نعومي شهاب ناي"أُمّي تتبرّعُ بربطات عنقك"

1:04:00 ص
ترجمة: أحمد العلي
http://alaliahmed.wordpress.com/
 "مُطارَد"

نبحثُ عن ضحكتك

نحاول الوصول لطريق العودة إليها

بين الأشجار المتهدّلة.

نُنصت لخشخشتك تحت سيقان البامبو،

لصوت كَنسِك لأوراق التين،

نشعُر بوقع خُطاك في الفارندَة..

زهرةُ لانتانا أنيقة

مدسوسة في فتحة زر قميصك.

نرى وجهك مُشرقاً

في كِلا طرفي النهار.

كيف حدث أنك عشتَ

عند حوافّ كل ما فعلناه؛

فصولٌ من التوجُّع و النمو،

جِبالٌ من الرسائل و ثياب الغسيل؟.

أبحثُ عنك أوّلاً و أخيراً

في الأماكن المعتمة

حين أُشيح بوجهي بعيداً

عن عناوين الأخبار في الغروب

رامية صفحة الأخبار المكوّرة على الأرض.

لهُدوئك همهمةٌ

تنسكب فيَّ،

رِعايتُك تشفع لرحيلك منذ اليوم الأول،

أن أراك و أن ترقُبني

من كُل زاويةٍ

في فناء البيت.


"بعيداً جداً عن البيت"

ليس لأحد أن يأخذ عليك هذا المَمسك،

إنه من وسائل البقاء.

ظننتُ أحيانا أن أفضل مواهبي كانت

أن آخذ حكاية هزيلة

أُلصق بها ذيلاً و أجنحة،

أُلبسُها عباءة بدويّة من الصوف

مُطرّزة الجوانب،

ألُفُّ غطاء الرأس عليها

لأَخرُجَ بصورةٍ أجمل.

غَضِبَت أمُّك مني بعض المرّات

لروايتي الحكاية بشكلٍ مُختلف..

لكنها لم تكن مُختلَقَة

لمُجرّد أنها بملابس ثانية

و أشياء أخرى أشدّد عليها.

لَبِسَت أُمّي الحكايات لمئة وستة أعوام

حتى ذاك الشتاء الأخير الذي

صعدَت فيه فِراشَها

كالقارِب، تتهيّئ للنوم.

قد يكون من واجبنا أن نتشكّل

مئات المرّات

عِبرَ نفس الحكايا.

يبدو لنا أننا نرويها فقط،

لكنها في الحقيقة

تُبقينا أحياءً؛

أوكسجين الذّاكرة

نتنفّسه، داخلاً

خارجاً.


"غسق"

أينَ هو الاسمُ الّذي

لم يُجب النداء عليه أحد؟

غادر ليحيى بنفسه

تحت أشجار الصنوبر الفاصلة

بين البيوت،

بلا صديقٍ أو فراش

بلا أبٍ يروي له الحكايا..

كم كان صعباً ذاك المسار الذي سلكه

كل هذه السنين

منتمياً للاشيء من صراعاتنا

مُنسرباً تحت صفحة التقويم،

مُراوغاً كالرُّفَات..

.. و حين قال أحدهم:

كيف كنتَ كُل هذا الوقت؟..

كان مُستَغرَبَاً جداً

أنّ من حاول الإجابة

كان هو نفسه

ذاك الإسم الأوّل.


"ظامئ"

في كُل يومٍ

تأتي الأخبار بـ”مسلّح”-

قد يكون طفلاً منفرط القلب

يتهوّر فيما يفعل،

و أشتاقُك. تَدري.

رحلَ أحمد موسى مبكراً جداً.

يَحتَجُّ على الجدار الذي

يقتلع أشجار الزيتون في قريته

من الأهالي الذين يعتنون بها،

يحملون دلاء الماء..

الأهالي الذين يجتمعون

يُغنّون أغنية الزيتون طوال أيامهم.

ترجوه عائلته

لا تذهب إلى هناك..

طفلٌ في العاشرة يحمي الشجر.

مَن غيره يمتلك هذا الجلد؟

رصاصةٌ لأحمد موسى

في جبينه.

اجتمع المشيّعون حول أبيه

الذي استند إلى الجدار،

لكنه جدارُ المشرحة هذه المرة.



أَوقِفها يا أبي،

مِن أيّ مكانٍ كنت، أَوقِف هذه الجدران.

و احمي الأشجار التي لا تعرف

أين ذهب أهلها، أو كم سيطولُ الوقتُ

قبل عودتهم.


"أُمّي تتبرّعُ بربطات عنقك"

للتَو، في الأسبوع الفائت،

بالكادِ قد مرّت ثلاثة أعوامٍ

على تحليقك

من جسدك البائس العزيز،

دفنتُ وجهي في ربطات عنقك.

الأزرق الداكن البيروفي

بحيوان اللّاما الأبيض الصغير.

كانت تبدو مرتاحة مع بعضها البعض،

لا تزال متعانقة خلف باب خزانتك.

كانت علامة على وجود رجل،

عائلةٍ من الألوان البرّاقة و الخيوط،

ربطاتٌ لأدوارك الصحفية و الدبلوماسية،

إنها تقول

سنكون متفائلين في مكان العمل

حتى عندما نكره ما نفعله، أو

الكولونيا تُساعد الرّجُل

على الحياة..

لا يزال عبقُك هنا،

لكأنّ وجنتك لم تبرح كُلّ صباحٍ

عالميَ الفتي.

فكّرتُ في أن أستلّ بعضاً منها،

لكنني أحبَبتُها جميعاً هناك

في مكانها

حيث تركتَها.

و اليوم

عندما سمعتُ بأنها سوف تُهدَى

لدُكّان تبديل الثياب الرثّة

قُرب البحيرة،

كان عليّ أن أقف في الخارج

لوقتٍ طويل

في الهواء الواسع،

بيتُك الحقيقيُّ الوحيد

لأجل كل الأيّام التي

مشيتَ فيها

بيننا.


"حَي"

قالت إحداهُن من أوريغن:

العزيزة آبي،

أُعاني من مشكلة مع تعلُّق حبيبي

بعُلبة حليب قديمة جداً

لا تزال ممتلئة في ثلاجته..

قُلت له إمّا أنا أو الحليب،

هل يبدو ذلك غير منطقي؟.

العزيزة كارولين،

يرفض أخي أن يتحدث معي

لأنني منذ خمسين عاماً همستُ له

أن قرداً سوف يختطفه في الليل

ليعود به إلى عائلته الحقيقية.

كان عليه أن يفهم أنها كانت مِزحةً

عندما لم تحدُث،

ألا تعتقدين ذلك؟.

الأعزاء مسؤولي التعليم:

لن يتذكّرَ أحدٌ أبداً

أيّ اختبار،

ولا أيّة إعادة

الشّعر؟ المشاريع؟ التجارُب؟ الأذى؟

سيذكرونها جميعاً،

أمّا الاختبارات

فلا.

عزيزي “الكلب خلف السياج،

أنت بحاجةٍ حقاً إلى أن تهدأ الآن..

لَم تتوقف عن النُّباح

في كُلّ مرّةٍ أمشي فيها إلى المشتل

لعامَين،

و لم أكن أسرقُ منزلك..

إهدأ.

عندما سألتُ الرّجُل السّاكنَ

في الجهة الأُخرى

ما إذا كنتَ تُزعجه أيضاً،

ابتسمَ و قالَ:

لا.. إنّه يجعلُني أشعُر بوِحدَةٍ أقل.

هل عليّ بعد هذا أن أقلق أكثرَ على الكلب،

أم على الرّجُل؟.


شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا