الأحد، 16 فبراير 2014

عدنان بعيون يكتب "في داخلي وحش كاسر"

SHARE
في حياتي العملية أنا أنسان جدّي جداً وأقرب ألى الفظ أحياناً وعديم الرحمة بما يتعلق بالمجموعة التي أديرها في المواقع المختلفة, حتى أن البعض أطلقوا علي ألقاب عديدة لن أذكرها هنا, ومن يعمل معي يعلم تماماً مدى قساوتي في إنجاز الأعمال ومن يخطيء فمصيره الويل والثبور وعظائم الأمور. في ملامح وجهي عندما أتجهم ما يثير الرهبة أحياناً فبأستطاعتي بأن أتلون بحسب الحالة التي تتطلب ذلك.

في حياتي الخاصة الأمر مختلف تماماً فأنا أعيش شخصية مزدوجة لا تشبه أبداً حياتي العملية تراني أقرب ألى الجنون والهوس أحياناً وألى حد بعيد أشابه كثيراً مرضى الصرع الدماغي.
أدرك تماماً من أنا وما هو موقعي بين سبعة مليارات بشري على كوكب الأرض فانا لا شيء من ذلك, أنا مجرد ذرة في هذا الكون الواسع لا يسمن ولا يغني من جوع. مجرد أنسان شائت الأقدار بأن يكون في مكان ما وفي زمان ما فأنا لا شيء ولن أكون أي شيء غير شخصية لونتها مدينة عجيبة غريبة وطبعت سماتها أفراد أغرب وأعجب.

كل هذا لأني متصالح مع نفسي أفرغ شحناتي السلبية في حفلة صاخبة راقصة أو برفقة أصحاب أختاروني هم بالصدفة, أحببت مجلسهم وأحرص كثيراً على أن أستمر بصداقتهم ماحييت. في حياتي الخاصة البعيدة عن العمل يحق لي على الأقل بأن أستمتع بسنوات العمر القصيرة فلم أفعل أمراً شائناً ولم أسطوا على أحد ولم أحض على طعام مسكين ولم أنهر سائل. يبكيني طفل ينام وحيداً على قارعة طريق وأتوق للأنتقام ممن ترك أولاده لقدرهم أو سلب مال يتيم فهذه الحياة الدنيا يجب أن تكون الجحيم لأمثالهم.

أنام هانئاً قرير العين كل ليلة, لا أحلم بكوابيس, ولا تظهر علي الشياطين, ولا أكلم نفسي عندما أسير في الطريق. ضميري مرتاح جداً فلم أؤذي أحد حتى من غير قصد, في داخلي طفل يستطيع كائن من كان بأن يحاكيه فيسلب مني بكلمة لطيفة حتى ثيابي التي أرتديها.
وفي داخلي وحش كاسر يجعلني أقرب ألى القتلة المأجورين فأصبح بلا رحمة لمن يتجرأ على الأقتراب من باب بيتي أو حتى يجرؤ بأن يمس فرداً من عائلتي.

محزن جداً عندما أتفاجأ بأن أحد أقرب الناس ألي لا يستطيع أن يتحمل ما أكتب حتى بعض من هذا الهراء الذي أكتبه على حائطي من تفاهات, ولو أن أقرب الناس هم من أفراد أسرتي التي لم تجمعني بهم يوماً ألا الكنية التي أكتسبتها من أجدادي وهم الذين لم ألتق بهم يوماً, فأنا كنت دوماً هذا الخروف الأسود الذي تجرأ بأن يرفع يده بوجه التخلف والجهل وقصر النظر والأنطواء على الذات وكره الآخر.

لا لشيء فقط, لكن لمجرد الأختلاف بالمعتقد والأنتماء والتفكير. أنا الذي تجرأت من صغري أن أسأل وأصر على الجواب. لقد سبب لي هذا الأمر الكثير من الأحراج مع عائلتي وخصوصاً من الدائرة المقربة من العائلة من أنسبائي المباشرين, بعض أبناء العم الذين تعرفت عليهم على الفايسبوك والذين لم ألتق بهم يوماً لم يتحملوا مجرد بعض الكلمات التي صدرت مني فباشروا بأزالتي من لائحة أصدقائهم, وهذا لم يحزنني أبداً ولكن المخزي بالأمر بأن النقاش يصل ألى حدود الشتم والسباب عندما لا يجد المحاور كلاماً مناسباً للرد.

قد أود العمل خادم في مسجد أو شماس في كنيسة أو كاهن في معبد بوذي أو حتى أن أترهبن أو أتصوف فلم أختر مهنتي بمحض أرادتي ولم أختر ديانتي ولا مذهبي ولا أنتمائي هي قد فرضت علي كما فرضوا علي أسمي وشكلي ولون بشرتي ولون عيوني.

لا تعنيني الأرقام أبداً فلم أجيد يوماً علم الرياضيات وأشخص حالتي وكأني مصاب بمرض الديسليكسيا ولا أجيد حتى قراءة الأرقام ولدي حساسية مفرطة خاصة تجاه الأرقام 8 و 14 فأهون عندي بأن أقطع أصبع من يدي اليمنى أو اليسرى على أن أخسر صديق جمعتني به يوماً كسرة خبز يابسة أو شاركته طعام كان قد أدخره لعياله.

تباً لكم ولمذاهكبم وتباً لأديانكم التي فرقت بيني وبين من شاركتهم وساده صنعناها من أحذيتنا كانت لنا أحن من ريش النعام فلم نكن نمتلك يومها غيرها نركن أليها تحت البرد القارص نضحك على بؤسنا ونحلم بغد أفضل.

أبي, هذا ليس ذنبي وحدي فأنت علمتني بأن لا أذعن ولا أستكين ولا أحيد عما أؤمن به ولو كنت جباناً لا أجرؤ على أن أجهر بما يختلج في قلبي من مشاعر فها أنا سأكمل ما بدأته ولو عن طريق الفيسبوك, ولا تقل لي بأنه أضعف الأيمان... أعلم بأنك في عليائك مسروراً, ولو كنت تقرأ ما أكتب فلترحمك هذه التربة الحمراء تحت شجرة الصنوبر في بيروتنا.

وألى أن نلتقي لنا في القصاص حياة...

نتواصل يا رفاقي الفسابكة بعض بضعة من الأسابيع أن شاء ألله أو لم يشأ فهذا شأنه.

SHARE

Author: verified_user

0 facebook: