السبت، 15 فبراير 2014

أنا الموقع أدناه ربيع مروة: اعتذر عن زمن الحرب

SHARE
أنا الموقع أدناه، ربيع مروة،

"أتقدم من عموم المواطنين اللبنانيين باعتذار علني وصريح. ولكن قبل أن أبدأ، لا أريد لموقفي هذا أن يُفهم كردَّة فعل، ولا حتى كفعل. فمنذ انقضاء الحرب، وأنا مسكون بهذه الفكرة، وهذا الشعور. ولكنني وطوال كل هذه السنين، لم أمتلك الشجاعة الكافية لأقوم بهذه الخطوة. ربما الخوف والجبن اللذان لجماني عن تنفيذ هذه الرغبة. ولكن ها قد حانت الساعة لأُعلن فيها اعتذاري منكم، أيها الأخوة والأخوات. أيها الأصدقاء والصديقات. أيها الرفاق والرفيقات. أيها الأعداء والخصوم. أعتذر من جميع الأشخاص اللذين كنتُ جلادهم، أو كانوا ضحيتي إن علموا أو لم يعلموا بذلك، إن تم ذلك مباشرة أو بوساطة وسطاء. أعتذر عن بشاعة الحرب، وما قمت به خلال الحرب الأهلية وذلك باسم لبنان، أو باسم العروبة، أو باسم القضية، أو غيرها من الأسماء. أعتذر عن جهلي بالكثير من معاني الكلمات، وجهلي المطبق بمفاهيم كنتُ أحارب من أجلها. كما أعتذر عن عدم اطّلاعي على أي من الكتب والنظريات والأشعار التي ما زلتُ أدّعي معرفتها. أعتذر، لاعتباري أن الحرب الأهلية لم تكن حرباً طائفية بل طبقية فقط. أعتذر، لأنني اعتبرت دائماً أنني ورفاقي على حق، ودائماً وأبداً على حق. أعتذر، لأنني أطلقت الرصاص ابتهاجاً بانتصار البرازيل على ألمانيا. أعتذر، لأنني روَّجت وغنيت في حفلات خاصة وعامة أغاني وأناشيد حزبية وثورية من شأنها أن تعبّأ الجماهير وتحثّها على مواصلة الحرب وإلغاء الآخر. أعتذر، لأنني وافقت أن أكون مرافقاً مسلحاً لوفد دبلوماسي سوفياتي قَدِمَ إلى بيروت، ونزلت معهم في فندق (البوريفاج). أعتذر، لأنني وافقت أن أستلم مدفع هاوون من دون أن أتدرب عليه، أو حتى أعرف كيفية استخدامه. أعتذر، لأنني وافقت على الذهاب إلى كوبا لمدة شهر للمشاركة في دورة عسكرية  لفصائل حرب الشوارع. أعتذر، لأنني اعتبرت نفسي في وقت من الأوقات رجل شرطة له الحق بإعطاء الأوامر باسم الحفاظ على الأمن والنظام. أعتذر، لأنني فخور بلبنانيّتي، أطمح للحصول على جنسية أخرى. أعتذر، لأنني خلال الحرب لم أتعرض لأية إصابة جسدية، لم يخطفني أحد، لم أستشهد، ولم أتعرض لأي محاولة اغتيال، ولم أتلق أي تهديد شخصي لشخصي. أعتذر، لأنني في بعض الأحيان أسرق قصص الآخرين ونصوصهم وأضعها على لساني. أعتذر، لأنني أحب اللعب بمشاعر الآخرين. أعتذر، لأنني أعمل في مهنة لا أحبها. أعتذر، لأن هذا الاعتذار ليس اعتذاراً ولا حتى اعترافاً وشتان بين هذا وذاك. أعتذر، لأن هذا الاعتذار ليس سوى كلمات.. كلمات.. كلمات.. كلمات.. كلمات.. كلمات.. كلمات.. ".


اعتذار ربيع مروة للجميع، وإلى الشعبِ اللبناني بشكل خاص، لما "ارتكبه" من "تجاوزات" أثناء الحرب الأهلية. مثل العديد من المواطنين، انتظر مروة، ولسنوات عدة، اعتذاراً من المسؤولين عن تلك الحرب. فمنذ انتهائها سنة 1990 وحتى الوقت الحاضر، لا أحد من هؤلاء المسؤولين الذين أصبحوا يشغلون اليوم مواقع مرموقة، اعتذر علناً للشعب اللبناني، باستثناء مسؤول واحد لم يؤخذ اعتذاره على محمل الجد. الانتظار من دون جدوى لاعتذار لن يحدث هو ما قاد مروة إلى تقديم اعتذاره الخاص.


ولد مروة في بيروت سنة 1967، في أعماله شبه الوثائقية (المسرحية، وأعمال الفيديو والأداءات المنجزة بمواد مختلطة)، يستخدم مروة وثائق وصوراً وأشياء موجودة للتأشير على الحالة السياسية والاقتصادية الأوسع لبيروت المعاصرة
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: