الموتُ أقطارَ الخيال
 ويُناديكِ، أيا أمّاً كفى، قولي لها
 ليستِ الدنيا ابتساماتٍ، وأزهاراً وقلباً
ليسَ فيها من علاماتٍ جديرة
 ليسَ سحرٌ، ليسَ نَظمٌ،
 ليسَ موسيقى جميلة
كيفَ يا أمي سأرجِع، واثقه
 وأصدِّق، أنَّما العشقُ اندفاعٌ وطفولة
 أينَ يا أمي زهورُ الياسمين
أينَ قلبُك.. يدُكِ... تلكَ الجَديلة


7- دعكَ من الروح..
 والجسد..
والمعنى..
والوجود..
 والأزل..
والأبد..
 والعدم..
 غداً علينا الذهاب إلى السوق..
 سأشتري ملابس جديدةً لزهراء..
 ولي حذاءً.. وحقيبة..
 ومنديلاً..
 ولكَ ماشئت...
 ثمَّ نعود..
 لا تنسَ المفاتيح..
 أنا أضعتُها..


8- غَصَّةٌ ما..
 وأرَق..
 أم هي الأقدارُ تتلاعَبُ بمَصائرِنا..
 في هذا الليل..
 وتكتبُ أسماءَنا..
 طيَّ نسيانٍ..
 وغربة..
 وتحتفي بأصواتٍ أكادُ أسمعُها..
 ولا أنام

9- كفاني يا أمي ادِّعاءً للغربة..
 سآتي..
 قولي للشارعِ ينتظِرني.. وتلكَ الجدران..
 قولي لكلِّ التفاصيلِ تتوقَّف..
 لن أحتمِلَ تبدُّلَها..
 أريدُها مثلَ قلبي..
 لا تتغيَّر..
 ولا يكسِرُها الزمان

10- جدَّتي.. تذهبينَ إلى بيروت...
خُذيني معكِ..
قبلَ أن تُصبحَ بيروتُ حُلمي...
وتُصبحي أنتِ تاريخَ أيَّامٍ.. أحكي عنها... ولا ادري، أبتسمُ أم أبكي..
 خُذيني.. مثلَ حقيبتِكِ... مثلَ خواتمِكِ النفيسة..
 مثلَ مناديلِكِ السودِ المطرَّزة..
 ألستُ انا أيضاً من حاجياتِكِ التي تعنيكِ..
 حفيدتُكِ انا..
خُذيني يا جدَّتي.. نسيرُ معاً في شوارعِها.. يوماً واحداً..
 ندخلُ بيتَنا..
 أتركُكِ برهةً.. لأحتضنَ الساحلَ بصخرتِه..
 وأعودُ أسيرُ في تلك الشوارع..
 وقد أسمعُ "قديش كان في ناس" من سيارةِ أحدِهم.. أو في مقهىً هناك..
 وصولاً إلى منزلِنا... سأمسحُ بيدي غباراً على سيارةِ ابي..
 وأبتسمُ لحارسِ المبنى دونَ مبرِّرات.. حتى هو إشتقتُه..
 سأصعد.. وتفتحُ امي..
 لن تكونَ دراما..
فليكن يوماً عادياً... كتلك الأيام..
 قبلَ أن تصبحَ بيروتُ حسرتي يا جدتي..
خُذيني معكِ



SHARE

Author: verified_user

0 facebook: