أنتيكا أم كلثوم في باريس

1:02:00 ص
يعتقد كثيرون أن زيارة أم كلثوم لباريس وحفلتيها الشهيرتين بصالة الأولمبيا الأسطورية ، جاءت في سياق نكسة يونيو 1967 وإعلانها المساهمة في دعم المجهود الحربي بالغناء في جميع أقطار العالم ولكن
الحقيقة غير ذلك.

فاللوبي الصهيوني القوي في فرنسا والذي طالت أياديه مؤسسات أكبر من الأولمبيا لم يكن ليسمح بعمل دعائي كبيرللقضية العربية من شخصية كبيرة بحجم شعبية أم كلثوم.

فقبل مجيء أم كلثوم إلى باريس وعقب إعلان وقف إطلاق النار أواسط شهر يونيو 1967 ، أقام يهود فرنسا احتفالات كبرى بالنصر المسروق بحي بلفيل بباريس فثارت حمية الشباب العربي بباريس الذين هاجموا المحتفلين اليهود ووقعت مواجهات دامية تدخلت على إثرها الشرطة الفرنسية وظهر الرئيس الفرنسي شارل ديجول في التلفزيون مطالبا الجميع باحترام قيم الجمهورية الفرنسية ، لذا لم يكن الجو العام في فرنسا مهيّأ لاستقبال الست في نوفمبر 1967

إذن كيف كانت البداية لهذه الزيارة التاريخية؟

يحكي برينو كوكاتريكس (1914-1979) وهو مالك ومدير صالة الأولمبيا أن مؤسسته انتهجت ابتداء من أواسط الستينات سياسة الانفتاح على موسيقى العالم تحقيقا للتنوع ، وحدث أن زار كوكاتريكس في أوائل عام 1966 القاهرة للسياحة وللتعرف على الثقافة المصرية، وبالصدفة قُدم لوزير الثقافة المصري آنذاك وكان الدكتور ثروت عكاشة فتحدثا عن الأولمبيا والأبعاد التي أصبحت تحتلها في الترويج للفن الراقي في العالم .
فبادر الوزير المتعهد الكبير لماذا لا تدرجون أم كلثوم في برنامجكم في الأولمبيا ؟
فوجيء كوكاتريكس بالطلب فأخذ يستعلم عن أم كلثوم من محاوره فعلم أنها أكبر صوت عربي على قيد الحياة وأن إجماع العرب منعقد على حب وتقدير فنها ، ولما كان كوكاتريكس موسيقيا مرهف الحس فقد استمع لبعض أسطواناتها فاكتشف القدرات الخارقة لهذا الصوت الجبار، فعزم على تنفيذ فكرة الوزير وعاود الاتصال به وسأله عن إمكانية موافقتها على العرض فطمأنه الوزير أن ذلك سيتم تحت ضمانته وبدأت المفاوضات التي استغرقت حسب رواية كوكاتريكس قرابة سنة ونصف السنة ، اتفقا فيهما على الخطوط العريضة لكن مسألة الأجر ظلت حاجزا بين الطرفين ؛ فقد طالبت أم كلثوم بأجر قال عنه كوكاتريكس أنه أجر لم يدفع نظير له لأي فنان عالمي حتى ذلك التاريخ.
اشتكى كوكاتريكس لصديقه الوزير مبالغة أم كلثوم في الأج روطلب منه أن يضغط عليها لتخفيض الأجرلا سيما أنه مسؤول حكومي رفيع وكانت المفاجأة أن الوزيرانتصر لموقف أم كلثوم وقال لكوكاتريكس: وقّع العقد وستكون الرابح ؛ ستسترد أموالك مع ربح وفير.
كل هذا حدث قبل يونيو1967 أى قبل النكسة.
وبالفعل بعد ذلك بقليل سافر كوكاتريكس إلى باريس وبعث مبعوثه الشخصي للقاهرة واسمه جون ميشيل هرين.
وكانت زيارة المبعوث هذه لمصر بعد حدوث النكسة بأسابيع قليلة وتوقع أن أم كلثوم سترجع فى كلامها ولن توقع العقد فليس من المعقول أن تكون بلدها مهزومة وتخرج هى لتغنى فى قلب العالم وفعلا أجرى اتصالا تليفونيا بها وأبدى استعداده وتفهمه للموقف والظروف وفض الاتفاق والغاء الحفل الذى كان مقررا.
مفاجأة أم كلثوم
ولكن السيدة كان لها وجهة نظر أخرى لقد أرادت أن تتحدى الجميع وتكون هى البادئة بخوض المعركة وأرادت أن تعلن للعالم أن صوت مصر مازال قويا مجلجلا صادحا واضحا ليس مقهورا ولامكسورا ويمكن أن يصدر من قلب أكبر عواصم العالم من باريس وعاد المبعوث إلى باريس وعندما لقي كوكاتريكس بادره صديقه بحبور قائلا لقد وقعت مع أم كلثوم.

والصورة هنا لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم مع برينو كوكاتريكس مدير صالة الأولمبيا.

عن صفحة أنتيكا

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا