الأربعاء، 5 مارس 2014

زكريا تامر يكتب عن مجانين دمشق

SHARE
دمشق الحالية ملأى بمجانين سمجين غلاظ تافهين يتظاهرون بأنهم حكماء عصرهم، ولكن دمشق في الخمسينيات كانت تزخر بالمجانين اللطفاء الذين يتصف كل واحد منهم بشخصيته الخاصة المتميزة التي تنشر المرح حيثما حلت.
أحد هؤلاء المجانين اسمه ( عباس سراق المئذنة )، وكان قصير القامة ذا عينين واسعتين يقيم بهما رعب دائم لا يفارقهما، وكان سبب رعبه يرجع إلى اعتقاده أنه متهم بسرقة إحدى المآذن، وينبغي له إثبات براءته، فكان يرفع يديه إلى أعلى ويقول لكل من يتهمه بسرقة المئذنة : هيا نبش جيوبي، ولن تجد فيها أية مئذنة.
ولو كان عباس سراق المئذنة لا يزال حياً حتى اليوم ويعيش في هذا الزمن المقيت الذي ساد فيه القفز من أسفل إلى أعلى، وساد فيه صغار التجار المتنكرون في ثياب الشيوخ، وسادت فيه سرقة مآذن المساجد وسرقة عقول المترددين إلى المساجد.. لو كان عباس سراق المئذنة حياً اليوم لما تردد لحظة ولبادر إلى ترشيح نفسه لرئاسة سوريا بحجة أنه أعقل من غيره وتليق به الرئاسة أكثر من المرشحين الآخرين، وهي حجة غير قابلة للدحض ولا سيما وأن صاحبها كان يرحب بتفتيش جيوبه في كل الأوقات.
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: