محمود الحجيري(*) عن "مرشح الكون في بعلبك"

1:42:00 ص
في ربيع عام 2000 اعلن عن بدء الحملة الانتخابية النيابية في لبنان تحت مظلة وإخراج قانون غازي كنعان وتحت اشرافه شخصيا وبدأت سيارات المرشحين الفارهة والحديثة تجوب القرى والبلدات تتعثر بالحفر العميقة المنتشرة كالفطر في الطرقات وهي  تحمل المرشح بأبهى اناقته مع مرافقيه، وفي كثير من الاحيان تكون هذه الحفر المادة الدسمة للمرشح لكي ينطلق بتسوله للأصوات وبلومه وشتمه لمن سبقه وعدم اهتمامه بالخدمات ورعايته لجماهير الشعب، وهو مرشح بأفكار جديدة ولن تغمض له عين حتى يؤمن كل متطلبات منطقته "بعون الله" شرط ان تنتخبوه حتى يصل الى كرسي تحت قبة المجلس النيابي وحينها ستتحقق الاحلام.
من باب الفضول شاهدت طوابير المرشحين والتقت البعض منهم في لقاءات عامة والبعض الاخر في لقاءات وجلسات خاصة، ومن بين هؤلاء احد المرشحين عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك – الهرمل استقبلته في منزلي مع مرافقيه وشربت القهوة وطال الحديث وتشعب عن المنطقة وهمومها وطموحاتها وعن دور النائب في تنمية المنطقة، وقد ابدى المرشح اعجابه الشديد بأفكاري المتحدث وطلب من احد مرافقيه ان يأتي بكتاب من السيارة وهو عبارة عن ديوان شعر، واستل قلمه المذهب من جيبه وكتب الاهداء على الصفحة الاولى بأجمل كلمات الثناء والمديح ووقف ليودعني بحرارة ويطلب الهمة والدعم، وما تبقى من امور تصبح ثانوية وسهلة الحل.
واستكملت طوابير التزلف والتسول حتى نهاية المرحلة مع وضوح بالرؤية والنتيجة المحسومة سلفا بالنسبة للمرشح والناخب معا، مع بقاء الامل يدغدغ احلام المرشحين بالاختراق وقلب المعادلة، ومع بداية تقديم الترشيحات بشكل رسمي وصلني رسالة انيقة من صديقي المرشح والشاعر يدعوني فيها لحضور حفل اعلان ترشيحه والمؤتمر الصحافي في احد مطاعم مدينة الشمس بعلبك، وفي الموعد المحدد ذهبت الى الحفل مع احد اصدقائي، بداء الحفل بالنشيد الوطني ومن ثم استعراض السيرة الذاتية بطريقته وظهر ديوان الشعر بين يدي المرشح وتلى منه قصيدة  بعنوان "بيروت"، وانتهي ببعض الإضافات وختم كلامه بقول لشخصية اجنبية عن قلعة بعلبك وأهميتها الاقتصادية لو كانت في بلاده، وختم كلامه قائلاً "بما اننا انتهينا صار فينا نشرب الكوكتيل ووقف، فرفع المتحدث يده وقال ممكن كلمة، فرحب وقال : "طبعاً طبعاً، نحن هنا لنتناقش تفضل استاذ"... فقلت: اشعارك حلوة يا دكتور واتينا الى هنا لنسمع برنامج انتخابي لمرشح عن منطقة بعلبك – الهرمل المشهورة بحرمانها وليس من أجل ان نسمع عكاظيات وفي ظل هكذا قانون انتخابي وأنت المسيحي عليك الانتظار على المفرق لتمر عليك "البوسطة " الشيعية ان حملتك معها وصلت واذا لا تبقى منتظر". وقبل ان أنهي كلامي انفجر البركان وارتفع صوت المرشح غاضباً مزمجراً وقال: " لن اقف على المفرق ولا انتظر " البوسطة "، تانيا انا مرشح عن بعلبك ومرشح عن لبنان وعن الجزائر وعن الصين انا مرشح عن الكون".. في هذه اللحظة كان عدد من مرافقي المرشح قد ضربوا طوقاً حولي وطلبوا مني بعنف الخروج من المطعم ويريدون الكشف عن تفاصيل المؤامرة ضد المرشح، وبعد لحظة أتى صاحب المطعم لمساعدة شبيحة المرشح تحت حجة انه لا يسمح بكلام طائفي في مطعمه،  والاهم ان هذا المطعمجي رفض انتمائي واعتبر أن ابناء قريتي وعائلتي وأهلي نشامى وأولاد أصول ويرفضون هذا الكلام ولا يخطئون، فخرجت برفقة صديقي "مهزوماً" الى ساحة المطعم فخرج ورائي عدد كبير من الحضور يلقون اللوم والعتب عليّ بسبب مجرد سؤال طرحته على المرشح، فاضطريت لإلقاء خطاب قصير ليشرح ما قصده بكلامه وليبين انه لا يقصد المس لا بالشيعة ولا بالمسيحيين وانه يقصد القانون الانتخابي فتقبل المستمعون الكلام مع الموافقة عليه بتردادهم "مظبوط! مظبوط! معك الحق! وعادوا الى القاعة لتناول الكوكتيل".
وفي نشرات الاخبار المسائية خبر لافت.... الدكتور الشاعر يعلن ترشيحه عن الكون.

(*) ناشط ثقافي  


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا