محمد الحجيري(*) عن انتقال المعارك في سوريا إلى منطقة الساحل

4:39:00 ص

إن انتقال المعارك في سوريا إلى منطقة اللاذقيّة يشكّل نقلةً نوعيّةً في مسار الأحداث السوريّة، فلماذا تمّت هذه النقلة؟ ولمَ الآن بالتحديد؟
أنا لست من القائلين بالانكفاء الأميركي في سوريا، أو بتراجعهم أمام النفوذ الروسي. إن ما يجري في سوريا يناسب الأميركيين تماماً: إطالة أمَدِ المأساة السورية وما ينتج عنها من تدمير وإضعاف لهذا البلد، بانتظار ظروف التدخل الملائمة بالنسبة إليهم. إستدراج حزب الله وإيران وروسيا إلى الساحة السورية لاستنزاف الجميع وإضعافهم والإفادة من ذلك في تسوية أيٍّ من الملفّات الكثيرة المطروحة لاحقاً.
مخطئٌ من يظنّ بأن الانجازات التي حقّقها النظام في الأشهر الفائتة، بدءاً من القصير مروراً بحمص وريفها (ما حصل في الحولة مثلاً) ومنطقة القلمون وصولاً إلى يبرود على تخوم العاصمة دمشق، مخطئ من يظن أن ذلك كان قد حصل لولا "التطنيش" الأميركي عليه، ومخطئ حزب الله إن ظنّ أنه بإمكانه تغيير المعادلات في سوريّه بما يتعارض مع ما تريده واشنطن. (كان بإمكان واشنطن، ليس أن تزوّد المعارضة بأسلحة مضادّة للدروع ومضادات جوّية فاعلة، بل السماح بحصول ذلك فقط، لتتغيّر الموازين على الأرض).
ماذا يعني ذلك؟ ماذا يعني أن تسيطر قوات النظام على المنطقة الممتدّة من دمشق وصولاً إلى الساحل، مروراً بمنطقة القلمون وحمص؟ وما يحصل من تغييرات ديموغرافيّة أحياناً، وما كان يُحضّر لبلدة عرسال تحت ذرائع متعدّدة؟
ألا يوحي ذلك بشيءٍ كبير يتمّ التخطيط له ويلوح في الأفق؟ وهو إعادة رسمِ خريطةٍ جديدةٍ لسوريا .. وتكون هذه المساحة الجغرافيّة هي إحدى الكيانات التي يُعمَل على إنشائها. وهذا كلام تمَّ التداولُ به سابقاً، ويعاد ذلك اليوم بقوّة.
هذا الأمر يصبح احتمالاً قوياً إذا كان يناسب الدول الفاعلة.
هذا يناسب الأميركيين (و"الإسرائيليين") ولا يزعجهم: سوريا بلد مدمّر ومفكّك ومحروم من منفذٍ على البحر المتوسط.
ويناسب الروس، الذين إذا تعذّر عليهم الحفاظ على سوريا موحّدة وحليفةً لهم، فيكتفون بـ "دولةٍ" حليفة تضمّ الساحل السوري..(وما يعنيه الساحل المتوسطي بالنسبة إليهم)
لكن..
هل من أحدٍ لا يناسبه هذا السيناريو المتوقَّع؟
إنهم الأتراك: إن إقامة كيانٍ له الطابع "العلوي" يشكّل خطراً يدقّ أبوابهم من نافذة لواء اسكندرون.
وردّة الفعل التركيّة بعد معركة يبرود، تشير إلى جِدِّية المشروع التقسيمي المتداوَل. وحادثة إسقاط الطائرة السوريّة، ثم فتح معركة الساحل السوري بدعم تركيٍّ، هي من ملامح التعامل التركي بكثيرٍ من الجِدّية مع الموضوع. خاصّةً إذا قارنّا حماوة المعركة هذه المرّة بدعمٍ تركيّ، مع انكفائهم (أي الأتراك) عن تقديم أيّ دعمٍ حقيقي في المرحلة السابقة ولوقتٍ طويل..
السؤال المطروح في هذا السياق، والذي ستجيب عنه الأيام القادمة هو: ما هي تداعيات هذه الجولة من الحرب السوريّة على الداخل التركي؟
الجميع في المنطقة خاسرٌ مما يجري في سوريا، بمن فيهم من يظنّ أنه يحقّق المغانم: من تركيا إلى إيران (وحزب الله) إلى العرب كلِّهم.. (نسينا سوريا) (!)
وقى الله سوريا ووحدتها!



(*)استاذ ثانوي

خاص الرومي

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا